شعورٌ جميلٌ غمر نفسي وأنا أقرأ (بدل المرة مرتين) قرار النائب العام المستشار ضرار العسعوسي، الذي أصدره متضمناً حفظ قضية الشكوى المقدمة ضد الزميل الدكتور شفيق الغبرا وكتابه الأخير «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت».. ذلك القرار الذي كتب حيثياته المحامي العام مبارك الرفاعي ونشرته بتفاصيله جريدة القبس مشكورةً في عددها الصادر الأحد الماضي.

وبصرف النظر عن اتفاقي أو اختلافي حول ما أورده الدكتور شفيق في كتابه من أحداث وتفسيرات وآراء.. إلا أن ما أثلج صدري هو ذلك القرار التاريخي للنيابة العامة الذي جاء انتصاراً لحرية الرأي والتعبير، وأكد على كونها دعامة أساسية من دعائم النظام الديموقراطي حرص عليها وأرساها دستور الدولة في مادته الـ36، وذلك حين نص القرار بوضوح، وهنا أقتبس: «لكل فرد في المجتمع حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول والكتابة أو غيرها من الوسائل المشروعة دون حاجة إلى تحديد موضوع ذلك الرأي أو قصره على أمر دون أمر، فالرأي والتفكير والإبداع صفات للعقل المستنير».. انتهى الاقتباس.

كما وجهت النيابة في قرارها هذا رسالة واضحة لكل الأطراف وأولها الحكومة بأجهزتها المختلفة بأنه «لا جناح على النقد إن لم يتضمن فحشاً في العبارات أو تعريضاً لسمعة».. شكراً للنيابة العامة بشخوصها وأجهزتها التي صرحت بأوضح العبارات «بأن الحرية الأكاديمية تشمل الحق في التعبير بلا خشية من قمع الدولة أو أي قطاع آخر».

اسمعوا وعوا أيها السادة يا من صادرتم كتب الناس ومنعتم المحاضرات ورفضتم استضافة المفكرين وأصحاب الرأي خوفاً من تهديد نائب أو خشيةً من صيحة تيار لا يرى الصواب والحرية إلا لفكره.. فهل سنرى بعد هذا القرار المستنير -وما سبقه من أحكام للقضاء العادل عندما أجاز كتباً صادرها القرار الحكومي- تغيراً في سلوك أجهزة الحكومة تجاه حرية الرأي والنظر إلى النقد بعين السماح حتى لو لم يتوافر الرضا الرسمي عنها.. نقاش مستحق يجب أن يتسع بين من يعنيهم الأمر للنظر في التطبيق العملي لحيثيات هذا القرار على حياتنا الفكرية؟

تحية إجلال واحترام لقضائنا العادل، وللنيابة العامة تحديداً، وألف مبروك للزميل الفاضل د. شفيق الغبرا ولجميع الباحثين وأصحاب الرأي والساعين إلى التعبير والتوثيق والكتابة بجميع صورها.

نورت الكويت:

نورت الكويت بقدوم أميرها وشيخها وراعي مسيرتها إلى بلاده سالماً معافى إن شاء الله.. سائلين المولى أن يديم عليه ثوب الصحة والعافية، فالكويت ومحيطها في أمس الحاجة إلى لمساته الأبوية الصادقة في لم الشمل وإشاعة الطمأنينة وتصحيح مسار الأمور قبل أن يفلت عقالها.

سلمك الله أيها الأمير الوالد وأعانك على مسؤولياتك وحفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات