زيادة الرسوم الصحية تستدعي مراجعة نظام الضمان

عبدالرزاق المحسن -

تفتح الزيادات المتتالية التي قررتها وزارة الصحة على رسوم خدماتها الصحية للوافدين، بابا للتساؤل: لماذا زادت الصحة دون غيرها من الجهات الحكومية رسوم خدماتها على الوافدين؟

ويطالب مسؤولون في القطاع الطبي بضرورة تفعيل الضمان الصحي للوافدين بشكل اوسع، وزيادة صلاحياته التي على ضوئها يتلقى المريض علاجه في اي مرفق صحي، وبأسعار منخفضة نوعا ما، فضلا عن دراسة اوضاع الحالات المرضية من ذوي الرواتب المتدنية او غير المنتظمة الصرف، لافتين الى ان الزيادة حق من حقوق وزارة الصحة، لحفظ المال العام وتغطية كلفة الرعاية الصحية المقدمة في المستشفيات والمراكز التخصصية.

حصلت وزارة الصحة، وفق مصادر مطلعة، خلال الأشهر الـ6 الاولى من العام الحالي، نحو 25.2 مليون دينار، من الوافدين نظير الضمان الصحي، عبر مراكز الضمان الصحي، بخلاف خدمة الاون لاين، قبل اغلاق تلك المراكز نهاية يوليو الماضي، بعد انتهاء العقد مع الجهة المنفذة لخدمات التأمين الذي انطلق في عام 2003.

وكان عام 2018 شهد تحصيل الوزارة 109.2 ملايين دينار من الوافدين لقاء الضمان الصحي فقط.

تخفيف المعاناة

يؤكد رئيس الجمعية الطبية، د. احمد العنزي، ان الرعاية الصحية مكلفة على وزارة الصحة، مما استوجب زيادة الرسوم قبل عامين، لحفظ المال العام من الهدر، كالإسراف في صرف الادوية احيانا، واجراء فحوص طبية غير ضرورية، ولتخفيف الضغط على المستشفيات العامة.

ويرى العنزي ان زيادة الرسوم كشفت عن أوجه القصور للتأمين الصحي، الذي يسدد قيمته الوافد سنويا، من دون ان يجد المقابل له، في حين يدفع اجور الخدمات والرعاية الصحية بأي مرفق صحي، مشددا على اهمية تفعيل التأمين للتخفيف من معاناة الوافدين، خاصة من اصحاب الرواتب المتدنية، مع ضرورة إلزام ارباب العمل بسداد قيمة التأمين.

ودعا الى ضرورة دراسة جدوى التأمين الصحي بشكل أكبر، حتى لو اضطرت الوزارة الى زيادة قيمته السنوية على الوافد، مقابل وجود امتيازات قد تعفيه من بعض الاجور في المرافق الصحية، ولتخفيف الاعباء المترتبة ايضا على الحالات التي ترقد بالمستشفيات، مشيرا الى دعم الجمعية الإنساني لكل الحالات، انطلاقا من مبدأ ان الطب مهنة إنسانية قبل كل شيء.

وختم العنزي بأن الاجور الصحية في البلدان الاخرى مقاربة للموجود في البلاد، مؤكدا ان هذه الزيادة ليس لها اي علاقات بفرض رسوم على الوافدين في جهات ومجالات أخرى.

قرارات غير مدروسة

من جهته، شدد رئيس جمعية أطباء الاســـنان، د. محمد دشتي، على ان زيادة الرسوم الصحية على الوافدين كان يجب ان يقابلها تطور في مستوى الخدمات والرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

وقال دشتي لـ القبس ان قرار زيادة الرسوم على الوافدين قبل عامين لم يكن سيئاً، للحد من تمارض بعض المقيمين ووصول حالات قادمة من موطنها لتلقي العلاج في الكويت، نظرا لارتفاع اسعار العمليات في بلدانهم، علاوة على انهاء ظاهرة أخذ الادوية من صيدليات المرافق الصحية بشكل مبالغ فيه، مؤكدا ان القرار يعاني من عدم تصنيف بعض الحالات المرضية كأصحاب الاجور المتدنية، او حتى التي تتلقى العلاج من خلال اكثر من جلسة، سواء في طب الاسنان او التخصصات الطبية الاخرى.

واشار الى ان بعض المرضى الوافدين يطالبون بانهاء علاجهم من اول جلسة في طب الاسنان، وهذا الامر يصعب تحقيقه طبيا احيانا، نظرا لوجود تسلسل في المراحل العلاجية، لافتا الى ان بعضهم بات يتوجه الى مستشفيات القطاع الخاص بسبب تقارب الاسعار مع المستشفيات والمراكز العامة.

أرباب العمل

أما رئيس جمعية التمريض الكويتية بندر العنزي فرأى ان قرار وزارة الصحة بشأن زيادة الرسوم على الوافدين تم وفق رؤية الوزارة لحفظ حقها في ما تقدمه من خدمات قد تكون مكلفة نوعا ما، موضحا ان هذه الزيادة كان لابد من تحمل ارباب العمل لجزء منها، خاصة ما يتعلق بالشركات والمؤسسات الكبرى.

واوضح العنزي ان القرار كان يجب ان يراعي الوافدين الذين يعانون من عدم انتظام صرف رواتبهم الشهرية او حتى الرواتب المتدنية، لافتا الى ان الممرضين ومن خلال عملهم في المرافق الصحية رصدوا معاناة هؤلاء في سداد اجور الخدمات الصحية التي استحدثت في اكتوبر من عام 2017.

ولفت الى ضرورة تفعيل التأمين الصحي للمقيمين، لا سيما وانهم يسددون قيمته لدى وضع او تجديد الاقامة سنويا، دون ان يدركوا اهميته، خاصة انهم يدفعون رسوم دخول المرافق الصحية بعد ذلك، ومن ثم اجور خدمات كالاشعة والسونار وغيرها، مشددا على ان من حق الوزارة زيادة الرسوم، الا ان تطوير الرعاية الصحية مطلب عام.

قرارات زيادة الرسوم الصحية

- في اكتوبر عام 2017 أصدر وزير الصحة السابق د. جمال الحربي قرارا بزيادة رسوم الخدمات الصحية للمستفيدين منها من المقيمين والوافدين الزائرين للبلاد، مع إعفاء العمالة المنزلية من هذه الزيادة، وأزواج وزوجات الكويتيين والكويتيات وأبنائهم، والأطفال الوافدين المصابين بالسرطان والتشوهات الخلقية حتى 12 عاماً.

- خلال ابريل الماضي، اعتمد وزير الصحة الشيخ د. باسل الصباح قرارا بتعديل قيمة مراجعة الحوادث والمستشفيات للمقيمين المشمولين بنظام الضمان الصحي بالزيادة إلى 10 دنانير بدلا من 5، التي كانت مقررة في عام 2017.

- في اكتوبر الجاري، اصدر الوزير الصباح قراراً بزيادة رسوم ولادة الوافدات المُقيمات المسجلات في نظام الضمان الصحي، بحيث يتم تحصيل 100 دينار للولادة الطبيعية، وبنسبة زيادة بلغت %100 مقارنة بالرسوم السابقة التي كانت تبلغ 50 ديناراً، فضلا عن زيادة رسوم الولادة القيصرية إلى 150 ديناراً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات