نشرت جريدة القبس خبراً عن المحكمة الإدارية قالت فيه إنها أوقفت دعوى الطعن على تنظيم قانون المحاماة الحالي، وقررت إحالته إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه، مؤكدة أن هناك شبهة في مشاركة اثنين من أعضاء جمعية المحامين في مجلس تأديب المحامين الذي يفترض أن يكون كل أعضائه قضاة، ورأت جدية الدفع بعدم دستورية المادة الـ37 من قانون المحاماة، ونحن نرى بعد مراجعة مجلس إدارة جمعية المحامين وقسم القضايا وشكاوى المحامين أنه لم تصدر قرارات من المحكمة الإدارية وفقا للخبر المنشور في القبس، بل من دوائر مختلفة، طلب المدعي فيها طلبات، منها عدم الدستورية للمادة الـ37، وأن عدد القرارات الصادرة بالشكاوى التي وصلت وأنجزت منذ عام 2017، بلغ 437 من أصل 484. أما الكتب الخارجية للإدارة العامة للتحقيقات ووزير الداخلية والعدل، فعددها 206، والأهم أن جمعية المحامين لم تصدر قرارا واحدا بخصوص مخالفة المادة الـ35 من قانون المحاماة وميثاق الشرف لتقاليد وآداب المحاماة تصل للإخلال الجسيم بواجبات المهنة أو الحط من قدرها والنيل من شرفها يترتب عليها ضياع الحقوق، والأصل ان هذه المادة نصت على عدم الإخلال بأي عقوبة ينص عليها قانون الجزاء أو أي قانون آخر ومن دون الإخلال بالمسؤولية المدنية، يتضح بعد ذلك أن العقوبات التأديبية تصدر بقرارات من مجلس تأديب المحامين وليست من قبل مجلس إدارة جمعية المحامين. والحقيقة الثانية أن جمعية المحامين تنظيمياً تملك إحالة المخالفين لقانون المحاماة وميثاق الشرف، لكنها لاعتبارات خاصة وجهت تنبيهات بخطاب مكتوب ولم يصل أي منها إلى مجلس تأديب المحامين.

أما القياس مع الفارق لحكم المحكمة الدستورية العليا في مصر بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين الـ107، والـ116 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 أن يشترك في مجلس تأديب المحامين بدرجتيه أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى الدستورية، وتعود وقائع هذه الدعوى لمحام وهو المدعي يمتهن المحاماة في دعوى لعام 2008 بمعرفة لجنة شكاوى المحامين لقيامه بتجاوز حدود الوكالة الصادرة له من الشاكين في دعوى صحة ونفاذ عقد بيع مصنع آل إليهم بالميراث، فقرر مجلس النقابة إحالة المشكو في حقه إلى مجلس تأديب المحامين، وهذه الواقعة تجسد الاختلاف البين في من له حق رفع الدعوى التأديبية ومن تصدر بصفته قرارات من مجلس تأديب المحامين الذي يكون من اختصاص مجلس يشكل من قضاة كرئيس المحكمة واثنين من قضاتها ومن محامين وحقوقيين لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد باعتبار قانون المحاماة قانونا خاصا، والخاص يقيد العام، مع الأخذ بعين الاعتبار والوقائع أنه جرى التعديل على قانون المحاماة المصري أكثر من مرة، آخرها في يوليو الماضي، وجرى الطعن عليه لأسباب مختلفة عن تطبيق القانون في الكويت.

أخيرا، إن هذا الدفع وإن اعتبر جدياً في النهاية يقلص من تمثيل كيان جمعية المحامين الكويتية، ونطمح كما أشرت في مقالات عدة نحو إقرار نقابة المحامين بقوة القانون وبصفة مستقلة عن أي سلطة وإنهاء التبعية، سواء لوزارة الشؤون أو في مراقبة سلوك أعضائها، وللأسف من يخالف يبحث ربما عن مخرج لأزمته المهنية، وشكرا.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات