التربية هي العمل المنسَّق المقصود الذي يهدف إلى نقل المعرفة، وتكوين الإنسان، والسعي به في طريق الكمال من جميع النواحي. وبما أن البيت أساس التربية، فلا بد من تنظيم وتنسيق القائمين على التربية والاتفاق على أمور لا بد أن تحتويها التربية، وهذه الأمور من وجهة نظري هي:

1 - المحبة: من لا يحب لا يعطي، لذلك وجب أن يكون الحب أولى الأولويات، بل أهمها، فلا بد أن يحب الوالدان العطاء في التربية لينعكس ذلك على الأبناء، فالحب يساعد الأبناء على تنمية أحاسيسهم، وزيادة ارتباطهم بالوالدين، وبناء الشخصيات السوية، ولا ننسى استخدام أسلوب المديح عند قيام الابن بالأعمال الجيدة أو الناجحة مهما كانت بسيطة.

2 - المنهج: لا بد أن تحتوي التربية على المنهج الإسلامي في تربية الأبناء، فالمنهج الإسلامي يأخذ الأحكام والمبادئ والعقيدة السليمة والعبادات من «صلاة وصيام.. وغيرهما»، وحسن الخلق مثل «الصدق، الأمانة، خفض الصوت والتواضع.. وغيرها» من شرع الله عز وجل، وهذا ما يجعل المنهج الإسلامي مختلفاً عن أي منهج تربوي آخر، لما يمتلكه من نظرة شمولية تحيط باحتياجات الأبناء، ولما له من أهمية وأثر على شخصية الأبناء.

3 - المسؤولية: إذا توافر الحب والمنهج فلا بد أن تتوافر القدرة وتحمل المسؤولية لتنفيذ المنهج بحب. إن تربية الأبناء تحتاج إلى وقت وجهد مضاعفين من الوالدين، وتذليل الصعوبات وتقديم التضحيات من كلا الطرفين، فيبذل كل طرف كل ما في وسعه لتحقيق السعادة والأمان للأبناء وتوفير متطلبات الحياة.

4 - المتابعة والمصادقة: الصداقة هي أروع علاقة للتقرب من الأبناء، فعندما تنشأ هذه الصداقة ويطمئن الأبناء نجدهم يلجأون إلى والديهم لأخذ المشورة، مما يساعد الوالدين على التعرف على كل ما يفعله الأبناء، والاتجاه الذي يسيرون فيه، لذلك لا بد من المداومة على مراقبة الأبناء مع ترك حرية الاختيار، كما يجب الإصغاء لهم وترك مساحة للتعبير والتحدث، ذلك يُشعر الأبناء بالأهمية وتقدير الذات، وهذا يحتاج من الوالدين إلى ذهن متفتح وصبر وتحكم بالمشاعر، فأسلوب التوجيه مرحب به بعيدا عن النقد.

5 - المتعة والترويح: التربية لا تخلو من المتعة والترويح، لما لهما من أثر فعال في عملية التربية والنمو بجميع النواحي، وقد أثبتت الدراسات التربوية القيمة الكبيرة للمتعة والترويح في اكتساب المعرفة ومهارات التواصل، والتقرب إلى الأبناء عن طريقها، فهي تقوي العلاقة بينهم وتجدد حيوية الأبناء للإقبال على العلم والمعرفة بـروح عاليـة بعيداً عن التكرار، وهي من أنجح الوسائل وأهمها وأقربها إلى نفس الأبناء وأنفعها لهم.

د. حليمة إبراهيم الفيلكاوي

haleemahkuwait@hotmail.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات