في حديث عابر، اشترك فيه من يحمل همّ أطفاله الصحي، التزمت أنا الصمت وتأملت. سيدة تقول: ما كان ناقصنا إلا وزارة الصحة تعقّد حياتنا أكثر مما هي معقّدة، مع قرارها منع الأطباء بعمل أي بنج موضعي أو عام لأي قاصر، ما لم يوقّع بالموافقة ولي أمره القانوني - ويعني هنا الأب، أو الأم إذا كان عندها حكم وصاية أو وكالة من زوجها - فمعناها كل الأزواج يروحون المحكمة ويطلعون وكالات لزوجاتهم لأن لو صار، لا سمح الله، أي حادث لأبنائهم والوالد مسافر ولا بالبحر الأم راح تتورّط مع ولدها ووزارة الصحة وجهازها الإداري والقانوني. وردت عليها الثانية بتعليق عجبني: لا سمح الله إذا طفل تعرّض لحادث دهس بالطريق، وأُغمي عليه ووصل الى المستشفى ويحتاج عملية، ولا أحد يعرف اسمه ولا أهله، يا ترى الأطباء يخلونه يموت ولا يسوون له العملية من دون بنج؟ وعقّبت الأولى: تصوّري لو الولد طلع قريباً لمسؤول في الدولة ولا أحد قدر يتعرّف عليه والطبيب رفض يعطيه بنج التزاما بقرار الوزارة تعتقدون المسؤول والد الطفل شنو راح يسوي بالطبيب؟ أو إذا العكس، الولد طلع فقيراً، لكن شهامة الطبيب خلته يخالف قرار الوزارة وأنقذ الطفل، تعتقدون الوزارة تكرّمه ولا توجّه له تهمة مخالفة قرارها؟

الصراحة، هذا الحديث الشيّق قلت أكتبه بمقال لربما وزارة الصحة تقدم ردها الإنساني لهذه المعضلة. ومن ناحيتي أقول لإخواننا في «الصحة»: هذا القرار ما يصير ولا يصح ولا يجوز، ولن تجدوا أقرب للطفل من والدته. وإذا تقولون هذا القانون، أقولكم رجعوا للمشرّع وغيّروه؛ لأنه غلط ويعرّض أرواح القصّر للخطر، ويخلق مشاكل أسرية، ما لها أول من آخر، فلا تفترضوا أن كل أب على وفاق مع زوجته، ولا كل أب مستعدّ يعطي وكالة لزوجته؛ ففيه ناس الله خالقهم صعبين المراس وما يتفاهمون، فـ«إشلون» راح تعالجون وضع تلك الفئة، ولا أحد ينكر وجود هذي النوعية؟! فهي موجودة وبكثرة. ولا تنتظروا طفلا يموت أمام عينَي أمه، لأن الطبيب رفض إعطاءه إبرة بنج إلا بموافقة والده أو وكالة منه، وبعدها تنتبهون أن قراركم قد يكون قاتلا. فيا جماعة رحمة بالناس تراهم تعبوا!

السيدات أكملن حديثهن بموضوع آخر لا يقل غرابة وأتركه للمقال القادم. وتسلمون..

* * *

تلقيت دعوة من الأخ الصديق العزيز عادل الزواوي المنسّق العام لمجموعة ٨٠، وبومحمد شخصية وطنية لطيفة، وحريص على ربعه وأصحابه ومحبيه، والدعوة كانت بمناسبة زفاف ابن أخيه عارف؛ وعارف زميل دراسة من أيام الثانوية، والحفل جمع أهل الكويت من كل أطيافهم، فألف «مبروك» لآل الزواوي والبحر.

عدنان عبدالله العثمان

AdnanAlothman@


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات