حدثتني امرأة عرّفت عن نفسها، وطلبت بصوت مرتجف أن انصت الى معاناتها.. قالت: «مررت بتجربة مريرة وانقضت، ولا أود أن يمر بها غيري، تقدم لزواجي إنسان لم تربطني به أي معرفة مسبقة، فلم أتردد في قبوله رغبة (بالستر)! وبعد الزواج بدأت مأساتي فكنت أُعَنّف بشكل مستمر، وفي كل مرة أحاول ان اقنع نفسي بالصبر.. ولكن عندما ازداد الأمر سوءا قررت الانفصال، فلم أعد اتحمل، ولديّ منه طفلة، لاحظت بعدها ان ابنتي لديها إفراط بالحركة وتصرفاتها غير طبيعية، فأخذتها الى أحد المشايخ ليقرأ عليها، واستمررت فترة بلا جدوى! ثم قررت أن أعرضها على طبيب نفسي مختص، واكتشفت أنها تعاني من انفصام بالشخصية، وانها ورثت هذا المرض من طليقي، الذي كان مصابا بالمرض نفسه من دون أن يخبرني، وبدأت معاناتي تزيد مع ازدياد حدة مرض ابنتي وعدوانيتها تجاهي وتجاه الغير، حتى أصابني الاكتئاب من الضغوط الكثيرة التي مررت بها، وذهبت بعدها للعلاج في الطب النفسي، وأصبحت رهينة الفراش من شدة تأثير الأدوية، واضطررت الى أن أستقيل من عملي، وتراكمت الأعباء على كاهلي، فلجأت الى (بعض) الجهات الخيرية للمساعدة وللأسف لقد (ندمت) كثيراً على ذلك!».

ما لفت انتباهي هو تداخل المشاكل التي تعرضت لها تلك المرأة نتيجة قلة الوعي والامتثال الأعمى الى بعض الأفكار والموروثات الخاطئة التي تقمع المشاعر وتقتل الذات.

بحثت عن تلك الاضطرابات النفسية، وهل الانفصام يورث أم هو نتيجة لتأثيرات مكتسبة؟!

فوجدت دراسة منشورة على موقع UB University at buffalo NY أجراها باحثون في كلية جاكوبس للطب والعلوم الطبية الحيوية، حيث انتهت إلى أن انفصام الشخصية هو أكثر الأمراض العقلية المزمنة شدة، وقد تظهر الأعراض الأولى لمرض انفصام الشخصية في مرحلة الطفولة، تليها نوبات ذهانية عادة في مرحلة المراهقة، وكشفت نتائج الدراسة أن مرض انفصام الشخصية هو اضطراب في بناء الدماغ يظهر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل (وراثي).

رضوخ بعض النساء لسلطة بعض التقاليد والاعراف واستسلامهن للتعنيف خوفا من وصمة المجتمع، وتجاهل ان المرأة انسان لها مشاعر قد تضطرب وتتمرد، يؤدي الى عواقب وخيمة.

ما زال البعض ينظر الى المطلقة بشكل سلبي، فهي لا تستطيع «بسهولة» الحصول على كل حقوقها، مثلاً كسكن يؤويها، بل يتعرض بعضهن إلى سوء المعاملة والابتزاز والاستغلال.

كل تلك العوامل مجتمعة سببت لتلك المرأة الاكتئاب، الذي وصفته «الجمعية الأميركية للطب النفسي» بأنه نوع من أنواع الاضطرابات النفسية، كالشعور بالحزن، وعدم الاهتمام أو التمتع بالأشياء، وقلة تقدير الذات، وضعف التركيز.

ربما أخطأت تلك السيدة في الاختيار! وأخطأت في البداية إدراك مرض ابنتها، لا ألومها فهي ضحية لما تلقنته من الأسرة والمدرسة والمجتمع.

هي ضحية لبعض الأعراف والتقاليد الراسخة التي لا تنظر الى المرأة كإنسان كامل عاقل.

شريحة كبيرة من النساء يتعرضن للتعنيف، ولا يجرؤن على التحدث خوفا من قيود المجتمع أو إيمانا بها، وكل ما يتطلبه الأمر تنظيم حملات تثقيفية وتوعوية مكثفة من قبل المؤسسات والجهات المختصة، خصوصاً «التربوية والتعليمية»، عن الصحة النفسية والحقوق الإنسانية والقانونية.

ويتوجب على وزارة الصحة اضافة كل الأمراض النفسية في قائمة الفحوصات لما قبل الزواج حمايةً للنشء ووقاية للأسرة.


إيمان جوهر حيات

emanjhayat750@gmail.com

the0truth@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات