خالد الصالح رئيس الحملة الوطنية لمكافحة السرطان «كان» | تصوير مصطفى نجم الدين

خالد الصالح رئيس الحملة الوطنية لمكافحة السرطان «كان» | تصوير مصطفى نجم الدين

د. خلود البارون -

يخصص شهر أكتوبر سنويا لحملات التوعية بسرطان الثدي، ويرجع ذلك إلى زيادة نسب الإصابة به عالميا، بالإضافة الى ارتفاع فرصة الشفاء والنجاة منه عند اكتشافه مبكرا. حيث تؤكد الدراسات أن اكتشاف سرطان الثدي خلال مراحله الأولى يقترن بارتفاع نسب الشفاء التام إلى 95%. لذا، يمكن اعتبار خضوع السيدات للفحص الطبي والاكتشاف المبكر كوسيلة للشفاء من السرطان وإنقاذ الارواح.

وشدد د. خالد الصالح، رئيس الحملة الوطنية لمكافحة السرطان (كان) على ضرورة زيادة الوعي محليا بأن السرطان عموما هو مرض مزمن وليس مرضا قاتلا. وبأن فرصة الشفاء من بعض أنواعه تصل الى أكثر من 90% إن تم اكتشافها مبكرا.

الإنكار يحرمك من الشفاء والنجاة

وتابع د. خالد مؤكدا فكرة «أن السرطان لم يعد مرض قاتلا»، قائلا«بعض السيدات عندما يلاحظن ظهور أعراض خطر مثل تكتل في الثدي او انقلاب الحلمة. يهلعن ويرتعبن من احتمال الاصابة بسرطان الثدي القاتل. فيلتزمن الصمت ويخترن الانكار وعدم قصد الطبيب، اعتقادا بأن ذلك سيعطيهن فرصة للحياة بسلام وسعادة لمدة سنة او سنتين قبل الموت. وهو اعتقاد خطأ، ويحرم السيدة المصابة من فرصة العلاج المبكر وبالتالي الشفاء واستمرار حياتها وسط اسرتها. وسبب هذه الصورة المظلمة للسرطان يرجع جزئيا الى ما تظهره المسلسلات. فكلما اراد المخرج قتل البطلة، يكشف اصابتها بالسرطان. ومن هنا تأتي أهمية التبشير ونشر الوعي بزيادة عدد الناجيات من سرطانات الثدي والقولون والغدة الدرقية وغيرها. وتقع على عاتق الناجيات مسؤولية التبشير بأن السرطان مرض مزمن ويمكن الشفاء منه. ولكن المشكلة هي أن غالبية قصص سرطان الثدي المتداولة والمنتشرة هي عن حالات نساء استفحل فيهن المرض وعانين خطة العلاج الى ان انتهى الامر بوفاتهن. أما حالات من تم اكتشاف اصابتهن مبكرا وشفين منه فيلتزمن الصمت والسرية. وأعذارهن هنا متعددة، مثل: الخوف من الحسد او الشماتة او نفور الافراد او حتى نفور الازواج من بناتهن. ونصح الدكتور هذه الفئة الناجية، بالخروج عن الصمت والتحدث في العلن حتى يشجعن اخواتهن على الفحص المبكر. فعندما تعلن السيدة بأن اكتشافها للسرطان مبكرا هو سبب شفائها منه، فذلك سيشجع سيدة أخرى على الخضوع للفحص حتى تكتشف اصابتها، مما سيؤدي الى انقاذ أرواح كثيرة».

الإصابة تبدأ في عمر أصغر

تظهر الإحصائيات المحلية بدء ارتفاع خطر الاصابة بسرطان الثدي من بعد بلوغ السيدة 35 سنة، وهي سن تقل 5 سنوات مقارنة بالسيدات في الدول المتقدمة. حيث ترتفع نسب اصابة السيدات عالميا بعد بلوغ الاربعين سنة. مما يعلل التشديد على زيادة الوعي محليا بأعراض الخطر وتعليم الفتيات بطريقة فحص الثدي ذاتيا والالتزام به شهريا. فذلك سيمكن الفتيات من اكتشاف اي تغير في طبيعة الثدي وقصد الطبيب للاستشارة عند اللزوم.

متى يبدأ الفحص؟

تشدد الارشادات الطبية المحلية على بدء الفحص الذاتي للثدي شهريا منذ فترة البلوغ، والفحص الطبي بالأشعة (الماموغرام) منذ بلوغ 40 سنة. ومن الخطأ الاعتقاد بان فحص الماموغرام يتم مرة فقط في العمر، بل هو فحص دوري يجب تكراره كل سنة او سنتين وفق توصيات الطبيب.

من الأكثر خطراً؟

اثبتت الدراسات ان وجود العامل الوراثي (إصابة قريبة من الدرجة الأولى كالأم أو الأخت) بسرطان الثدي يرفع فرصة اصابة السيدة. مما يحتم عليها استشارة الطبيب وبدء الفحص بطرق طبية قبل 10 سنوات من العمر الذي اصيبت به قريبتها. والأمر نفسه ينطبق على حالات اخرى، مثل من خضعت لجلسات العلاج الاشعاعي سابقا او المصابة بأنواع اخرى من السرطان.

مشكلة الإقبال على الفحص

لا يزال الإقبال على الفحص الاشعاعي (الماموغرام) يواجه مشكلة عزوف بعض فئات النساء. ويرتبط ذلك بمستوى ثقافة السيدة، فزيادة ثقافة المرأة يزيد اقبالها على الفحوصات الصحية والاستقصائية للسرطان. لذا، فهدف حملات التوعية هو صناعة الثقافة الصحية وزيادة الوعي بأهمية الاكتشاف المبكر للسرطان وتفادي عوامل الخطر بشكل عام.

أهداف حملات التوعية

-1 تجنب عوامل المخاطرة، مثل:

- تجنب زيادة الوزن وخاصة بعد مرحلة انقطاع الطمث.

- التوقف عن التدخين وتفادي اجواء المدخنين ايضا (التدخين غير المباشر).

- اتباع اسلوب حياة صحي (ممارسة الرياضة وتناول تغذية صحية تزيد فيها الخضار الألياف).

-2 التشديد على أهمية الفحص المبكر (الفحص الذاتي والفحص الطبي).

-3 زيادة الوعي بأعراض الخطر وأهمية قصد الطبيب عند ملاحظة اي عرض غريب او مشكوك فيه.

أكثر 3 سرطانات أنثوية شيوعاً

تظهر الاحصائيات المحلية ان انواع السرطان الأكثر انتشارا بين السيدات تنازليا هي: سرطان الثدي، يتبعه سرطان القولون والمستقيم، ثم سرطان الغدة الدرقية. وشرح د. خالد قائلا «لحسن الحظ، تتميز هذه الأورام الخبيثة بسهولة الفحص والاكتشاف المبكر، وايضا ارتفاع فرصة الشفاء منها إن تم اكتشافها مبكرا. فمثلا سرطان الغدة الدرقية، يسهل اكتشافه عبر ملاحظة السيدة اثناء النظر الى المرآة ظهور تورم او تكتل في الرقبة. وفي هذه الحالة، عليها قصد الدكتور والفحص عبر التصوير بالسونار. وقد يسحب الطبيب عينة من التكتل عند الشك في نوعيته حتى يتم فحصها مخبريا. وإذا أكدت نتيجة التحليل المخبري خبث العينة، فترتفع نسبه شفاء السيدة منه ان تم اكتشافه مبكرا. والامر نفسه ينطبق على سرطان الثدي والقولون».

فحص سرطان القولون والمستقيم

تنصح الارشادات الطبية العالمية ببدء فحص القولون للرجال والنساء من عمر 50 سنة، وخاصة لمن لديهم عوامل خطر كإصابة الاقارب من الدرجة الأولى بسرطان القولون. ويعتقد كثير من الاطباء بضرورة خضوع جميع الرجال والنساء لفحص القولون بالمنظار خلال سنوات الخمسين. بيد أن للدكتور خالد وجهة نظر، وضحها قائلا «أفضل شخصيا الالتزام بالإرشادات الطبية التي تنص على بدء الفحص اوليا عبر فحص عينة من البراز لاكتشاف وجود اي دم مجهري. فإن كانت النتيجة ايجابية، سيتحتم على المريض الخضوع لفحص القولون بالمنظار. فهذه الخطوة ستقلص أعداد الخاضعين لمنظار القولو وهو فحص متعب ومكلف».

سرطان ثدي الرجال

يعتبر سرطان ثدي الرجل من الحالات النادرة، فالإحصائيات تظهر ان نسب اصابة الرجل عالميا بسرطان الثدي هي 1%، اما محليا فتقل عن ذلك. وبشكل عام، ينصح الرجال الذين لديهم اصابات عائلية من الدرجة الأولى بفحص الثدي ذاتيا وقصد الطبيب عند اكتشاف ظهور تورم او تكتل او أي عرض غير طبيعي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات