«غرقة» الأمطار في الشتاء الماضي

«غرقة» الأمطار في الشتاء الماضي

يوسف المطيري -

انتقد تقرير المواطن الصادر عن ديوان المحاسبة سوء التخطيط للمشاريع وتضارب الاختصاصات بين الجهات وضعف كفاءة تنفيذ الأعمال وما يشوبها من قصور تشريعي وبأعمال الطرح والتعاقد والاشراف.

وقال في تقريره، الذي حصلت القبس على نسخة منه، ان ما كشفته كارثة تداعيات الأمطار كانت نتائجها عدم التخطيط للمخاطر، وضعف الاستعدادات للأمطار، وتعدد الأطراف المسؤولة.

وجاء في التقرير الصادر تحت عنوان «رقابة سديدة.. لكويت جديدة» أهم 5 موضوعات على الساحة، هي تطاير الحصى، وغرق منطقة الفحيحيل، ونفق المنقف والصباحية وجنوب الصباحية ومدينة صباح الأحمد السكنية وتداعيات هطول الأمطار.

وكشف عن ديون مستحقة للحكومة بواقع 1.3 مليار دينار مسجلة على 6 جهات حكومية أبرزها وزارات الكهرباء، والاشغال، والنفط.

وأثنى التقرير على تعاون العديد من الجهات الحكومية معه ومنها الديوان الأميري ومجلس الأمة ومجلس الوزراء.

وقال ان هناك مخالفات مالية ترتكب من قبل الجهات تؤدي الى محاكمات تأديبية، مشيراً إلى أن المخالفات المالية هي التي تنشأ عن إهمال أو تقصير يترتب عليه ضياع حقوق مالية للدولة.

وكشف عن وجود 156 دعوى منظورة أمام الهيئة التأديبية، موزعة على 34 للجهات المستقلة و101 من الوزارات، و21 من الشركات.

وبين أن القرارات التأديبية الصادرة من الهيئة التأديبية شملت النظر في 407 اشخاص من الجهات المستقلة والملحقة 92 شخصاً، ومن الوزارات 286 ومن الشركات 47 شخصاً.

وقال إن أنواع القرارات التأديبية شملت فصلا من الخدمة وإدانة لـ49 شخصا والبراءة لـ56 شخصاً، وعدم قبول الدعوى 29، أما عدم الاختصاص فكانت لـ3 ووقف الدعوى لشخص واحد فقط.

وقال التقرير إن التأثيرات الرقابية وفرت للدولة 5.1 ملايين دينار، مشيراً إلى أنها تحققت نتيجة استجابة الجهات المشمولة بالرقابة لملاحقات ديوان المحاسبة وتوصياته، لافتاً إلى أن التأثيرات المالية هي المنافع المتخصصة عن رقابة الديوان كخفض للتكاليف أو زيادة بالإيرادات أو تحصيل مبالغ صرفت دون وجه حق.

وأفرد التقرير في موضوعات الساحة حدث تداعيات هطول الأمطار، إذ بين أن أثرها امتد على المال العام بالهدر وتضرر البنية التحتية، إضافة إلى تضرر المواطنين والمقيمين.

وألقى باللوم على 3 جهات هي: وزارة الأشغال وهيئة الطرق، والمركز الحكومي للفحوصات وضبط الجودة والأبحاث.

ولفت إلى أن هذه الجهات مسؤولة عن معالجة الآثار الناتجة عن تداعيات الأمطار وإيجاد الحلول الكفيلة بإدارة الأزمات إدارة فاعلة مع ضمان عدم تكرارها مستقبلاً.

إجراءات إيجابية

أعطى التقرير أمثلة على الإجراءات التي اتخذتها عدد من الجهات، وكان لها تأثير إيجابي، ومنها:

1 - اتخاذ إجراءات تساهم في إحكام نظم الرقابة الداخلية على تنفيذ العقود.

2 - إصدار تعاميم وقرارات من شأنها تحسين وتطوير خدمات مقدمة وتفعيل اختصاصات.

3 - إيقاف صرف مزايا مالية غير مستحقة وفق اللوائح والقرارات.

4 - جوانب تطويرية وعلاج أوجه القصور بالعديد من الجهات.

5 - اتخاذ إجراءات تنظيمية لإحكام الرقابة على المصروفات.

الجهات المشمولة

بلغ عدد الجهات المشمولة برقابة ديوان المحاسبة هذا العام 89 جهة (88 جهة في العام الماضي)، حيث انضمت جهتان جديدتان إلى الجهات المشمولة برقابة الديوان، وهما شركة العناية الكويتية لإدارة المستشفيات، وشركة المجموعة الثلاثية العالمية للاستشارات. في حين جرى ضم الهيئة العامة لتقدير التعويضات عن خسائر العدوان العراقي إلى وزارة المالية.

3 جهات

جاء في التقرير شرح عن دورة المساءلة وتفعيلها لإحداث الفرق في حياة المواطن.

حيث جمع مجلس الأمة وديوان المحاسبة والجهات الحكومية من خلال التعاون والرقابة والتقارير الصادرة.

الصرعاوي: المساءلة تحقق التنمية

قال رئيس ديوان المحاسبة بالإنابة عادل الصرعاوي إنه للعام الثاني على التوالي يصدر ديوان المحاسبة تقرير المواطن 2019، الذي يستهدف المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني.

وأضاف: جاء تقرير هذا العام تحت شعار «رقابة سديدة.. لكويت جديدة»، ليؤكد أهمية الرقابة والمساءلة المجتمعية لتحقيق التنمية والازدهار لنهضة الكويت، لذا فإن الحفاظ على مقدرات البلد مسؤولية الجميع، وسنصونها معاً ليستمر عطاء كويت الخير.

ويركز تقرير هذا العام على مسؤولياتنا الاجتماعية كمؤسسة وكمواطنين في المحافظة على الموارد العامة، فكل مواطن شريك في البناء والعطاء لمصلحة المجتمع حتى ينهض البلد، لذا ندعوكم الى مشاركتنا المسؤولية في الحفاظ على مقدرات الكويت.

تطاير الحصى

أظهرت الأمطار التي حلت بالبلاد عام 2018 سوء رصف الطرق ومشكلة تطاير الحصى، التي ظهرت في أغلب الطرق الداخلية والخارجية مما تسبب في كثرة الشكاوى من المواطنين نتيجة الأضرار التي حلت بمرتادي الطرق، فضلاً عن تحميل الخزانة العامة بمبالغ ضخمة لإصلاح تلك الأضرار.

أهم الملاحظات:

- عدم قيام وزارة الأشغال العامة بتحديث المواصفات الفنية الخاصة بأعمال الإسفلت واعتمادها لأعمال التصميم الواردة من المكاتب الاستشارية دون التحقق من سلامة تلك الدراسات واستيفائها لكل المتطلبات.

- ضعف أداء المركز الحكومي للفحوصات وضبط الجودة والأبحاث التابع لوزارة الأشغال العامة في الرقابة على مصانع الاسفلت والمواد الموردة في المصانع ومخازن الصلبوخ فضلاً عن القصور في إجراء الفحوصات اللازمة للتحقق من سلامة العينات والخلطات الاسفلتية.

التوصيات:

- إحكام الرقابة على أعمال المكاتب الاستشارية والمقاولين أثناء مرحلتي تصميم وتنفيذ المشروع لضمان إنجاز الأعمال على أكمل وجه فضلاً عن رفع كفاءة وخبرة الجهاز الفني بوزارة الأشغال العامة والهيئة العامة للطرق والنقل البري.

- تحديث المواصفات العامة وتطوير المعايير والأسس الخاصة بأعمال التصميم بما يتوافق مع حالة وطبيعة الطرق.

الأثر:

- تضرر الطرق الداخلية والخارجية والعديد من المركبات.

- استنزاف موارد الدولة من دون تحقق الأهداف المرجوة من مناقصة رصف الطرق.

غرق الفحيحيل

تعرضت منطقة الفحيحيل للغرق اثناء حادثة الامطار في عام 2018، ما نتج عنه تضرر المساكن وأدى الى حدوث حالة وفاة فيها، الامر الذي يتطلب تسليط الضوء بشكل مباشر على الاعمال المنفذة في تلك المنطقة للوقوف على اسباب المشكلة:

أهم الملاحظات:

- ضعف برامج الصيانة الوقائية لأعمال الطرق في منطقة الفحيحيل وعدم تحديث بيانات شبكات الطرق بصورة مستمرة، ما يشير الى عدم وجود رؤية واضحة وخطط مبرمجة لأعمال الصيانة.

- قصور الوزارة في عمل الصيانة اللازمة لشبكات الامطار في منطقة الفحيحيل ومعالجة الانسدادات والعيوب فيها.

- تراخي الوزارة في السعي لتفادي الاخطار ومعالجة المشاكل القائمة قبل وقوع الكوارث. ولجوؤها لاستخدام حلول مؤقتة ومرتبطة بموقع الضرر دون عمل دراسات شاملة وواسعة قبل تنفيذ المشاريع.

الأثر:

- حدوث حالة وفاة.

- تضرر بعض المساكن.

- فقدان الثقة في قدرة الجهاز الحكومي على ادارة الازمات والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة بشكل فاعل.

التوصيات:

- تطوير برامج الصيانة الوقائية لأعمال الطرق بصورة مستمرة.

- ضرورة قيام وزارة الاشغال العامة بإعداد دراسة شاملة لكل مواقع ومجاري السيول، واصلاح جميع الشبكات في المنطقة الجنوبية لضمان سلامتها وتفادي الطفح وعدم الاضرار بالمناطق المحيطة بها. والعمل على ايجاد الحلول الملائمة لتفادي تكرار ذلك مستقبلا.

مدينة صباح الأحمد 

جرى إدراج المشروع بالخطة الخمسية السادسة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية خلال الفترة من 2001/2002 وحتى 2005/2006، ويهدف إلى توفير الرعاية السكنية للمواطنين لما يقارب 124 ألف نسمة، بكلفة بلغت نحو 419.3 مليون دينار.

أهم الملاحظات:

- القصور في أداء المكاتب الاستشارية، ترتب عليه عدم إيجاد الحلول المناسبة لحماية المدينة من السيول والتخلص من مخلفات الصرف الصحي.

- عدم توفير الخدمات الرئيسية للأراضي، والمتمثلة في تصريف مياه الصرف الصحي والأمطار، وحماية المدينة من السيول، وذلك بالمخالفة للقانون رقم 7 لسنة 2005 بشأن التزام الوزارات والمؤسسات بتوفير الخدمات الرئيسية للأراضي بالتزامن مع المشاريع الإسكانية المطروحة.

- ضعف التنسيق والتعاون وعدم الربط بين خطط وبرامج المؤسسة العامة للرعاية السكنية والجهات ذات العلاقة بتوفير خدمات الرعاية السكنية، ما انعكس سلباً على أعمال تنفيذ المشروع.

التوصيات:

- إعادة النظر في المعايير المتبعة لتأهيل وتصنيف الشركات المنفذة للمشاريع الإسكانية، بما يضمن قدرتها المالية والفنية لتجنب تعثرها أثناء التنفيذ.

- إجراء فحوصات شاملة للتأكد من سلامة الطرق وشبكات البنية التحتية، وبذل كل السبل لاصلاح مواقع الأضرار لضمان عدم تكرار تلك المشاكل مستقبلاً.

- التحقيق مع المسؤولين المعنيين بضعف الاستعدادات لموسم الأمطار، ومحاسبة المكاتب الاستشارية المكلفة بأعمال التخطيط والتصميم لاخلالها بواجباتها التعاقدية.

الأثر:

تضرر أغلبية الطرق الداخلية والرئيسية وعدد من المنازل، الأمر الذي يشير إلى ضعف جودة أعمال التنفيذ.

نفق المنقف

يقع نفق المنقف في مجرى السيول العابرة من منطقة الصباحية، وقد تم الانتهاء من تنفيذه في عام 2012، حيث تعرض منذ ذلك الحين إلى أكثر من حادثة بسبب سقوط الأمطار.

أهم الملاحظات:

- ضعف برامج الصيانة الوقائية للطرق في منطقة الصباحية، والقصور في أعمال التصميم، وعدم تحديث بيانات شبكات الطرق، مما يؤكد عدم وجود رؤية واضحة لأعمال الصيانة.

- ضعف نظم الرقابة الداخلية والإشراف لدى وزارة الأشغال على أعمال عقود الطرق والبنى التحتية، وعدم الالتزام بالضوابط والمواصفات الفنية المطلوبة، مما انعكس سلباً على جودة الأعمال.

- تراخي وزارة الأشغال العامة والهيئة العامة للطرق والنقل البري في إيجاد الحلول المناسبة لتفادي مشاكل الطفح وغرق النفق ومعالجة سوء حالة الشبكات في المناطق المحيطة.

- قبول الوزارة لجميع الأعمال المنفذة من قبل المقاول من دون إبداء أي ملاحظات رغم وجود تباين في مستندات العقد، وتنفيذ أعمال لا تتطابق مع المخططات الفنية.

الأثر:

عرقلة حركة سير المرور بسبب إغلاق النفق أكثر من مرة خلال تلك الفترة، وتضرر العديد من المركبات.

التوصيات:

- محاسبة المعنيين في الهيئة العامة للطرق والنقل البري لقيامهم بتسلم المحطات تسلماً نهائياً من دون إبداء أي ملاحظات رغم وجود نزاع قضائي بين وزارة الأشغال والمقاول لتقصيره في التزاماته التعاقدية.

- ضرورة التنسيق الفعال بين الجهات ذات الاختصاص لإنجاز الأعمال بأفضل طريقة ممكنة.

- إلزام وزارات ومؤسسات الدولة للقيام بواجباتها تجاه صيانة أعمال الطرق والشبكات لتجنب حالات الطفح أو غرق المشاريع المنفذة.






تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات