«الديوانية».. خطر على صحة الرجال!

أميرة بن طرف -

هل الديوانية بالفعل خرّابة بيوت كما يشاع عنها من قبل النساء المتذمرات من ارتياد رجالهن للدواوين، وقضاء معظم أوقات فراغهم فيها؟ هذا السؤال طُرح كثيراً من قبل، لكن التذمر النسائي سيأخذ منحى علميا اكثر، حيث أعطت دراسة حديثة للنساء حجة قوية لمنع أزواجهن من قضاء اوقات طويلة في الديوانية والابتعاد عن المنزل، هذه الحجة تتمثل في المحافظة على الصحة حيث تبين أن الجلوس طويلا في هذا الملتقى الاجتماعي قد يسبب زيادة الوزن ويشجع على التدخين.

وحذرت الدراسة الأكاديمية الحديثة التي اعدتها استاذة علم الاجتماع بجامعة الكويت د. مها السجاري من التأثير السلبي للديوانية على صحة الرجال، خاصة لاولئك الذين يقضون فيها أكثر من أربع ساعات يوميًا.

قالت الدراسة: إن أغلب الرجال المشمولين بالاستطلاع والذين اجابوا ان «الديوانية جزء أساسي من حياتنا» أبلغوا عن تأثير سلبي أكثر على صحتهم.

وتبين الدراسة ان الرجال الكويتيين الذين يواظبون على التواجد في الديوانية لأوقات طويلة، يعانون من تأثير سلبي أكبر على حالتهم الصحية.

وكشفت الدراسة عن تأثيرات سلبية للديوانية على الصحة كزيادة الوزن، والتدخين وعدم التعامل مع الامراض المزمنة، بل لها تأثير سلبي اكثر على هذه الامراض.

عدوى التدخين

ويبدو ان عبارة «الصاحب ساحب» انطبقت على الرجال الذين بدؤوا التدخين في الدواوين، حيث اظهرت الدراسة ان عددا كبيرا من المشاركين قالوا انهم بدؤوا التدخين نتيجة ارتيادهم للديوانية مقارنة بأولئك الذين اعتبروا ان ترددهم على الديوانية لم يشجعهم على التدخين.

وفيما اصبحت التجمعات مقرونة بموائد مليئة بأنواع الأكل والحلويات، لتكون احد اهم الانشطة الممارسة في اي تجمع للنساء او الرجال، لم تكن الديوانية بمعزل عن ذلك، الامر الذي اكدته الدراسة كذلك، حيث اظهرت نتائجها ان للديوانية تأثيرا في زيادة وزن مرتاديها.

وعلى مستوى سنوات العمر، بدى التأثير السلبي على الصحة اكبر على الرجال الاصغر سنا، من نظرائهم الذين تجاوزا 45 عاما، حيث توضح الدراسة بأن الرجال الكويتيين الذين يبلغون من العمر 45 عامًا أو أكبر أبلغوا عن آثار أكثر إيجابية لحضور الديوانية على سلوكهم الصحي في نمط الحياة، مقارنة بالرجال الأصغر سنًا (25 عامًا أو أقل).

وبرغم هذه التأثيرات مازالت الديوانية ضاربة بجذورها في المجتمع الكويتي كأحد مكوناته الرئيسة، وأحد أعمدة تاريخه القديم والحديث، بل ان ظاهرة الديوانية التي تبدو علامة بارزة للكويت، انتقلت من الرجال الى النساء ايضا، حيث بدأن فعليا بإنشاء دواوينهن الخاصة، بل اصبحنا نشهد دواوين مشتركة بين الجنسين.

الرفاهية الاجتماعية

أوصت الدراسة بضرورة اعداد الدراسات الأنثروبولوجية ومقارنة الصحة والرفاهية الاجتماعية للرجال الكويتيين الذين يحضرون الديوانية والذين لا يحضرونها وإجراء مزيد من البحوث حول كيف يمكن للرجال الكويتيين قضاء وقت فراغهم في الديوانية من خلال الانخراط في أنشطة مفيدة تساهم بشكل إيجابي في وضعهم الصحي.

دور مهم

أكدت أستاذة علم الاجتماع بجامعة الكويت د. مها السجاري أنه لا يمكن انكار ان الديوانية لعبت وما زالت دورا رئيسيا في العديد من الملامح الاجتماعية والسياسية في الكويت، وستبقى مستمرة.. الا ان التأثير السلبي سواء على الصحة او العلاقات الاجتماعية يأتي بسبب المبالغة في ارتياد الديوانية.

سلاح بيد المرأة

تعد هذه الدراسة، وهي أول بحث أجري يهدف إلى الكشف عن التأثير الحيوي للمدة والتردد وأنواع الديوانيات على سلوك نمط حياة الرجل الكويتي وحالته الصحية والعلاقات الاجتماعية، دليلا علميا على هذا التأثير.. لتكون سلاحا بيد المرأة ضد زوجها متى ما ارادت منعه من الذهاب للديوانية!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات