افتتح النائب هايف موسم الاستجوابات بتقديمه استجواباً لوزير المالية نايف الحجرف ليصبح عدد الاستجوابات المقدمة من السادة النواب إلى سمو رئيس الحكومة ووزرائه، تسعة عشر استجواباً بالتمام والكمال منذ بداية أعمال هذا البرلمان. وبقراءة سريعة لمادة الاستجواب، نجدها نسخة مكررة لاستجوابه السابق، حيث تُشتم منها رائحة التشفي والشخصانية التي يجيدها السيد هايف باحتراف، وهذا يذكرني باللاعب دانييل براون سميث أبرع رجل في العالم يقوم بحشر نفسه داخل الصندوق أو العلبة.

بداية هذا المقال مرصود لا لذم أداة الاستجواب الدستورية فحسب، بل لنقد آليات وطرق استخدامها ومتى وكيف ولماذا، لأنها أصبحت أداة للضغط، بعد أن كانت وسيلة للإصلاح والتقويم.. فيا للخيبة والحسرة!

تعالوا نراجع حساباتنا لنعرف كم استجواب أخفق وكم استجواب حقق أهدافه ونتائجه «الإصلاحية»، بل ما هو معيار نجاح أي استجواب أصلاً؟ هل هو برحيل الوزير أم بإصلاح الخلل ووضع نظام وبرنامج حتى لا يتكرر الخطأ الذي أدى إلى رحيل الوزير أو إقصائه؟! وهنا يقفز إلى الذهن استجوابا محمد العبدالله وسلمان الحمود؛ فشخصياً لا أتذكر لماذا تم استجوابهما، وما هي القضية المستحقة التي أدت إلى خروجهما؟ وهل تمت معالجة المثالب والقضايا والأخطاء المنسوبة إليهما؟ ذهب سلمان الحمود وجاء محمد الجبري، ورحل محمد العبدالله وجاء أنس الصالح.. فماذا تغير؟! لا شيء طبعاً. وعلى فكرة لا يعنيني هنا «إن جاء زيدٌ أو حضر طب واحنا ما لنا ان شالله ما حضرو» (على رأي ليلى مراد)، إنما هو مثال لتقريب وجهة النظر فقط؛ لأنني أعلم أن هناك من يعشقون نظرية المؤامرة والاتهامات المعلبة!

على أي حال.. في كل استجواب يكرر البعض الجملة السمجة «الاستجواب حق دستوري»، وكأن هناك من يقول غير ذلك، لكن يجب ألا ينحرف أو يتعسف صاحب الحق باستعمال حقه، وألا يخرج به عن وظيفته وغايته الدستورية، فليس كل حق تجب مباشرته واستخدامه، ولا وجه للقول إن حق عضو مجلس الأمة في تقديم الاستجواب غير محدود، فالواقع أن جميع الحقوق لها حدود، فإذا تجاوزت هذه الحدود انقلبت إلى ضدها وفقد صاحبها الحق فيها، كما أن القول إن الاستجواب حق مطلق للنائب قول لا يستقيم على إطلاقه، فإذا كان للنائب حق فللغير حقوق قد تكون هي الأجدر والأولى بالرعاية والاعتبار. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه: من يقوم اعوجاج وانحراف النائب في استعمال حقه؟ في تصوري أنه بالإمكان اللجوء إلى المادة ١٠٦ من الدستور والتي تنص:

‏«للأمير أن يؤجل، بمرسوم، اجتماع مجلس الأمة لمدة لا تجاوز شهراً، ولا يتكرر التأجيل في دور الانعقاد الواحد إلا بموافقة المجلس ولمدة واحدة، ولا تحسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد».

في النهاية.. ومهما كانت النوايا والأهداف والمبررات فإن ترك آليات العمل الرقابي بيد سلطة واحدة يشكل «مفسدة مطلقة» وهو ما يتطلب من العقلاء الانتباه وعدم الانجراف وراء تلك الممارسات.


بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات