محمد باركيندو مشاركاً بمناسبة نفطية في كازاخستان | رويترز

محمد باركيندو مشاركاً بمناسبة نفطية في كازاخستان | رويترز

انخفضت أسعار النفط، أمس، بعد خسائر كبيرة تكبدتها في الجلسة السابقة، في الوقت الذي فاقمت فيه بيانات ضعيفة من الصين نُشرت على مدى يومين المخاوف بشأن نمو الطلب على الطاقة لدى أكبر مستورد في العالم للنفط الخام.

وبحلول الساعة 05.27 بتوقيت غرينتش أمس، تراجع خام القياس العالمي برنت 0.79 في المئة إلى 58.88 دولاراً للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 40 سنتا أو 0.75 في المئة إلى 53.19 دولاراً للبرميل.

أصدرت الصين بيانات اقتصادية ضعيفة على مدى يومين متتاليين. وذكر مكتب الإحصاء الوطني أن أسعار تسليم المصانع الصينية انخفضت بأسرع وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات في سبتمبر الماضي.

يأتي ذلك بعد بيانات للجمارك يوم الإثنين الماضي أظهرت أن الواردات الصينية انكمشت للشهر الخامس على التوالي.

كما يستمر النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين في التأثير على الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من الحديث عن إحراز تقدم صوب إبرام اتفاق، يبقى العديد من الأسئلة بشأن مستقبل الطلب على النفط بلا إجابات.

وجميع هذه العوامل كافية لتطغى على أي دعم ربما تتلقاه أسعار النفط من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويوم الإثنين، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على تركيا وطالب الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي بوقف التوغل العسكري في شمال شرق سوريا.

من جانب آخر، قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) محمد باركيندو إن المنظمة وحلفاءها ملتزمون بتحقيق استقرار مستدام لأسواق النفط لما بعد 2020، وذلك في ظل شح نسبي في الإمدادات العالمية الحاضرة في الوقت الحالي.

وأضاف أن معدل امتثال أوبك وحلفائها لحصص الإنتاج بلغ 136 في المئة، ما يكبح الإمدادات العالمية، في حين يتباطأ نمو الإنتاج في أميركا الشمالية بما في ذلك أحواض النفط الصخري.

وتتعهد أوبك وروسيا وحلفاء آخرون من منتجي النفط، المجموعة المعروفة باسم أوبك+، بخفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً حتى مارس 2020 لدعم أسعار النفط. ومن المقرر أن يلتقي المنتجون مجددا في الخامس والسادس من ديسمبر المقبل.

وقال باركيندو خلال منتدى للطاقة في الهند «أسمع عبارات مدوية من جميع الأطراف عن عزمهم على عدم السماح بانتكاسة إلى التراجع الذي خرجنا منه»، مشيراً إلى فترة تراجع أسعار النفط في 2014 و2015 التي دفعت أوبك لخفض الإنتاج.

وقال باركيندو «سيفعلون كل ما بوسعهم لضمان استدامة استقرار نسبي لما بعد 2020».

وفي أحدث تقاريرها الشهرية لأكتوبر الجاري، خفضت أوبك توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي في 2020 إلى ثلاثة في المئة من 3.1 في المئة قائلة «يبدو أنه من المرجح على نحو متزايد امتداد زخم تباطؤ النمو في الولايات المتحدة إلى 2020».

ويكبح ضعف الآفاق الاقتصادية أسعار النفط، إذ نزل برنت حوالي 22 في المئة عن ذروته في 2019 عند 75.60 دولارا للبرميل التي بلغها في 25 أبريل الماضي.

وقال باركيندو إن الحرب التجارية الأميركية الصينية تؤثر في الاقتصاد العالمي والطلب على النفط، وتتزايد النظرة المتشائمة في الأسواق المالية حيال النمو العالمي.

لكنه قال إن الهند لا تزال من أكبر محركات الطلب العالمي على النفط بنمو 127 ألف برميل يوميا في أغسطس.

على صعيد منفصل، قال الرئيس التنفيذي لـ «رويال داتش شل» بن فان بيوردن إن شركة الطاقة العالمية الكبرى لا

تزال ترى فرصة ضخمة لجني أموال من أنشطة النفط والغاز في العقود القادمة، رغم الضغوط المتزايدة من المستثمرين والحكومات على شركات الطاقة بسبب التغير المناخي.

لكن بيوردن أبدى قلقه، في مقابلة مع رويترز، من أن بعض المساهمين ربما يتخلون عن ثاني أكبر شركة طاقة مدرجة في العالم، لأسباب من بينها ما وصفه «بشيطنة» النفط والغاز، ومخاوف «غير مبررة» من أن نموذج أعمالها غير قابل للاستدامة.

وأصبح بيوردن، المسؤول التنفيذي الهولندي الذي يبلغ من العمر 61 عاما، من كبار المتحمسين في القطاع المطالبين باتخاذ إجراءات بشأن الاحتباس الحراري في أعقاب اتفاقية باريس للمناخ في 2015.

ووضعت شل، التي تنتج نحو ثلاثة في المئة من الطاقة العالمية، خطة في 2017 لخفض كثافة انبعاثات أنشطتها بنحو النصف بحلول عام 2050، اعتمادا إلى حد كبير على بناء أحد أكبر المشروعات العالمية في قطاع توليد الكهرباء.

وزادت انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من عمليات شل والمنتجات التي تبيعها 2.5 في المئة بين عامي 2017 و2018.

ويعارض بيوردن الأصوات المرتفعة من نشطاء المناخ وبعض المستثمرين المطالبين بإجراء تحول جذري في النموذج التقليدي لأنشطة أعمال شل، الشركة البريطانية-الهولندية التي تعمل منذ 112 عاما.

وقال «رغم ما يقوله كثير من النشطاء، فمن المنطقي تماما الاستثمار في النفط والغاز نظرا لأن العالم يطلب بذلك. ليس لدينا بديل سوى الاستثمار في مشروعات طويلة الأجل».

وتصر شل وشركات الطاقة المماثلة منذ فترة طويلة على أن التحول من النفط والغاز إلى مصادر للطاقة النظيفة سيستغرق عقودا، في ظل النمو المستثمر للطلب لأغراض النقل والصناعات البلاستيكية. ورغم ذلك، يحذر مستثمرون من أن شركات النفط غالبا ما تعتمد على توقعات تقلل من شأن وتيرة التغيير.

وتخطط شل لإعطاء الضوء الأخضر لما يزيد على 35 مشروعا جديدا للنفط والغاز بحلول 2025، وفقا لعرض تقديمي للمستثمرين في يونيو الماضي.

ولا تزال أنشطة النفط والغاز الدعامة الرئيسية لأرباح شل، أكبر شركة مدرجة على المؤشر فايننشال تايمز البريطاني. (رويترز)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات