تختلف الدساتير في موقفها من منح حق الاعتراض أو طلب إعادة النظر في مشروع القانون إلى رئيس الدولة، وبعد أن يوافق مجلس الأمة على مشروع القانون يرسل إلى سمو الأمير للتصديق عليه، ولكن سموه قد يرى في بعض أحكام القانون ما يوجب الاعتراض عليها، فيطلب من مجلس الأمة إعادة النظر في القانون حسب نص المادتين 65، 66 من الدستور، مستنداً في ذلك لأسباب قد تكون دستورية، فطلب إعادة النظر لا يعدو أن يكون وفقا لرأي المستشار د. عادل الطبطبائي لفت نظر أعضاء مجلس الأمة إلى بعض نواحي مشروع القانون ربما خفت عنهم، وإن الأمير يستطيع إعادة النظر ولو كان المجلس بعد موافقته على مشروع القانون قد انتهت جلساته، وكأن تكون دورته العادية قد فضت، أو أن يكون المجلس قد حل أو أجلت جلساته، وتحتاج لثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لتجاوز اعتراض الأمير، وذلك عندما يصوّت المجلس على المشروع في ذات الدورة، ولا يمنع المجلس أن يعود في دور انعقاد تال إلى النظر في مشروع القانون، ومن ثم يتم التصديق والإصدار خلال ثلاثين يوماً من إقراره، فإذا مضت هذه المدة من دون أن يصدق رئيس الدولة عليه، اعتبر المشروع مصدقاً عليه كما يعتبر كأنه قد صدر.. ويلاحظ المستشار الطبطبائي أن الحكومة الكويتية لا تميل إلى أن تطلب من سمو الأمير استعمال حقه في الاعتراض على مشروعات القوانين التي يوافق عليها مجلس الأمة اعتماداً منها على وجودها في المجلس والذي يصل إلى ثلث أعضاء المجلس. أما التصديق، فيعتبر من المراحل الأساسية التي يأمر بها التشريعي، وهذا ما نصت عليه المادة 65 من الدستور، فهو إعلان من جانب الأمير بموافقته على المشروع الذي أقره مجلس الأمة، ويكون الإصدار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعها إليه من مجلس الأمة، فلم تعد عملية إصدار القوانين متروكة للسلطة التنفيذية.

ويفرق الخبير الدستوري د. عثمان عبد الملك رحمه الله بين عملية الإصدار والنشر، فيصف لنا أن الإصدار هو عمل تنفيذي بطبيعته وليس إعلانا كاشفا عن وجود القانون مكتملاً كل عناصره، متضمناً قوة نفاذه. أما النشر، فهو عملية مادية بحتة تقوم بها السلطة التنفيذية، فهذه العملية لا تعد إطلاقًا جزءاً من العملية التشريعية، وقد عالج الدستور الكويتي أحكام النشر في المادتين 179،178 منه، فقد نصتا على أنّه تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون، وذلك حتى لا تعمد السلطة التنفيذية عن طريق عدم نشر القانون أو تعطيل نفاذه فقد تعرضها للمسؤولية السياسية..!

أخيراً، أصبح يقينا لدينا أن الساعين لوأد نشر قانون المحاماة الجديد أغلبهم من المتضررين من المنع في المادة 12، خاصة بعض أساتذة القانون في الجامعة، والبعض من الصحافيين الذي يجمع معها مهنة المحاماة باستخدام المانشيت في صدر الصفحة الأولى لأكثر من مرة على تعديلات مهنية قد لا يهتم لها باقي المجتمع برمته، وثانيا استخدام اللجنة التشريعية صلاحيتها المطلقة في صياغة الفقرة الإضافية للمادة 12 وتأخير إرساله للحكومة. أما تصريح البعض بوجود انحراف ومخالفة للدستور واللائحة لا يستحق منا التفصيل، فهذا تجن ورغبات من يرغب برد القانون، وشكراً.

يعقوب عبد العزيز الصانع

ylawfirm@


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات