كتبت في زاوية «من صندوق المبيّت» التي تنشر في القبس كل جمعة أن الفنان التشكيلي الكويتي المرحوم معجب الدوسري هو الذي وضع تصميم الغلاف الأزرق الشهير للجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، التي صدر العدد الأول منها في 11 ديسمبر 1954، عن دائرة المعارف الكويتية، أي وزارة التربية حاليا، لعدم وجود وزارة إعلام حينها، والتي انتقل لها حق إصدارها بعد تأسيسها. ولصدورها قصة تستحق أن تروى.

كان محل جدي للصرافة، كما أتذكر جيدا، هو الأول للقادم من سوق «بن دعيج» ضمن سلسلة من محال الصرافة. وكان ملاصقا لمحل منصور الصراف، والد المحامي المعروف عبدالحميد الصراف. وكانت هناك، كما أتذكر، محال صرافة للمزيني والمنصور والعبدلي ونصر الله الصراف وعبدالله عيدان الصراف وغيرهم.

وكان شريط من محال بيع الدهن الحيواني يقع خلف شريط سوق الصرافين، وعلى الحائط المشترك للسوقين كانت الحكومة حينها تضع إعلاناتها الرسمية ضمن إطار خشبي له غطاء من البلاستيك (الباقة).

كان أهل البادية يأتون للمدينة إما سيرا على الأقدام او على جمالهم، لعرض وبيع ما لديهم من منتجات مثل السمن البلدي، أو دهن الودج، والاصواف والجلود، ومن ثم شراء احتياجاتهم الموسمية من الطعام والأقمشة والعودة بها من حيث أتوا. وكانت ساحة الصفاة الترابية محطتهم، ففيها كانوا ينامون وينوخون جمالهم.

وكانت علاقة البعض منهم طيبة مع جدي جاسم، حيث كانوا يأتمنونه على أموالهم، التي كانت تحفظ أمامهم في خزائن حديدية. كما كانوا يطلبون من جدي، وأحيانا كثيرة من والدي، أن يقرأ لهم إعلانات الحكومة المعلقة بالدبابيس على لوحة الإعلانات المعلقة على جانب المحل مباشرة، والتي كانت بمنزلة الجريدة الرسمية.

ومع زيادة الموارد النفطية، وزيادة مطالب الدولة وتعدد احتياجاتها وتشعب العلاقة بين الدوائر الحكومية من جهة وبينها وبين المتعاملين معها، من جهة أخرى، كان لا بد من إيجاد طريقة يمكن بها تسهيل العلاقة بين كل الأطراف من خلال وسيلة إعلامية عملية، ومن هنا جاءت فكرة إصدار صحيفة أسبوعية رسمية، تكون مهمتها ربط دوائر الحكومة بعضها ببعض وببقية رجال الاعمال والشركات والأفراد والتخلي عن الطريقة البدائية التي كانت متبعة بعرض الإعلانات الرسمية على جدران الأسواق ليقرأها ذوو العلاقة ويقفوا على ما تحتويه من أوامر أو عروض.

وأمام هذا الوضع قام السكرتير في مكتب المدير الاداري بدائرة المعارف بدر الخالد البدر في سبتمبر 1954 بتوجيه رسالة الى مدير الادارة المالية تضمنت اقتراحا بإصدار جريدة رسمية لسد ثغرة إدارية مهمة، مع ضرورة الحصول على موافقة «اللجنة التنفيذية العليا»، أو مجلس الوزراء، عليها.

وجد اقتراح بدر البدر صداه الطيب لدى المدير المالي للمعارف خالد المسلم، فأرسل الأخير كتابا إلى اللجنة التنفيذية العليا بالموضوع، فوافقت على الاقتراح، وشكرته والبدر عليه، وأرسلت الموافقة بكتاب موجه لدائرة المعارف، وكان يحمل توقيع الشيخ صباح الأحمد (حضرة صاحب السمو الأمير، تاليا).

وبعد فترة قصيرة قامت اللجنة التنفيذية العليا بإبلاغ كل الدوائر الحكومية (الوزارات تاليا) بقرب إصدار جريدة رسمية، وطلبت منها ترشيح مندوبين عنها لحضور الاجتماع الخاص ببحث الاجراءات المتعلقة بالإصدار.

عقد مندوبو الدوائر الحكومية اجتماعين في 26 و30 اكتوبر 1954 في مبنى مجلس الشورى، وتشكلت خلالهما ملامح الاصدار، وتم انتخاب اسرة التحرير من يوسف مشاري الحسن وطلعت الغصين وبدر الخالد البدر، وتقرر تسميتها «الكويت اليوم» وصدر العدد الاول منها في 11 ديسمبر 1954.

تعزية:

نتقدَّم بخالص العزاء للقارئة العزيزة السيدة باكينام خلف،

الابنة البكر للصديق المرحوم خالد خلف التيلجي؛ بوفاة زوجها وليد بلقاسم، إثر حادث مرور أليم، في تونس.

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات