الكاريزما تحكم.. بين ترامب وبايدن

خالد جان سيز ومحمد أمين -

لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصية كاريزمية، أهّلته ليكون بداية رجل أعمال ناجحاً، ثم رئيسا لأقوى دول العالم. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020، ظهر جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما كمنافس لترامب رغم ما يقال عن انه يفتقد للكاريزما القيادية. وفي وقت يركز الناخبون الديموقراطيون بشدة على العناصر التي تعزز حظوظهم الانتخابية، فإن الكاريزما تمثل عنصراً حاسماً في المناقشات حول من يمكنه التغلب على ترامب. وفي ما يلي مقارنة بين ترامب وبايدن من حيث طبيعة شخصية كل منهما، ومن منهما الأكثر كاريزمية.

عُرف ترامب قبل أن يصبح رئيساً بأنه رجل أعمال ذكي، ومدير ذو كاريزما خاصة، حيث قام ببناء وتجديد العديد من الفنادق والكازينوهات وأبراج المكاتب خلال مسيرته المهنية، فتراكمت قيمتها الصافية لتصل إلى المليارات. كما ظهر في العديد من البرامج التلفزيونية، وجذب الملايين من المشاهدين بأحاديثه وطريقة طرح أفكاره.

وعندما وصل إلى البيت الأبيض، نجح ترامب في جعل الكل ينتظر ما الذي سيفعله وكيف سيكون رد فعله، وبماذا سيغرد على تويتر، وترك بصمته من خلال طريقة توقيعه الفريدة من نوعها أمام كاميرات الصحافة الدولية، وهي طريقة غير مسبوقة داخل البيت الأبيض.

شخصية القائد

جذبت المقابلة التاريخية بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون وسائط الاعلام العالمية، لتمتّع كلاهما بالكاريزما، فهي عنصر مهم في شخصية «القائد» كونها تضمن اجتذاب الجماهير والاحتفاظ بولائهم. كلاهما متشابهان في المظهر «الانفعالي» والإتيان بأغرب التصرفات في أحلك الظروف قساوة واكثرها جدية.

وكذلك المظهر الجسدي، فكلاهما صاحب بنية جسمانية تلفت الانظار، والمظهر التعبيري، من حيث الايحاءات والحركات والمشية وتعابير الوجه ونبرة الصوت وطريقة مخارج الكلام.

أما من ناحية مظهر عوالم الازياء وتقليعات الموضة، فيتفق الرئيسان تميزا في الطريقة الغريبة لـ «قصة الشعر» التي كانت مسار اهتمام لعدسات المصورين والتشكيليين من راسمي شخصيات «الكاركتير».

الآراء الحادة

يرى المؤرخ الأميركي ميشيل كازين أن ترامب يجمع مزيجا من ثلاث نزعات مختلفة في التاريخ والثقافة الأميركية، أولها العداء للمهاجرين، الذين يبدو أن هوياتهم الدينية والعرقية تصطدم بهويات الأغلبية البيضاء من مواطني البلد.

وهاجم ترامب «المغتصبين والقتلة» الذين يعبرون الحدود الجنوبية، وأيضا الإرهابيين المحتملين من المسلمين، الذين يعبرون عبر المحيط الأطلنطي.

ويضيف كازين أن ترامب يزدري السلطات والمؤسسات، محاكيا بذلك الشعبويين الأميركيين في الماضي، فقد سخر من الطبقة الحاكمة نظرا لعيوبها النفسية المفترضة؛ وزعم أن غالبية السياسيين ضعفاء وغير أمناء أو مشوشين في ما يتعلق بحل الأزمات التي تعاني منها بلاده.

ولفت كازين إلى دور ثراء ترامب وطبيعة شخصيته في ازدياد جماهيريته، قائلاً إنه «رجل أعمال غني، يهاجم من يخشونه أو لا يثقون به، وهذا المثال متجذر في الثقافة الأميركية».

مراهنة بايدن

بايدن البالغ من العمر 76 عاماً، الذي اعتاد ترمب على مناداته بـ«سليبي جو» (جو النعسان) يبدو بالنسبة للجيل المتيقّظ خياراً بائساً، وسط ساحة مملؤة بخيارات مثيرة، مثل مالا هاريس، امرأة سمراء رائعة آتية من خلفية قضائيّة، وبيت باتيغيغ، الشاب المثلي الذي يرفع شعار الالتزام والحداثة، وبيتو أورورك، الذي يمثّل الكاريزما الجذابة بعينها، وبيرني ساندرز، الاشتراكي (وفقاً للمعايير الأميركية) الذي يجاهر بآرائه. ويعد بايدن من «التحف الأساسيّة» في واشنطن (إذ أمضى عقوداً في مجلس الشيوخ، وثمانية أعوام نائباً للرئيس السابق باراك أوباما). ويبدو أيضاً أنه يتعثر إلى حد ما في وقت لم يعد رائجاً فيه حدوث اختراق مرتبك للمساحة الشخصيّة، لحسن الحظ.

وربما سيضر به ويعرقل نجاح حملته الانتخابية أمام ترامب تعامله السيئ عام 1991 مع التحقيق الذي أجراه مجلس الشيوخ في ادعاءات آنيتا هيل الصارخة في شأن الجنح الجنسيّة لمرشح المحكمة العليا كلارنس توماس.

شخصية العم جو

وتقول البروفيسورة في مجال دراسات القيادة والفلسفة في جامعة ريشموند في الولايات المتحدة، جيسيكا فلانيغان، إن «جو بايدن يراهن على أن يتمكن بشخصية العم جو، من معادلة كاريزما ترامب الطاغية عند أبناء الطبقة العاملة من البيض. فغياب الكاريزما عند بايدن من أكبر العقبات امام فوزه على ترامب». وتلفت إلى ان «طول قامة ترامب مقارنة ببايدن وقدرته على القيادة، وجاذبيته وإقناعه للجمهور، وطريقة تواصله معهم، ستلعب دورا كبيرا في فوزه على بايدن».

خطابات ضعيفة

لن يمتلك بايدن قوة خطابات ترامب. وسيرتكب أخطاء فادحة، كما حدث عام 1988 عندما اضطر إلى الانسحاب من أول سباق رئاسي له بسبب سرقته خطاب نيل كينوك، وأخطاء مروّعة (كما فعل في اليوم الأول من مهمته في انتخابات عام 2008، عندما امتدح أول مرشح رئاسي أسود لكونه رجلاً واضحاً وذكيّاً ونظيفاً وحسن المظهر).

من الصعب جداً أن يكون بايدن مرشحاً مثالياً؟ ويبقى السؤال مطروحاً: من هو الشخص المرجح للقضاء على ترامب «الوحش» وشخصيته الكاريزمية؟.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات