لا يمكن أن ننسى أبداً.. أن الإنسان مخلوق أناني بطبعه.. غريزته الأساسية أن يبحث عمّا يهمه.. وأي عمل يقوم به يضع فيه أولوياته.. (بالتأكيد ليس الكل).. هؤلاء من متبوَّئِي المناصب الرياضية، وبعض من يقودون «حافلة الرياضة»، وقالوا لنا: تمتعوا بالرحلة.

توقّفوا في بداية الطريق؛ بانتظار الصرف الحاتمي والطاقة النقدية من «مغارة علي بابا»!!

الهيئتان ودورهما المحوري

هنا لا بد من الذهاب مباشرة للهيئتين الرياضيتين العُليين في التحكّم والصرف والإستراتيجية.. وهما: الهيئة العامة للرياضة «إللي ما قصَّرت أبداً»، واللجنة الأولمبية الكويتية، التي تمنح التراخيص لقائدي الحافلات الرياضية المشار إليها، بناء على استراتيجية معيّنة.

بدورنا، نحن كمرشدين، نقول للهيئتين: إذا كان التلاعب مبرراً.. والتمويه مبرراً.. ورواية قصص خيالية مبررةً.. والصراخ بالمطالب مبرراً.. فإن تقييد بعض «المتأبّطين شرّاً» بالأموال العامة يجب أن يكون مبرراً.. فمن «يزرع الشوك لا يجب أن يحصد العنب».. والنار لا تلد إلا الرماد، وقد غدت رياضتنا ركاماً من الرماد.

اقتحام الصمت والصعاب!

«رَبْع تعاونوا.. ما ذلّوا»؛ شعار يجب أن يرفعه الجميع خلال الفترة المقبلة إذا ما أردنا الخير لرياضتنا المريضة التي تكالب عليها كثير من أصحاب المصالح الشخصية والذين نهشوها من دون رحمة.

لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الكبير والجهود الجبّارة التي قامت بها الهيئة العامة للرياضة من أجل رفع الإيقاف عن الرياضة الكويتية، وما تعرّض له رجال «صدقوا النية»، وتحمّلوا النقد الذي وصل في بعض الأحيان إلى حد التجريح من أجل هدف واحد، هو خلاص الرياضة من قبضة المتنفذين.

بعد رفع الإيقاف، انتظرنا كثيرا خروج أحد المسؤولين ليقدّم لنا تصوّراً لما ستكون عليه الرياضة الكويتية، خلال المقبل من الأيام، وطال الانتظار في ظل عدم وضوح الرؤية وغياب المنهج العلمي والدراسات الوافية، التي يمكن أن تحدد ملامح الفترة المقبلة، وكدنا نقف عاجزين عن حل هذه المعضلة، ولكن يبدو ان اللجنة الأولمبية قد قررت اقتحام الصعاب والصمت بمجلس شبابي، ينبض بالحياة والحيوية؛ فأجرت على الرياضة شلالات من الاتفاقيات الرياضية مع عدد من الدول، وضعت من خلالها قواعد جديدة للعمل الرياضي؛ أهمها إيقاف سيل الهدر المالي في عدد من الأندية والاتحادات من دون مردود فني على الرياضة؛ فالكريم من جيب غيره يجب أن يتوقّف ـــــ «من حكم في غير ماله.. ظلم» ـــــ عن التبذير؛ لأن جيب الحكومة أعلن التقشُّف.

فوق الرماد

«الأولمبية الكويتية» الشابة.. بنظرتها وخططها وإستراتيجيتها تحرّكت فوق رماد الماضي.. وعبرت إلى اتفاقيات رياضية، ظاهرها قساوة وتقييد حركة كل من كان ولا يزال، بل ويحاول العبث والتلاعب، سواء مع المتعهّدين أو فواتير المعسكرات التي هي في الأساس للتجهيز والتأهيل «هنا تجب أيضاً المحاسبة».. ولا ننسى، بعد ظاهر الاتفاقيات، أن باطنها مساعدة الحكومة عبر ممثلتها هيئة الرياضة في ترشيد الإنفاق ومتابعة الصرف خطوة بخطوة لتبقيه على «السكة الصحيحة» بلا أعذار او أفلام سينمائية..

وبالتأكيد، فإن الهيئة العامة و«الأولمبية الكويتية» لا تخوّنان أحداً، بل قررتا عن طريق «الأولمبية» الحرص على أوجه الصرف والتحكُّم في فوضى المعسكرات والاستعداد للبطولات.

ماكينة العمل

اتفاقيات «الأولمبية»، وكما علمنا، ستوفّر كل احتياجات الرياضة الكويتية من معسكرات لكل لعبة في عدد من الدول المتقدمة، وسيكون هناك تنسيق على اعلى مستوى بين المؤسسات الرياضية في تلك الدول ونظيرتها بالكويت، لتوفير اماكن الإقامة واللقاءات الودية المقترحة، وكل ما تتطلبه تلك المعسكرات من ضمانات لنجاحها.

الآن، أصبحت ماكينة العمل الرياضي جاهزة، في محاولات حثيثة وجادة لإنتاج الأفضل، بعد تلك الاتفاقيات.. وبات على الحكومة أن تطلق إشارة البداية والتعاون المتواصل، كى نشاهد في المستقبل القريب وجهاً آخر ومشرقاً للرياضة الكويتية.

وعذراً هنا للبعض، فمن تآلف على عدم المصداقية والعيش في الظلام لا يمكن أن يتآلف مع المجتمع الجديد، أو حتى يطيق النور.. كيفهم؟!!

جاسم أشكناني


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات