النيابة تنتصر لحرية التعبير.. وتحفظ الشكوى ضد الغبرا: مارِسوا النقد أحراراً

مبارك حبيب -

أمر النائب العام المستشار ضرار العسعوسي بحفظ الشكوى المرفوعة ضد كتاب «النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت»، للدكتور شفيق الغبرا، والمقدمة من الشاكيين قبل أشهر عدة، وتضمّن القرار المُطول أسباب الحفظ التفصيلية التي حصلت عليها القبس،

وكتب أسبابها المحامي العام المستشار مبارك الرفاعي، وصادق عليها النائب العام لاحقاً.

القبس حصلت على نسخة من القرار الذي احتوت حيثياته على مبادئ تُكتب لأول مرة في الحريات وكيفية الذود عنها، في الشكوى التي أكدت أن الكتاب الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في قطر، وجرى طرحه للبيع والتداول، قد تضمن إساءةً بالغةً للكويت وأخباراً كاذبة ومُضللة، تثير الفتنة بين الشعوب، كما تضمّن إهانة للقضاء الكويتي والمنتسبين إليه وللشعب الكويتي وأجهزته الحكومية، وبما يُعد طعناً في ثوابت دولة الكويت وسياستها.

وفي معرض تسطير النيابة لحيثيات قرارها في الكتاب، الذي تطرّق إلى وقائع غزو الكويت ورأى الشاكيان أن فيه إساءة بالغة، أكدت النيابة اعتزاز المواطن الكويتي وامتنانه لكل من وقف معه في محنته المريرة، بعد أن أدبرت الدنيا عنهم، وجنح الدهر على وطنهم، دولاً كانت أو أفراداً أو تنظيمات، ومن دون أن ينال من ذلك بضعة سطور من مطبوع أو بحث قد يحمل غُنة الجحود أو النكران.

وأشارت النيابة العامة الى أن مواقف من اصطف مع الحق الكويتي، وجأر به من الدول والحكومات والسياسيين والعوام مُستقرة في ضمائر الكويتيين ووجدانهم استقرار الجبال الراسخات، لا يزحزحها سطر من بحث أو بضعة سطور، فيما حفظت عقولهم اللقنة كل من اصطف مع الغي وأساغهم الشر واستعذبهم المر ليكون لهم عظة وعبرة في قادم الأزمان.

شدّدت النيابة العامة على أنه تأكد يقينيا أن ما أقدم عليه رجال الكويت ونساؤها من أفراد المقاومة الباسلة وفصائلها المختلفة إبان فترة الاحتلال الغادر ذوداً عن وطنهم المكلوم من أعمال البطولة والشرف والفخر العظيم، مُستقرّة في الضمائر يتناقلها أبناء هذا الوطن جيلاً إثر جيل، لا ينال منها غمغمة السُّطور أو لغو ثلة من الباحثين أو بائعي سَقَط المتاع من أوهام الرواية والأقاصيص.

مبدأ الحرية

وقالت إنه يضحى من الأليق غض الطرف عما سطّره المشكو في حقه بهذا الشأن، من باب الترفّع والملاءمة، وإعمالاً لقيم هذا المجتمع ومبادئه، ورفعة لمبدأ حرية الرأي وتشجيعاً للبحث العلمي.

وأكدت أن نعت الحكومة ببطء التحرّك في اتخاذ الإجراءات - هو من قبيل انتقاد القائمين بالعمل العام الذي يكفله الدستور، وهو حق متفرّع من الرقابة الشعبية النابعة من يقظة المواطنين المعنيين بالشأن العام، والحريصين على متابعة جوانبها السلبية وتقرير موقفهم منها، ومُؤدى إنكاره أن حرية الرأي والنقد لن يزاولها أو يلتمس طرقها إلا أكثر الناس اندفاعاً أو تهوّراً، أو أقواهم عزماً، وبما لا تقبل به النيابة العامة، مما لا تثريب على ما سطره الكاتب بإحدى فقرات كتابه.

الآراء المخالفة

واستطردت النيابة العامة في قرارها بالقول «فلا يجوز للمتخاصمين رصد الآراء المخالفة ليحدد كل منهم ما يكون في مفهومه مباحا أو محظورا، ذلك أن الحد الفاصل ما بين النقد المباح والمحظور رهن بالغاية منه والمحل الذي انصب عليه، فإن اقتصر النقد على العمل ومسبباته وآثاره من دون أن يتضمن فُحشاً بالعبارات أو تعريضاً بالسمعة وعلى النحو الذي قرره المشكو في حقه في عبارته المنوّه عنها، فلا جناح عليه ولا تأثيم».

وفي ما يخص التحقيقات بالشكوى، ذكرت النيابة في قرارها أنه وباستجواب المشكو في حقه د.شفيق الغبرا بالتحقيقات أنكر ما نُسب إليه، وقرر أن مؤلفه عبارة عن رسالة دكتوراه، أعدها باللغة الإنكليزية عام 1987 وأضاف إليها بحثه المنشور في عام 1995 حول علاقة الفلسطينيين بالكويت إبان الاحتلال العراقي، والوارد في كتاب أسماه «من تداعيات احتلال الكويت»، والمجاز من وزارة الإعلام، وأضاف إنه دمج هذين المؤلفين وأعاد صياغتهما وأصدرهما في شهر نوفمبر من سنة 2018، تحت المسمّى المبيّن عاليه إبان سنة التفرغ العلمي من جامعة الكويت 2016 - 2017، وأضاف إن ما أورده الشاكيان في التحقيقات ما هو إلا استنتاج غير صحيح للمفاهيم الواردة في الكتاب وقراءة مجتزأة له؛ إذ تتعيّن قراءة فصول الكتاب بأكملها وربط الموضوعات بذاتها، للوصول إلى الهدف المنشود.

النظم الديموقراطية

وقالت النيابة العامة: «إنه من المقرر أن حرية الرأي والتعبير من الدعامات الأساسية التي تقوم عليها النظم الديموقراطية الحُرة، إذ غدت من الأصول الدستورية الراسخة في كل بلد ديموقراطي مُتحضر، وحرص الدستور الكويتي على النص عليها في المادة رقم 36، فلكل فرد في المجتمع حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول والكتابة أو غيرهما من الوسائل المشروعة دونما حاجة إلى تحديد موضوع ذلك الرأي أو قصره على أمر دون أمر، فالرأي والتفكير والإبداع صفات للعقل المستنير الذي يعصم الضمير، ويدرك الحقائق، ويميز بين الأمور، ويوازن بين الأضداد، ويتبصر ويتدبر ويجود بالجديد والتجديد، ويخرج عن المعارج المطروقة لغير المطروقة ليقود صاحبها إلى الحق والصواب، فتكون له الحرية في مناقشة أحداث التاريخ ووقائعه وشخوصه ومسبباته وزلاته ونتائجه وآثاره ما دامت لا تخرج عن حدود البحث المُتزن والمناقشة المهيبة الخالية من البذاءة أو التزييف أو الافتراء وبما لا يخل بالسلم العام».

الحقوق الثقافية

وتابعت «كما أنه من المقرر قانوناً أن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمؤرخ 16 من ديسمبر سنة 1966، والصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يُخضع حرية البحث العلمي لثمة قيود، خلافاً لحرية الرأي والتعبير التي يجوز تقييدها بإجراءات قانونية في الحالات التي تضر بالأمن القومي أو السلم العام، إذ منح طلاب العلم والباحثين (فُرادى أو جماعات) حرية متابعة وتطوير ونقل المعارف والأفكار بالوسائل البحثية أو العلمية أو المناقشة أو التوثيق أو الإنتاج أو الإبداع أو الكتابة، وتشمل الحرية الأكاديمية حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم في المؤسسة أو النظام الذي يعملون فيه، وأداء وظائفهم دون تمييز أو خشية من قمع من جانب الدولة أو أي قطاع آخر».

صحة الواقعة

وأشارت إلى انه من المقرر قانوناً أنه يتعين على النيابة العامة في سبيلها للتحقق من صحة الواقعة أو نفيها، أن تُورد في أسباب قرارها ما يدل على أنها فحصت ما طرح عليها من أدلة فحصاً دقيقاً، وأوفتها ما تقتضيه من عناية، وسلكت في سبيل ذلك كل الوسائل المُوصلة إلى الكشف عن أنها فهمت واقع النزاع فهماً صحيحاً مُستمداً من أصل ثابت في الأوراق، ذلك أن عبء إثبات التهمة يقع عليها؛ بوصفها ممثلة الادعاء، من دون أن يعني ذلك أن مُهمتها قاصرة على إثبات التهمة فقط، لأن وظيفتها هي إثبات الحقيقة بجميع صورها، سواءً في ما يتعلق بأركان الجريمة أو شرط المسؤولية وثبوتها في حق من تُنسب إليه، وعليها أن تبحث بنفسها من خلال إجراءات مشروعة عن تلك الحقيقة، من دون أن تجشم المتهم عبء إثبات البراءة، فالبراءة أمر مفُترض ولا محل لإثباتها أمام جهة التحقيق.

وذكرت أن كل ما هو جدير بالبحث هو التحقق مما إذا كانت هناك أدلة كافية يمكنها أن تدحض هذا الأصل أم لا، أما إذا توافرت أدلة تفيد صحة الاتهام، كان من حق المتهم تقديم ما لديه من أدلة لدحض ما توافر ضده، وعلى النيابة العامة جمع هذه الأدلة أيضاً عند الاقتضاء، لأن مهمتها هي كشف الحقيقة بكل صنوفها، فإذا خلت التحقيقات من دليل قاطع على صحة الاتهام، لا يلتزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته، فقضاء البراءة قد يبنى على أدلة قاطعة تنفي الاتهام، أو على عدم وجود أدلة قاطعة تثبت صحة الاتهام، ذلك أن الشك في الإدانة يتساوى مع القطع بالبراءة.

حالة النهب

وإذ اطلعت النيابة العامة على العبارة الطعينة وبان لها أنها منقولة من مرجع أجنبي هو: Taghreed Alqudsi-Ghabra, (Two Months under Iraqi Occupation: A Personal Account,) (16) Digest of Middle East Studios, vol. 2, no.1 (Winter 1993), pp. 38-39. وترجمته غير الرسمية: «شهران تحت الاحتلال العراقي»، تجربة شخصية لتغريد القدسي - الغبرا دراسات خاصة بالشرق الأوسط - منشور في عام 1993 بالصفحتين 38 و39، مما لا غضاضة فيه متى ما أشار إلى مصدرها، وفقاً لقواعد البحث العلمي الصائب. فضلاً عن أن عبارة: «أن الجالية الفلسطينة اتُّهمت دون غيرها بحالة النهب والفوضى التي عمّت الكويت مع أنها حالة عمّت الكويت، وشاركت فيها فئات عديدة عربية وغير عربية، وهي شائعة في أوضاع الفوضى»، وهي رأي في مسألة، والرأي قابل للمناقشة التاريخية الرصينة بين صنوف المؤرخين، ولا جناح عليه في إيرادها.

منظمة التحرير

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورد في مؤلفه الطعين في الصفحة الرقيمة 250 «أن مواقف بعض قادة منظمة التحرير الفلسطينية قد تباينت بين مُستنكر للغزو ومُعتبرة إياه خطأ لا يجوز ارتكابه كجويد الغصين وأبواياد وخالد الحسن وأبومازن ونبيل شعث». وقد اعتبره الشاكي قولاً مكذوباً بدلالة موقف القيادي الفلسطيني خالد الحسن، الذي أيّد الاحتلال ونظامه وتبنّی مقترحاً مكتوباً بإنهاء وجود الكويت على الرغم من جنسيته الكويتية التي جُرّد منها لاحقاً. وقد بان للنيابة العامة إثر إمعانها في الصفحة الرقيمة 250 من الكتاب الطعين أن المشكو في حقه استعرض المواقف المتباينة للقادة الفلسطينيين من - الحق الكويتي الراسخ – ما بين الإدانة والشجب أو التضامن مع الغزاة، ثم عدّد أسماءهم إثر تتبع مواقفهم - من وجهة نظره - ومهما كان وجه الصواب أو العوار في ما ادعاه فإن القارئ النابه والمتابع الأريب والمستقرئ في التاريخ وشأنهم في تقدير حقيقة ذلك الادعاء من عدمه، ولهم الأخذ بهذا الرأي أو طرحه، فلا إلزام بما قيل، ولا حظر على ما سُطر من معلومات متى ما خلت الأوراق من مظنة التأثيم، أو سوء النوايا حملة اغتيالات، وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه في ما أورد في مؤلفه الطعين في الصفحة الرقيمة 256 من «أن التباعد بين الشعبين قد اتّسع فبلغ مُستويات جديدة عندما بدأت المقاومة الكويتية حملة اغتيالات محدودة النطاق، وقتلت مدرسة فلسطينية كرسالة تحذيرية عندما حاولت استئناف عملها في شهر نوفمبر وهاجمت خلية أخرى للمقاومة الكويتية مدرسة ثانوية للبنات إثر إعلان التلفزيون العراقي عن افتتاحها وأثارت مشاهد الطالبات والمدرسات وهن يتغنين بالشعارات التي تمُجد صداماً حفيظة أفراد هذه الخلية فهاجمت المدرسة.. إلى آخر عبارة: «لكن الجدير بالانتباه أن جهوداً فلسطينية مُهمة بُذلت من حركة فتح لمنع حصول ردات فعل لهذه الحوادث»، وهي وقائع أنكرها الشاكي، غايتها زج الاتهامات للمقاومة الكويتية بحملة الاغتيالات المزعومة.

أخيار البشر

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورد في مُؤلفه الطعين في الصفحة الرقيمة 257 منه «هكذا في ظل التصنيف العام لجميع الفلسطينيين ووصفهم بمصاف العدو، شعر الفلسطينيون في الكويت بأنهم خسروا الحكومة الكويتية في المنفى وأنهم وقعوا في مصيدة يصعب الخلاص منها، فنجد أن الإعلام في العديد من الدول العربية ساهم بشكل مقصود أو عفوي في نشر معلومات غير صحيحة عن قيام الفلسطينيين بعمليات سلب ونهب وتعاونهم الكامل مع العراق، وصوّرت إعلام بعض الدول العربية الاحتلال العراقي للكويت، وكأنه احتلال فلسطيني؛ فكان في هذا كثير من التجنّي على مُجريات الأمور، في الوقت نفسه وقع الفلسطينيون ضحية السياسات الرسمية الفلسطينية؛ إذ لم يقم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وأعضاء المنظمة بمناشدة الفلسطينيين عدم التعاون مع العراقيين، بل إنهم نتيجة سياسة غير مدروسة غلبت عليها الانفعالات والحسابات غير الصائبة أوحوا للفلسطينيين بإمكان إيجاد حل عربي للأزمة»، وهو ما اعتبره الشاكي محاولة من المشكو في حقه اظهار الفلسطينيين كضحية لوسائل الإعلام العربية، وحجب موقفهم الحقيقي إبان الاحتلال. والنيابة العامة ترى أن ما سطره المشكو في حقه - أيا كان صواب هذا الطرح أو اعوجاجه - من قبيل السرد التاريخي والتحليل السياسي، ومن دون أن يلزم أن يلقى رأي الكاتب - أيا ما كان - هوى القارئ أو استحسانه، لينأى عن المساءلة والعقاب، مع تأكيد النيابة العامة على أن مناصرة الحق وانكار الظلم ودفع الظالم من غرائز أخيار البشر مزروعة في ضمائرهم من دون حاجة إلى مُناشدة أو إيعاز وعلى النحو الذي أورده المشكو في حقه مُسوّغاً لتعاون البعض مع المُحتل؛ لذا وجب التنويه.

غضب الكويتيين

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورد في مؤلفه الطعين في الصفحة الرقيمة 273 من «أن الفلسطينيين الذين بقوا في الكويت أثناء الغزو العراقي دفعوا ثمن ما قام به نظام صدام حسين بأن تراجعت أعدادهم داخل الكويت إثر تحريرها من 400 ألف الى نحو 150 ألفاً، وأضحت محل غضب الكويتيين وسخطهم نتيجة موقف منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية والكثير من المثقفين الفلسطينيين إبان الأزمة، لا سيما تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المؤتمر الصحافي الذي عُقد بتاريخ 17/2/1991 بالعاصمة الأردنية عمّان، والذي أثار غضب الكويتيين تجاه الموقف الفلسطيني»، وقد اعتبره الشاكي مُحاولة من المشكو في حقه - تحميل الحكومة الكويتية وشعبها سبب تراجع أعداد الجالية الفلسطينية بالبلاد - هو قول مردود، وتفسير للعبارات في غير معناها ومغزاها، وقطعاً لأوصال فقرات الكتاب الطعين وهتكاً لترابطها، إذ الأمر لا يعدو أن يكون إلا عرضاً لواقعة هجرة الفلسطينيين من الكويت إثر تحريرها وبيان مُسبباتها ودوافعها - من وجهة نظر قائلها - مما لا ضير فيه في إطار البحث العلمي المشروع، ومن دون أن تكون غايته تحميل الحكومة الكويتية وشعبها - دون غيرهما - سبب تراجع أعداد الجالية الفلسطينية بالبلاد، ومن ثم فإن استدلال الشاكي بالربط بين تراجع أعداد الجالية الفلسطينية عقب تحرير الكويت وغضب شعبها وسخطهم (دون غيره) يضحى استدلالاً بباطل على باطل، ويصير من قبيل الخطأ في الاستدلال على مدلول المؤلف.

وحيث إنه في شأن ما نسب للمشكو في حقه في ما أورده في مؤلفه الطعين في الصفحة الرقيمة 274 من «أن عمل الفلسطينيين في الدوائر الحكومية – إبان الاحتلال - عُد تعاوناً مع المحتل بالرغم من أن عمل الفلسطينيين إبان الانتداب البريطاني وعمل السوريين إبان الانتداب الفرنسي لا يعد تعاوناً، أما في حالة احتلال العراق للكويت فالأمور اختلفت فالحشد الدولي وقيادة الولايات المتحدة جعلت عمر هذا الاحتلال قصيراً، وجعلت قدرته على تمكين وجوده إدارياً وسياسياً محدوداً»، وما يُعد - وفق ما قرر الشاكي - تبريراً من المشكو في حقه لمن عمل في الدوائر الحكومية إبان الاحتلال العراقي.

والنيابة العامة لا ترى غضاضة باختلاف تفسير الطرفين في بيان مفهوم مُقاومة المُحتل ومُباشرة الوظائف المدنية تحت سلطة الاحتلال مع سرد تاريخي لحالات مُغايرة وبما يفتح الباب على مصراعيه للباحثين والساسة والمؤرخين في التفسير والتحليل والمقارنة وتقديم البرهان، مع التنويه على أن استشهاد المشكو في حقه بالانتداب البريطاني في فلسطين والانتداب الفرنسي في سوريا من قبيل اللغو والتزيد وفساد الحجة والاستدلال، إذ لا مقارنة ولا استشهاد بتعاون المُواطن مع المُحتل في بلده (واقعة تعاون المواطن الفلسطيني أو السوري مع الانتدابين البريطاني والفرنسي) وواقعة تعاون الأجنبي مع المُحتل في دولة مُغايرة (واقعة تعاون بعض الفلسطينيين مع المحتل في الكويت)، لا سيما وقد بلغ الانتداب البريطاني لفلسطين ثمانية وعشرين عاماً واستمر الانتداب الفرنسي لسوريا ستةً وعشرين عاماً، وكان ذلك في عهد عهيد، مُختلف في الظروف السياسية والموازنات الإقليمية والتحالفات بين الدول، لذا وجب التنويه.

وأردفت النيابة: حيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده بالصفحة الرقيمة 240 من مؤلفه أن «الكويت تعرضت لضغوط المجتمع الكويتي وفئاته المُعارضة في شأن التغير والإصلاح مما أدى في عام 1986 إلى حل مجلس الأمة للمرة الثانية، كما شهدت الكويت في أواسط الثمانينيات مُوجة من الإرهاب على يد جماعات مُوالية لإيران، الأمر الذي انعكس على العلاقة بالجالية الأكبر في الكويت أي الفلسطينيين من حيث حدة الإجراءات الأمنية الداخلية والتدقيق في هويات المقيمين، إذ بدأت السلطات الكويتية منذ أواخر السبعينيات وخلال الثمانينيات بفرض قيود على الإقامة وتأشيرات الدخول وتصاريح العمل والتعليم وحصول غير الكويتيين على رخص السيارات وما إلى ذلك مما خلق توتراً وضيق بين قطاعات كبيرة من الفلسطينيين».

إجراءات وقائية

وإذ تُشير النيابة العامة إلى أن تلك الواقعات التاريخية الشهيرة (حل البرلمان عام 1986 وتفجيرات الثمانينيات من القرن المنصرم وما صاحب ذلك من إجراءات وقائية للدولة صاحبة السيادة) قد تناولتها مئات المقالات الصُحفية واللقاءات المتلفزة وعشرات الكتب السياسية باختلاف التوجهات والنوايا، فتعددت الآراء وتباينت الرؤى مما لا ضير فيه وصولاً لإثبات الحقيقة وإبراز أدلتها عبر المناقشة العلمية والتاريخية الرصينة بأسانيد جلية ودون أن يُحتج أن ما قيل وما طُرح يرمي إلى الإساءة لدولة الكويت أو سياستها.

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده بالصفحة الرقيمة 245 من كتابه الطعين،«أن المجموعات الفلسطينية المتنوعة اتخذت موقفها بناءً على خبراتها التاريخية في الكويت، فالمتعاطفون مع العراق رأوا أن الغزو العراقي للكويت عملية مُؤقته واعتبروا أن هذا الحدث قد يثمر عن وضع مفيد للعرب وللقضية الفلسطينية في الأراضي العربية المُحتلة وكان ضمن هذه المجموعة فلسطينيون اعتقدوا أن الكويت إنما كانت تضغط على الفلسطينيين قبل عام 1990 لإجبارهم على مُغادرة الكويت والشاهد على ذلك محاولات تقليص عدد الفلسطينيين فيها من خلال برنامج طموح (للتكويت) في وزارات الدولة والمدارس كافة، واعتبروا أن الغزو العراقي حصل نتيجة لرفض الكويت الاستجابة لبعض مطالب العراق الاقتصادية كما اعتقدوا أنه لم تكن لدى العراقيين نيات سيئة تجاه الكويتيين وأن القيادة العراقية بأيديولوجيتها القومية لا بد أنها تعمل لمصلحة الأمة العربية»، وقد اعتبره الشاكي قولاً مغلوطاً خلا من دليل يقيني عن رغبة حكومة دولة الكويت القيام بتلك الإجراءات الاستثنائية بزعم إخراج الفلسطينيين من البلاد قبل عام 1990.

مواقف الفلسطينيين

وقالت النيابة العامة انها اطلعت على الفقرة الطعينة وثبت لها أنها وردت في سياق بيان واقعة ردة الفعل الفلسطينية في الأسابيع الأولى للغزو والتي أفرد لها المشكو في حقه عنواناً: «الغزو العراقي وردة الفعل الفلسطينية في الأسابيع الأولى» من الصفحة رقم 244 حتى الصفحة رقم 248 وأسهب في بيان صُنوف المواقف الفلسطينية المتباينة من الغزو العراقي ما بين متعاطف معه ومُعارض له ومن اتخذ موقف الحياد؛ ثم أفرد لكل صنف المبُررات التي دعته لاتخاذ هذا الموقف أو ذاك، وقد وردت الفقرة الطعينة في بيان مُبررات من أيد الغزاة من الفلسطينيين دون أن يتبنى هذا الاتجاه أو ذلك الرأي حسبما هجس الشاكي مما لا جناح عليه في هذا الأمر؛ إذ لا يجوز رصد العبارات وتقييمها مُنفصلة عن سياق الحديث وإسباغ المعاني المُغايرة على مدلول الكتاب أو مقصد مؤلفه وعلى النحو المبين سلفاً.

تأييد العراق

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده بالصفحة الرقيمة 249 من كتابه الطعين: «لسوء حظ الجالية الفلسطينية في الكويت أنها أُعتبرت منذ البداية في الأوساط العربية كما في الإعلام الخليجي والمصري مُؤيدة للعراق بغض النظر عن موقفها الحقيقي، بل إنها اتُهمت دون غيرها بحالة النهب والفوضى التي عمت الكويت مع أنها حالة عمت الكويت وشاركت فيها فئات عديدة عربية وغير عربية وهي شائعة في أوضاع الفوضى، فأمثلة الحرب الأهلية اليمنية واللبنانية أو حتى انقطاع الكهرباء في نيويورك ثلاث ساعات تؤكد لنا أن حالة النهب تتحول وسط قطاع من بسطاء الناس حالة عامة عند سقوط القانون والنظام، لكن جزءًا كبيرًا من النهب كان من سُلوكيات النظام العراقي اليومية، وكان هذا الجانب واسع النطاق وخدم فئات متنفذة في قمة هرم النظام العراقي إذ رعاها وشجعها ونظمها». وقد اعتبرها الشاكي مُحاولة من المشكو في حقه الدفاع عن الجالية الفلسطينية واتهام الإعلام الخليجي والمصري اختيار الجالية الفلسطينية دون غيرها بأنها المتسببة بحالة النهب والسرقة والفوضى التي اجتاحت البلاد إبان الاحتلال.

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده في مؤلفه الطعين في الصفحة الرقيمة 275 وما بعدها في «شأن وقائع منسوبة للمحامي عماد السيف أن جماعات كويتية من خارج صفوف أفراد المقاومة حصلت على أسلحة وبدأت بعد التحرير بإصدار الأحكام وتولي القوانين» ؛ وواقعة «تعرض من يدعى أبو أيمن علي الحسن لمحاولة اغتيال على إيدي جماعة كويتية محلية في أوائل شهر مارس 1991 والتي كادت أن تنجح لولا دفاع جيرانه الكويتيين وإنقاذ حياته،» وعبارة: «أن الاحتلال العراقي للكويت مارس بحق الشعب الكويتي تنكيلاً وسلوكاً جائزاً لا إنسانياً مما حوله ضحية أمام الممارسات العراقية القاسية، ولكن بعد التحرير اقتصر هذا الفعل على الكويتيين تجاه الفلسطينيين بشكل عام، بينما تحول شعور الفلسطينيين إلى الإحساس بالمعاناة وأنهم أصبحوا هم الضحية».

واطلعت النيابة العامة على تلك العبارات تفصيلاً وبان لها أنها وقائع مُنسوبة للمحامي عماد السيف في مقابلة شخصية مؤرخة يونيو من سنة 1992، وأخرى منسوبة لمن يدعى علي الحسن في مقابلة شخصية مؤرخة مارس من سنة 1991، وأيا كان صحة تلك الواقعات من عدمه فإن الأمر لا شأن له بالمساس بالشعب الكويتي أو الإساءة إليه عبر توجيه الاتهامات بالقتل والتنكيل حسبما هجس الشاكي في أقواله، إذ هي من ضروب السرد التاريخي للوقائع في زمن مُحدد (دون التسليم بها) وبما يفتح الباب أمام الرواة والثقاة بالبحث والاستقصاء والتحقق توطئة لتوثيق الصحيح منها وطرح المرجوح أو الزائف، ودون جنوح الظن في معنى مُسيء مغاير.

موجة الاعتقالات

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده في الصفحة الرقيمة 276 من كتابه الطعين،«بلغ عدد الذين اعتُقلوا منذ اليوم الأول لتحرير الكويت في فبراير 1991 وحتى انتهاء موجة الاعتقالات في شهر يوليو من العام نفسه ستة آلاف شخص من الجنسيات كافة (مثل الفلسطينيون نسبة كبيرة منهم)، وكان كثير مُنهم قد تعرض للضرب المُبرح فيما جرى تعذيب آخرين لأيام وأسابيع، وقد وثقت منظمة مراقبة الشرق الأوسط والصليب الأحمر معظم تلك الاعتقالات، أما عدد القتلى من المدنيين بمن فيهم المدنيون العراقيون والبدون الذين عاشوا في الكويت قبل شهر أغسطس 90 وبقوا فيها بعد التحرير فقد بلغ نحو 100 شخص وبلغ عدد المفقودين من الجنسيات كافة 160 شخصاً وكان نصيب الفلسطينيين من ذلك وفق إحصاءات مُدققة 16 قتيلاً مؤكداً و33 مفقوداً، وفي الإمكان اعتبار معظم المفقودين في عداد القتلى» ؛ وقد جحد الشاكي تلك الإحصاءات المُرسلة التي تفتقر للدقة والتوثيق. وإذ اطلعت النيابة العامة على تلك الاحصاءات تفصيلاً وبان لها أن المشكو في حقه نسبها للسيد غانم النجار أستاذ العلوم السياسية ورئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب بمقابلة شخصية في شهر سبتمبر من عام 1991 وعلى تقديرات الجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب والصليب الأحمر والمجتمع الدبلوماسي، ولا تثريب على المشكو في حقه في الاستدلال بتلك الإحصاءات المنشورة - أيا كانت دقتها أو الجهة التي نشرتها - متى تم التنويه إلى مصدرها، وللشاكي - أو غيره - المُجادلة بدقة البيانات وعدم الاعتداد بها وبما يخرج تلك المُماراة من نطاق التأثيم الجنائي دون ريب.

رواية أبو أيمن

وحيث إنه في شأن ما نسب للمشكو في حقه فيما أورده في الصفحة رقم 277 من مُؤلفه «أن ثمة 13 حالة اغتصاب لفتيان فلسطينيين صغار وقد كانت الحكومة الكويتية بطيئة في البداية في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه العنف المدني حتى يونيو 1991»، وهو ما اعتبره الشاكي اتهاماً خطيراً وإساءة عمدية لسمعة الشعب الكويتي المجبول على القيم والالتزام الديني والأخلاقي الحسن ومن دون أن يوثق المشكو في حقه تلك الحالات المزعومة. وقد ثبت من مطالعة النيابة العامة لتلك الفقرة أن المشكو في حقه لم ينسب تلك الأفعال المشينة – بفرض صحة وقوعها – إلى شخص معلوم أو فئة من الفئات، إذ سطر رواية منسوبة لمن يُدعى أبو أيمن سالف الذكر قائلاً: إنه لم تُسجل حالات اغتصاب من كويتيين بحق فلسطينيين كما أشيع في بعض وسائل الإعلام، بل ثمة 13 حالة اغتصاب لفتيان فلسطينيين صغار، وقد كانت الحكومة الكويتية بطيئة في البداية في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه العنف المدني حتى يونيو من سنة 1991... وبما ينفى اتهام الكويتيين إتيان تلك الفعلة الدنيئة حسبما أورد الشاكي في شكواه. فضلاً على أن نعت الحكومة ببطئ التحرك في اتخاذ الإجراءات - هو من قبيل انتقاد القائمين بالعمل العام الذي يكفله الدستور.

لا تثريب عليه

في شأن ما نُسب الى المشكو في حقه من إساءته الى دولة الكويت، بوضع صورة معلمها الشهير (أبراج الكويت) بجانب طفل فلسطيني مُشرّد، وبما يُوحي بأن الكويت سبب ذلك الشتات، ردت النيابة على هذا النعي بالقول: بان للنيابة العامة إثر إمعانها في غلاف الكتاب الطعين أنه تضمن صورةً تجريديةً لطفل راجل تفتح تصوّرات لا حدود لها في ذهن القارئ وخياله، توطِئة لسبر أغوار المطبوع ومحتواه، مما لا تثريب عليه.

محاكم الحرب لـ350 معتقلاً بتهمة التعامل مع العراقيين

حيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده في الصفحة رقم 281 أن «محاكم الحرب التي جرت فيها المحاكمات علانية في 18 مايو 1991 كان ينقصها التنظيم فكان هناك نحو 350 شخصاً مُعتقلاً بتهمة التعامل مع العراقيين من بينهم 20 امرأه وكانت تلك المحاكمات مليئة بالمواقف العاطفية النابعة من الكويتيين الذين حضروا المحاكمات وكان القضاة متأثرين الى حد كبير بما حصل في عام 1990، 1991 وقد انتقد الاعلام الغربي بشدة إجراءات تلك المحاكمات»، مضيفاً أن «المحاميين عماد السيف ونجيب الوقيان من أوائل المحامين الكويتيين الذين دافعوا عن المتهمين في ظل أوضاع صعبة ووسط سخط شعبي على الفلسطينيين واستطاعوا استصدار عفو لعدد كبير ممن ثبتت براءتهم..» حتى فقرة «مع التنويه بأن الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد أصدر أمراً بتخفيف أحكام الإعدام التي قررتها المحاكمات السابقة عن جميع المتهمين».

وإذ ترى النيابة العامة أنه لا تثريب على ما سطره المشكو في حقه حال كونه سرداً تاريخياً لوقائع مفصلية من تاريخ البلاد الحديث وبما لا يحمل غنة الطعن بنزاهة القضاء الكويتي العادل عبر الأزمان وبما قد يُخالف الحظر الوارد بالمادة الرقيمة 21 / 2 من قانون المطبوعات والنشر الرقيم 3 لسنة 2006، مع التنويه على أن بيان الأمر على نحو ما سبق بسطه لا يعني التسليم بما قرره المشكو في حقه بحسبانها حقائق لا مرية فيها، إذ إنها تخضع لفحص الباحثين والمُدققين والمؤرخين وصولاً للحقيقة الدامغة.

وحيث إنه في شأن ما نُسب للمشكو في حقه فيما أورده في الصفحة الرقيمة 281 من كتابه الطعين، «وجد المحامون الكويتيون الذين أخذوا على عاتقهم الدفاع عن المتهمين أن موقفهم في حد ذاته مخاطرة، اذ تعرضوا لتهديدات المواطنين الغاضبين، هذه الحقيقة المتناقضة أي أن تكون المحاكم علاجاً عاماً لغضب الشعب الكويتي في الوقت الذي يدافع فيه محامون كويتيون عن المتهمين تعبر عن الابعاد الإنسانية والنفسية في مثل هذه الصراعات التي تصيب الشعوب والحلفاء السابقين»، وهو سعي من المشكو في حقه إلى إيهام القارىء بتلقي المحامين الكويتيين المدافعين عن المتهمين الفلسطينيين التهديدات لثنيهم عن ممارسة حق الدفاع. 

استبعاد مخالفة قانون المطبوعات

فنّدت النيابة ما نُسب إلى المشكو في حقه فيما أورده في الصفحة رقم 286 من كتابه الطعين «لهذا أتساءل: هل كان هناك موقف سياسي بين أكثر من طرف دولي وعربي وإسرائيلي وأميركي، إضافة الى النظام المصري بقيادة مبارك، يرفض مبدأ وجود جالية فلسطينية مؤثره في الكويت ومنطقة الخليج، تمثل القوة الداعمة الأهم للانتفاضة الفلسطينية، وتمثل في الوقت نفسه القاعدة الإدارية التنظيمية والمالية الأهم للحركة الوطنية الفلسطينية؟ فهل يؤدي إضعاف هذه الجالية الى ضرب آخر قواعد القدرة الفلسطينية الناعمة في الشتات ما يساعد في جعل الفلسطينيين يقبلون بما كانوا يرفضونه على الدوام؟!». وهو ما اعتبره الشاكي جحوداً لدول التحالف في موقفها المشرف لتحرير دولة الكويت ومواراة للمواقف المعيبة من القيادة الفلسطينية وشعبها والتنظيمات المساندة لها في قضية الكويت العادلة.

التفات عن الدفع

أشارت النيابة العامة في شأن ما دفع به المشكو في حقه شفيق ناظم الغبرا إلى أن مُؤلفه المُوسوم: من تداعيات احتلال الكويت والصادر عن دار قرطاس للنشر والتوزيع مُجاز من وزارة الإعلام، فهو نعي غير سديد؛ إذ إن إجازة الكتاب من الجهة الإدارية المختصة لا تحول دون خضوعه لرقابة القضاء وسُلطانه للفصل في ما قد يحتويه من مظنة العوار أو الانحراف، ما يتعيّن الالتفات عن هذا الدفع.

قضايا الإرهاب

قالت النيابة العامة في هذه الجزئية: «إن المشكو في حقه أورد في الفقرة التالية (والتي أغفل الشاكي ذكرها) رغبة الأميركيين ربط قضايا الإرهاب ببعض التنظيمات الفلسطينية والدفع باتجاه ضرب قواعدها المُؤثرة في الخليج (الصفحة رقم 287 من الكتاب الطعين) وذلك في معرض استدلاله على رغبتهم إضعاف الجالية الفلسطينية بالكويت؛ وهي محاولة لوصل وقائع تاريخية بالوضع الراهن واستنكاراً منه لوصم بعض التنظيمات الفلسطينية بالإرهاب، وهو ما تصير معه العبارات السابقة (محل الطعن) من قبيل الخطأ الظاهر في الاستدلال والخلط البيّن في المعاني، ومن دون أن يؤدي إلى فساد فكر المشكو في حقه أو انحرافه أو سوء نيته، وبما يستأهل عقابه جزائياً بمظنة الإضرار بعلاقات دولة الكويت بالدول العربية والصديقة والمؤثمة بالمادة الرقيمة 21 / 9 من قانون المطبوعات والنشر الرقيم 3 لسنة 2006.

حل المجلس.. وتوغُّل الجالية الفلسطينية

تطرّقت النيابة العامة إلى ما نُسب الى المشكو في حقه في الصفحة الرقيمة 239 وما بعدها بأن «منظمة التحرير الفلسطينية والعديد من فصائلها المُسلّحة نسجت علاقة خاصة مع المعارضة اليسارية اللبنانية، وارتبطت في الوقت ذاته بصلات وثيقة مع المُعارضة الكويتية، الأمر الذي فاقم الشعور بالقلق في ما يتعلّق بالناحية الأمنية في الكويت، عندما جرى حل مجلس الأمة الكويتي في عام 1976 اتخذت الحكومة من الحرب الأهلية في لبنان إحدى الذرائع العديدة لحله، لقد أصبحت احتمالات أن يخل الفلسطينيون بميزان القوى في الكويت، وسط تحوّلات جذرية وتيارات سياسية سادت المنطقة، آنذاك، من القضايا التي أخذت تقلق المسؤولين في الكويت».

وقالت النيابة إن ذلك السرد أنكره الشاكي بحسبانه قولاً مُرسلاً يفتقر الى الدقة، بمحاولة ربط حل مجلس الأمة، آنذاك، بالخوف من توغّل الجالية الفلسطينية في البلاد.

وتابعت النيابة إنه بان لها إثر اطلاعها على ذلك الفصل من الكتاب الطعين أنها فقرة منقولة من كتاب الدكتور عادل الطبطبائي - السلطة التشريعية في دول الخليج العربي، بصفحتَي 344 و345 - وفق ما يبيّن في هامش الكتاب المُنوّه عنه، وهو رأي في واقعة سياسية مضت، وجدل في مُبررات حل البرلمان في زمن سابق (1976)، وقد أشار المشكو في حقه إلى مصدر تلك المعلومة، وبما يتوافق مع أصول البحث العلمي، مما لا غضاضة فيه ولا تعيب المؤلف طالما ذكر مصدرها، لا سيما أن الأخير لم يُجادل في صلاحيات سُمو الأمير، أو ينكرها، وبما يُخالف نص المادة الرقيمة 20 من قانون المطبوعات والنشر الرقيم 3 لسنة 2006 وعلى النحو الذي هجس به الشاكي في شكواه. مع التنويه على أن النيابة العامة اطلعت على أسباب حل مجلس الأمة الكويتي في المرسوم الأميري الصادر بتاريخ 29 من أغسطس سنة 1976 والذي عزا مُبرراته إلى استغلال الديموقراطية وتجميد التشريعات، والسعي الى تحقيق المكاسب الشخصية وإثارة الأحقاد وتضليل الناس وتجاهل مطالبهم، وعلى النحو الذي ورد تفصيلاً بالأمر؛ لذا وجب التنويه.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات