«الموساد».. ذراع إسرائيل القاتلة

القدس - أحمد عبدالفتاح - 

انحدر جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، الذي أسس في شهر ديسمبر من عام 1949، من صلب جهاز «منظمة الهجرة غير الشرعية»، الذي أنشئ عام 1937 قبل قيام إسرائيل؛ بهدف القيام بعمليات تهجير اليهود (من أوروبا إلى فلسطين) وكان أحد أجهزة الأمن التابعة للميليشيات الصهيونية المسلحة (الهاغاناه).

كلمة «موساد» باللغة العبرية هي اختصار لاسم جهاز «الاستخبارات والمهمات الخاصة» أسند اليه تنفيذ العمليات السرية خارج حدود إسرائيل. ويعمل بصفته مؤسسة رسمية بتوجيهات من القادة السياسيين والعسكريين، وفقاً للمتطلبات الاستخباراتية والأهداف السياسية والعسكرية المنوي تحقيقها، ولديه العديد من المهام التي تندرج ضمن مجالات متنوعة، منها عمليات الاغتيال، والعلاقات السرية مع أطراف أخرى، ومتابعة قضايا الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، ودراسة التقنيات والأبحاث المختلفة.

يعتبر جهاز الموساد ذراع إسرائيل الاستخبارية والطويلة للمتابعة والتجسس على الدول والمؤسسات العدوة والصديقة على حد سواء، ومطاردة واغتيال افراد تعتبرهم خطراً على أمنها القومي، ويصنف جهاز الموساد كمؤسسة مدنية، ولا يحظى العاملون فيه برتب عسكرية، إلا أن جميع موظفيه من الضباط الذين خدموا خدموا فى الجيش الإسرائيلي.

وسع الموساد رقعة نشاطاته على مدار السنوات لتشمل مجالات كثيرة، منها جمع المعلومات السرية من خارج الحدود ، وإحباط تطوير الأسلحة غير التقليدية من قبل دول معادية، إحباط النشاطات التي تستهدف المصالح الإسرائيلية واليهودية، إقامة علاقات سرية خاصة سياسية وغيرها مع الدول الاخرى، تهجير اليهود من البلدان التي تمنع الهجرة إلى إسرائيل، الحصول على معلومات استخباراتية إستراتيجية ضرورية لتخطيط وتنفيذ عمليات خاصة خارج إسرائيل.

وبنى الموساد اسطورته بسبب مئات عمليات الاغتيالات التي نفذها ضد قادة ومسؤولين، وخبراء فلسطينيين وعرب وغيرهم، ويقول رونين بيرغمان مؤلف كتاب «انهض: واقتل اولاً: التاريخ السري للاغتيالات الإسرائيلية» الذي صدر العام الماضي، واستند فيه إلى معلومات من اكثر من 1000 مقابلة مع مسؤوليين سابقين وحاليين في «الموساد» وغيرهم ممن لهم علاقة بعمل الجهاز.

ويقول الكاتب، الذي استعار عنوان كتابه من عبارة في التوراة تقول: «إذا جاء شخص ما ليقتلك، فانهض واقتله أولاً» إن نسبة كبيرة ممن قابلهم ذكروا هذه العبارة كمبرر لعملهم.

ووفقاً لبيرغمان، فقد نفذ «الموساد» عمليات اغتيال لخصومه من نشطاء وعلماء الدول العدوة، خصوصاً العرب، كما قام بكشف وفضح الحياة السرية لرجال سياسة عرب.

أساليب متعددة

وعلى امتداد سنوات الصراع، نفذ «الموساد» ما لا يقل عن 2700 عملية اغتيال خلال 70 عاماً، وقد انتهج  العديد من الأساليب والأدوات لتنفيذ هذه العمليات من بينها استخدام معجون الأسنان المسمم، الذي يستغرق شهراً لإنهاء حياة المستهدف، والطائرات من دون طيار، والهواتف المحمولة الملغومة، والإطارات الاحتياطية مع قنابل التحكم عن بعد، بالاضافة إلى أساليب كثيرة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

ويؤكد بيرغمان، أن «الموساد» هو من نفذ عملية اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ونائبه خليل الوزير (أبو جهاد) وعلي حسن سلامة (مسؤول وحدة حراسة عرفات في بيروت المعروفة باسم قوات الـ17، والمتهم بأنه تزعم منظمة أيلول الاسود التي نفذت عملية ميونخ مطلع سبعينات القرن الماضي، وقتل فيها عدد من الرياضيين الأولمبيين الإسرائيليين).

ومن أبرز الذين اغتالهم الموساد الروائي الفلسطيني عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين غسان كنفاني، والقائد في الجبهة ذاتها وديع حداد المسؤول عن تنفيذ عمليات خطف عدد من الطائرات الإسرائيلية، بالإضافة إلى اغتيال العشرات من سفراء منظمة التحرير، وكوادر فلسطينية في عواصم أجنبية.

ولم تقتصر عمليات الاغتيال على قادة وكوادر منظمة التحرير، فقد توسعت مروحة الاغتيالات خلال سنوات الانتفاضة الثانية، وكان مسرحها قطاع غزة، ومن أبرز القادة الذين تمت تصفيتهم زعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، والقادة عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب، ويحيى عياش (الملقب بالمهندس)، ومسؤول كتائب القسام أحمد الجعبري، بالاضافة إلى محمود المبحوح الذي اغتيل في دبي، والمهندس التونسي محمد الزواري الذي اغتيل في صفاقس، كما اغتال خليل الشقاقي الامين العام الاسبق لحركة الجهاد الاسلامي في مالطا، وحاول اغتيال الزعيم السابق لحماس خالد مشعل في عمان.

كما طالت يد الاغتيال التي نفذها الموساد الامين العام لحزب الله الاسبق عباس الموسوي وعددا من قيادات الحزب وكوادره الذين استهدفوا في سوريا ومنهم الاسير المحرر سمير قنطار ومصطفى بدر الدين، وجهاد مغنية نجل عماد مغنية الذي اغتيل بدوره في حي كفر سوسة في قلب دمشق، كما تعرض للاغتيال عدد من العلماء الايرانيين ابرزهم أربعة علماء نوويين اغتيلوا بين عامي 2010 و2012 وهم مسعود محمدي ومجيد شهرياري وداريوش رضائي ومصطفى أحمدي روشن.

خطف آيخمان

وتعتبر عملية خطف فريق من الموساد الضابط النازي السابق أدولف آيخمان الذي هرب إلى عدة دول ثم استقر في الأرجنتين بهوية جديدة، وتهريبه إلى إسرائيل، إحدى أهم وأشهر عمليات الموساد، حيث احتفلت إسرائيل باحضاره، في 21 مايو 1960، وأعلن رئيس الوزراء حينها دافيد بن غوريون عن إلقاء القبض على آيخمان الذي لعب دوراً بارزا في محرقة اليهود «الهولوكوست»، وأُعدم بعد ذلك بعام، وأحرق جثمانه ورميت في البحر لئلا يسكن جسده «أرض» إسرائيل.

كما ان عمليات الموساد لم تستثن إسرائيليين اعتبروا خونة اضروا بالامن الإسرائيلي، ومثالهم العامل الفني النووي في مفاعل «ديمونا» مردخاي فعنونو الذي اختطف من روما التي هرب اليها، واعيد إلى إسرائيل عام 1986 وحكم بالسجن 18 مدة سنة بسبب تسريبه صورا من داخل المفاعل، ومعلومات عن القدرات النووية الإسرائيلية وامتلاك إسرائيل لأسلحة نووية.

ويلخص بيرغمان فلسفة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل بأنها تنطلق من العقيدة التي حددها مؤسس الدولة بن غوريون وهي «امن إسرائيل يقوم على الحراب» من اجل هدفين، الأول: تدمير الخطر المتوقع على الدولة ومثاله تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، وتصفية عدد من العلماء والايرانيين، والألمان الذين هربوا إلى مصر بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وعملوا في برنامج تطوير القدرات الصاروخية للجيش المصري ابان الحقبة الناصرية.

والثاني: الوصول إلى الاشخاص الذين نفذوا عمليات ضد إسرائيل، سواء داخل الدولة او خارجها وتصفيتهم.

ويرجع الكاتب استخدام إسرائيل لسلاح الاغتيال كأداة عسكرية لعدة أسباب بعضها يعود إلى جذور الحركة الصهيونية، وبعضها إلى ما يسميه «صدمة الهولوكوست» التي جعلت الإسرائيليين يشعرون دائماً بأنهم مهددون بالإبادة، ومن إيمان إسرائيل أنه في وقت الخطر لن يساعدها أحد، لأنها دولة صغيرة، والدول العربية تؤمن بضرورة تدميرها.


أقسام الموساد

يتكون الموساد من شعب ووحدات ميدانية وفرعية هي:

قسم المعلومات: يتولى جمع المعلومات واستقراءها وتحليلها ووضع الاستنتاجات.

قسم العمليات: يضع خطط العمليات الخاصة بأعمال التخريب والخطف والقتل.

قسم الحرب النفسية: يشرف على العمليات الخاصة بالحرب النفسية وتنفيذها مستعيناً بجهود القسمين السابقين.

مدرسة لتدريب المندوبين والعملاء، مركزها الرئيسي مدينة حيفا، ويجري فيها التدريب على قواعد العمل السري.

إدارة شبكات التجسس الخارجية، وزرع وتجنيد عملاء.

إدارة فرع المعلومات العلنية، ويرصد مختلف مصادر المعلومات في العالم ويضع تقييما للموقف السياسي والاقتصادي للدول العربية، مرفقا بمقترحات وتوصيات.




تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات