آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142426

إصابة مؤكدة

878

وفيات

136413

شفاء تام

«واتس أب».. القشَّة التي أشعلت الاحتجاجات في لبنان

يعيش لبنان اليوم على حافة هاوية، ويمضي نحو مستقبل غامض، نظراً إلى تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية، التي بدأت مع الحرب الأهلية 1975، وأدت في مجملها إلى زيادة معدل التضخّم، وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وزيادة الدين العام ليناهز «86 مليار دولار بنهاية مارس الماضي»، وفق وزارة المالية اللبنانية.

يشهد لبنان منذ يومين موجة احتجاجات رافضة لضرائب واسعة، أعلنت الحكومة فرضها العام المقبل، طالت بعض تطبيقات وبرامج التواصل الاجتماعي، ومنها «واتس أب»، ضمن المساعي الحكومية الهادفة لاحتواء الأزمة الاقتصادية الطاحنة والمستمرة منذ فترة طويلة.

ضرائب مرتقبة

ما يحدث في شوارع لبنان، من تظاهرات واسعة النطاق، يترجم رغبة المواطن العادي في تغيير شامل، وذلك بعد سنوات من الصراعات السياسية والطائفية، إلا أن الأمر يُنذر بتحوّل الاحتجاجات إلى ما يمكن اعتبارها «ثورة مرتقبة»، ما لم تتفق القوى السياسية على الالتفاف حول مطالب الشعب وإجراء عملية إصلاحات شاملة.

كانت الحكومة أعلنت الخميس فرض ضريبة مالية على المكالمات الصوتية عبر تطبيق التراسل «واتس أب»؛ بواقع ستة دولارات شهرياً (الدولار نحو 2500 ليرة)، إلى جانب برامج أخرى عدة على الإنترنت، ضمن مجموعة من الإجراءات التقشّفية التي تطبّقها لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، ليفجّر القرار الغضب عند جموع اللبنانيين، ويخرجون في اليوم التالي إلى الشوارع والميادين، ومثل هذا القرار القشة التي أشعلت الاحتجاجات؛ ليعاد فتح الكشوف القديمة، وتتسع دائرة المطالب والاتهامات حول السبب وراء انهيار الاقتصاد المحلي، الذي يواجه شبح الإفلاس.

العام الأصعب

يحتل لبنان مكانة خطيرة عالمياً، بسبب ارتفاع نسبة الدين العام، بلغت نحو %234 من نسبة الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ صُنّف في المرتبة الخامسة بعد اليابان وفنزويلا والسودان واليونان، ضمن قائمة البلدان الأكثر مديونية في 2019، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

مؤسسة التصنيف الائتماني الأميركية «ستاندرد آند بورز» أشارت في تقرير لها الى أن العام الحالي 2019 هو الأصعب على الاقتصاد اللبناني؛ إذ استهدفت الموازنة الجديدة تدابير تقشُّفية هي الأولى من نوعها في البلاد، لتطول رواتب العاملين في القطاع العام، ما تسبّب في انطلاق كرة ثلج الإضرابات، وهذا ما شكَّل حالة من الذعر في الوسط الاقتصادي.

قطاع السياحة.. لا يكفي

يمتلك لبنان قطاعات حيوية عدة، يمكنها أن تنتشل الوضع الاقتصادي المتأزم إلى مكانة أخرى، كقطاعات الزراعة والصناعة والخدمات العامة، والسياحة، في ضوء أيد عاملة ماهرة توازي مستوى الدول الأوروبية، وهي الأمهر بين الدول العربية، كما يملك لبنان أرضاً خصبة ووفرة في المياه العذبة، لكن نقص الخامات والاعتماد بشكل رئيس على الاستيراد يجعلان القطاعات المتوافرة معطّلة وغير مجدية، في ظل عدم خطة لدعم الموارد الطبيعية والبشرية من قبل الدولة.

يعتمد لبنان بشكل أساس على السياحة؛ إذ مثّلت السياحة والفندقة جزءاً مهمّاً من قطاع الخدمات، ويوفّر السياح الأجانب الغالبية العظمى من عائدات قطاع السياحة.

ووفقًا لبحث أجراه بنك البحر المتوسط، فإن %86 من عائدات السياحة والسفر في لبنان تأتي من السيّاح الأجانب، كما وفّرت قطاعات السفر والسياحة المباشرة وغير المباشرة نحو 339 ألف وظيفة، وما نسبته %19 من إجمالي الناتج المحلي سنة 2016. وفقاً لخبراء اقتصاديين، فإن لبنان في حاجة ماسة إلى التوسّع في قطاعتها الأخرى، خصوصاً في مجال الطاقة؛ إذ تملك كمية كبيرة من احتياطيات الغاز الطبيعي غير المستغلة في حقوله البحرية.

سياسة التقشُّف

واضطرت الحكومة الى اتخاذ إجراءات تقشّفية في ميزانية عام 2019 للحصول على المساعدات التي رُصدت للبلاد، وتهدف الميزانية الجديدة إلى خفض العجز من %11.5 إلى ما نسبته %7.6.

وقال وزير المالية علي حسن خليل: إن الحكومة ستعمل على سد هذا العجز بشكل أكبر في الميزانيات المقبلة، وجاء على رأس الإجراءات التقشفية زيادة الضرائب، من بينها رفع الضرائب على ودائع البنوك من %7 إلى %10، وهي ثانية زيادة خلال عامين.            

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking