الفاضل: تغييرات الصناعة النفطية لم تثننا عن دورنا في استقرار الأسعار

سعد الشيتي -

قال وزير النفط وزير الكهرباء والماء الدكتور خالد الفاضل إنه على الرغم من التغییرات التي تعصف بالصناعة النفطیة العالمیة، إلا أن الكویت التزمت دورها في المحافظة على استقرار أسعار النفط، بما لا یثقل كاهل الدول المستهلكة، ولا یعرقل مسیرة نمو الدول المصدرة.

وأشار خلال كلمته في افتتاح اعمال مؤتمر الكويت للنفط والغاز الرابع مساء أمس، بحضور سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، الى أنه على الرغم من التغییرات التي تعصف بالصناعة النفطیة العالمیة، إلى أن أسواق النفط تصدّت لتقلّب الأسعار مؤخراً، والفضل یعود للالتزام غیر المسبوق في تطبيق ما یجري الاتفاق علیه بین دول «أوبك» و«أوبك»، وقد كان للكویت دور في تحقیق التعاون بین الدول الأعضاء، بالإضافة الى الالتزام بتعهداتها وإعادة الاستقرار لأسواق النفط.

وافاد بأن الكویت وبقیة الدول التي تعتمد اقتصاداتها على انتاج وتصدیر الطاقة كمصدر رئیس للدخل، تقع عرضة لكثیر من المخاطر إذا لم تواكب التغییر الجارف بالصناعة النفطیة؛ فالوضع المستقبلي یشیر إلى توقّعات متضاربة حول حصة النفط ضمن خلیط الطاقة، على الرغم من استمرار هیمنتها الحالیة.

ولفت الى ان هذه التحدیات تأتي، ونحن أمام تنفیذ مشاریع ضخمة للنهوض بصناعة النفط والغاز، وتعزیز دورنا في المحافظة على أمن الطاقة محلیاً ودولیاً، وذلك من خلال تطویر مناطق جدیدة، مثل الحفر البحري والغاز الجوراسي والنفط الثقیل، وهو ما یحتاج استقطاب الخبرات العالمیة المتطورة وتعزیز قدراتنا الفنیة.

وتابع: «لا شك في أن هناك بیئةً خصبةً للبحث وتوظیف التكنولوجیا الحدیثة تدعونا لنتعاون یداً بید لقطف حصادها من الابتكارات، ونحن نأمل في أن یكون مؤتمرنا هذا فرصة إضافیة لتبادل الخبرات والممارسات المثلى في الصناعة النفطیة».

وقال إن للكویت دوراً رائداً وممیزاً محلیا وعالمیا في مختلف أوجه صناعة النفط والغاز المتنوّعة، ونحن نعمل دائماً على تطویر وجلب أحدث التوجّهات في الصناعة النفطیة، ونسعى دائما للاستفادة من وسائل التكنولوجیا الحدیثة، وهو ما سترونه من خلال النقاش الحیوي والحوار المفتوح في الجلسات الفنیة خلال المؤتمر.

وأضاف: تؤمن الكویت بأهمیة تضافر جهودنا جمیعاً لحمایة كوكبنا وبیئتها من مخاطر تغیّر المناخ؛ فنحن كدول منتجة نعمل على تكییف صناعة النفط للحد من انبعاثات الغازات الدفیئة في الغلاف الجوي، وتأهیل عملیاتنا النفطیة لتصبح صدیقة للبیئة، فالمحافظة على البیئة هدف استراتیجي للكويت.

وذكر ان اهتمام القطاع النفطي الكویتي باتفاقیات تغیّر المناخ والمشاركة في المحافل الدولیة للحد من هذه الظاهرة يعد ترجمة لرؤیة صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد في توفیر احتیاجات الطاقة من مصادرها المتجددة في عام ٢٠٣٠.

وختم الفاضل كلمته قائلاً: نتطلع الى أن تكون مخرجات مؤتمر الكویت للنفط والغاز الرابع منسجمة مع مصالح شعوبنا ومع الاهتمام الذي یظهره العالم في الصناعة النفطیة، ودورها في الاقتصاد العالمي، وأن یتمكّن هذا المؤتمر من توحید رؤانا في مواجهة التحدیات المشتركة.

تحوُّل الطاقة

من جانبه، عبّر الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية هاشم هاشم عن فخره بتجديد هذا الحدث النفطي المهم كل عامين في دولة الكويت، برعايةٍ كريمةٍ من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك.

واشار الى ان هذا الحدث يعد أكبر تجمّع لصناعة النفط والغاز في الكويت، يقدِّم منصةً متفرّدة لتبادل وجهات النظر والآراء بين قادة صنّاع النفط العالميين، كوسيلة لتبادل الخبرات والتجارب وتقديم أحدث التقنيات المتطورة والابتكارات ولتحفيز نشاطي الأبحاث والتطوير في مجالات صناعة النفط والغاز، ما يؤهلنا للاستمرار في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

وتابع هاشم: حرصنا على أن يكون العنوان الرئيس للمؤتمر هذا العام هو «في ظل التحوّل الجديد للطاقة: نستطيع تحقيق النجاح والقيمة من خلال التعاون ورفع القدرات». كما يتضمن برنامجنا معرضا، تشارك فيه شركات خدمات النفط والغاز المحلية والعالمية لعرض أحدث المعدات والتقنيات في مجال صناعة النفط والغاز.

وأوضح أن الدعم المستمر من حكومة الكويت للقطاع النفطي الكويتي، ورفع قدراته قد أثمرا في تحقيق الكثير من الإنجازات والنجاحات المستمرة، «ونحن اليوم كمؤسسة البترول الكويتية وشركاتها النفطية التابعة، ماضون في مواصلة أداء دورنا الرئيس في نمو وازدهار دولتنا الحبيبة الكويت وتعزيز مكانتها المرموقة في العالم وتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، أمير البلاد».

وأضاف: نشكر كل من شارك وساهم في اعداد هذه الفعالية، وأخصّ بالذكر أعضاء اللجان العليا المنظمة وجمعية مهندسي البترول العالمية وشركة إنفورما ماركتس، الذين عملوا على مدار عام كامل؛ سعياً لإنجاح هذا التجمّع الكبير.

ومن ناحيته، قال الرئيس التنفيذي ــــ بالإنابة ــــ للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبك) الشيخ نواف سعود الصباح: إن صناعتنا تتجه نحو عصرٍ تحوّليٍّ جديد، سماته سرعة التغيير وأهمية الابتكار ومرونة التكيّف مع المعطيات العالمية المتطورة، فتشكّل هذه العوامل أساس مؤتمرنا هذا.

واشار الى ان هذا الحدث يوفّر لمن يشارك فيه للمرة الأولى فرصة لتناول جوانب مختلفة من التحوّل والتغيير في الصناعة النفطية، من قطاع الاستكشاف والإنتاج إلى قطاع الصناعات التحويلية. وبيّن انه لإثراء هذا النقاش، جرت دعوة عدد أكبر من الحضور لنسخة هذا العام من المؤتمر، مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة؛ إذ نتوقّع مشاركة أكثر من ستة آلاف وفد وزائر للمؤتمر والمعرض. كما ستجري إتاحة الفرصة خلال الأيام الثلاثة المقبلة للتواصل مع 216 متحدثاً من 66 شركة و27 دولة، حيث سيغطّي النقاش مواضيع حول سلسلة القيمة النفطية، وسيحدث ذلك خلال 8 جلسات خاصة، و23 جلسةً تقنيةً.

وتابع: «هذا، وستشارك كثير من الشركات والوطنية والعالمية بأكشاك عرض في المعرض المقام في أرض المعارض الدولية، بالإضافة إلى متعهّدي الخدمات النفطية وصنّاع المعدات، الذين سيعرضون آخر ابتكاراتهم الخاصة بالنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات».

تحدٍّ سياسي

من جانبه، قال رئيس الجمعية الدولية لمهندسي البترول الدكتور سامي النعيم إن «التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع النفط في الوقت الحاضر ليس تحدياً تقنياً، بل تحدٍّ سياسي جغرافي. وما حدث الشهر الفائت في المملكة العربية السعودية، من عمل إرهابي استهدف حقولها، هو الدليل القاطع على حجم هذا التحدي الكبير».

وأضاف: «على الرغم من أننا نشكّل في جمعية مهندسي البترول العالمية مجتمعاً تقنياً ولا نخوض مضمار السياسة، فإن من واجبي أن أغتنم هذه الفرصة نيابة عن أعضاء جمعيتنا البالغ عددهم 160 ألف عضو من شتى أنحاء العالم لإدانة هذا الفعل الإجرامي، وفي الوقت نفسه، لأتوجه بالشكر والتقدير للدور القيادي الرائد والمميز الذي تؤديه شركة أرامكو السعودية التي أثبتت للعالم أنها بالفعل الشركة المنتجة والمصدّرة للنفط الأكثر جدارة بالثقة في العالم».

وأكد النعيم أن لا خيار لنا سوى توفير مصادر طاقة من النفط والغاز أكثر نظافة وكفاءة ترافقها انبعاثات أقل لغاز الكربون، متابعاً: نحن بحاجة إلى رؤية المزيد من استخدامات الغاز في توليد الطاقة، واستخدام المزيد من النفط في إنتاج المواد الكيميائية غير المحترقة، والمزيد من مشاريع احتجاز الكربون وعزله للتخزين والاستخراج المحسن للنفط، ومن تحويل الكربون، وإعادة تدوير البلاستيك، ومن الاقتصاد الدائري البلاستيكي، وجعل احتراق الغاز بدرجة أقل بكثير من تحرر الغاز الهارب.

وأضاف: «لقد أدركنا في جمعية مهندسيّ البترول العالمية نقصاً في التعاون والمشاركة بين الجهات المعنية في قطاع النفط والغاز في الداخل والخارج، مما يفسح المجال أمام العاملين في الصناعات الأخرى لتوجيه الجدل القائم حول انتقال الطاقة نحو الابتعاد عن النفط والغاز، بدلاً من توجيهه نحو تشجيع استخدامات أنظف وأكثر فعالية وصديقة للبيئة للنفط والغاز. نحن بحاجة إلى التواصل مع الجميع كي نكون طرفاً في حلّ هذا التحدي البيئي، وهذا ما نحن عليه بالفعل ولسنا سبباً له».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات