يبدو أن الجهاز الحكومي المعروف بالهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) وقبل التعديل المنشود لاسم الجهاز وتركيبة مجلس الأمناء، يسير نحو الغموض والمركزية!

فقد رفض، أخيرا، وزير العدل فهد العفاسي ردا على سؤال برلماني الإفصاح عن مضمون الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مبررا ذلك بأنها «سرية»، بينما وضعت «نزاهة» محاور الإستراتيجية على موقعها الإلكتروني، وهو ما أكدها رئيس الجهاز عبدالرحمن النمش (الراي).

وجرى الإعلان رسميا عن «إطلاق الإستراتيجية الوطنية مطلع العام، بهدف ترسيخ سيادة القانون وتعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، وتدعيم ثقة المواطن في جهود الإصلاح والتنمية، ووضع الكويت في مكانها اللائق على كل المؤشرات الدولية وتوفير بيئة أعمال مواتية لتحقيق رؤية الكويت 2035 وخلق جيل جديد من الشباب محصن ضد مخاطر الفساد وقادر على التغلب على مسبباته».

ولكن، بدا الوضع ضبابيا، أو بالأحرى متناقضا، فهل ثمة أسرار لم يجر الكشف عنها ضمن الإستراتيجية كما ورد في رد العفاسي؟ أم أن الإستراتيجية أصبحت غير سرية!

ففي كل الأحوال مطلوب من «نزاهة» كثيرا من الشفافية والمراجعة الدقيقة لما يصدر عنها أو الوزير المسؤول وغيره، حتى يكون الموقف أكثر وضوحا ومتناغما مع الأهداف المنشودة.

لذا، مهم أن يبادر، أولا، رئيس «نزاهة» بشرح الإجراءات ومبررات المخالفة المالية لديوان المحاسبة على «نزاهة».

ثانيا، لا بد من توضيح الرأي مما نشرته جريدة «الجريدة» عن «توسيع سلطات الرئيس النمش وتقويض صلاحيات مجلس الأمناء وتقليص عدد أعضائه لتصبح الأغلبية لمصلحة الرئيس ونائبه» وهو ما يعني مركزية في القرار.

ثالثا، لا بد من توضيح المسؤول في حال تعثر تنفيذ الإستراتيجية، فقد ورد أن دور الجهاز يتلخص في «قيادة وتنسيق جهود تنفيذ الإستراتيجية»، ما يعني أن لا مسؤولية تقع على الجهاز في حالات التعثر، وإنما المسؤولية تتحملها الجهات المنفذة!

رابعا، ما هو المبرر القانوني لحصر قرار حفظ البلاغات برئيس «نزاهة» وليس بالنيابية العامة؟

من المفيد ان تبين «نزاهة» رأيها بعوامل انتشار الفساد، خصوصا المخالفات التي ترد سنويا في تقارير ديوان المحاسبة على الأجهزة الرسمية، إلى جانب الإفصاح عن مدى سلامة عقود الحكومة، إضافة إلى مدى اهتمام «نزاهة» بتقارير لجنة حماية الأموال العامة بمجلس الأمة، فالتعرف على طبيعة الشبهات بالاستيلاء غير المشروع على المال العام مهم جدا دون انتظار بلاغات الأفراد.

اقترحت في مقال سابق أن تبادر «نزاهة» بمراجعة العقود والتثبت من وجود العمل المؤسسي في الوزارات من عدمه، ولم يرد تعليق من «نزاهة»، فغياب العمل المؤسسي يساعد على وقوع جرائم المال، إلا في حال هناك رأي يخالف هذا الواقع!

وتناولت أيضا وصف المستشار الأممي أركان السبلاني لمؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية بأنه «ظالم» (القبس)، بينما ورد في موقع «نزاهة» إشادة بخبرات المستشارين مبالغ فيها بتقديري، فرأي السبلاني لم يستند للمهنية في نقد غير علمي لمؤسسة دولية، وهو ما يحول دون وضع «الكويت على مستوى المؤشرات الدولية».

أما بالنسبة «للرصد الإلكتروني»، فهل هذا يعني أن تسريب المعلومات عن الفساد جائز قانونا ومفيد «لنزاهة»؟ ولا يتضارب مع عمل جهات أخرى تقوم بالعمل نفسه!

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات