«البَنَك» كسائر المكسرات له من يعشق أكله، ويتلذذ به، وما زال البعض يمتهن بيعه، فالطلب عليه لم يتوقف في عصر زادت فيه المحامص والمطاحن التي يحصل فيها عاشقوها على بغيتهم من المكسرات بأنواعها.

عملية تحضير «البَنَك» تتطلب نَقْعَهُ لفترة مناسبة في الماء الفاتر، وأحياناً بالماء المائل إلى السخونة، ويضاف إليه الملح بكميات مناسبة، ثم يتم تخليص حباته من قشورها بعملية الدعك والفرك، ويمكن تذوقها بعد ذلك إن كانت بحاجة إلى الملح زيدت، وإلا تم الاكتفاء بما آلت عليه الحال. وفي هذا الزمان تم إدخال بعض المنكهات عليه كالكمون والليمون وغيرهما بحسب ما يوافق ذائقة الزبون.

ونبات «البَنَك» عادة يزرع على مرتفعات الجبال في إيران وتركيا وبلغاريا وغيرها، ويقال إنه كسائر المكسرات خافض للضغط، لكن يُراعى تقليل الملح فيه، وهناك من يزعم أنه مقوٍ، وليست هناك دراسات طبية تثبت ذلك. والقاسي من حباته قد يؤثر على الأسنان أو يكسرها. وقد ابتكرت آلة حديثة لتكسيره - كبعض المكسرات كاللوز والجوز والبندق - يمكن شراؤها لهذا الغرض، لكن حتماً ان عشاق آكله يفضلون تكسيره بأسنانهم.

و«البَنَك» له أنواعه، وأشهرها الإيراني، وحباته عادة تكون صغيرة، وهو المعروف منذ قديم الزمن لأهل الكويت، وقد دخلت في ما بعد أنواع أخرى كالتركي والبلغاري، والزبائن يفضلون البلغاري لكبر حجمه وسهولة تكسيره. أما التركي، فعلى الرغم من حجمه الكبير، فإنه يحتاج إلى فك قوي لكسره.

«بياع البَنَك» يقف عادة على قارعة الطريق كل يوم في ذات المكان، ليعرف زبائنه مكانه ويألفوه. كان يباع في الزمن الجميل عند دور السينما والملاعب الرياضية والحدائق وفي الأسواق، وعلى مقربة من المدارس وشاطئ البحر، وأماكن تجمعات الناس، كالوزارات والمؤسسات، وحديثاً عند الجمعيات التعاونية وغيرها، كما يؤكل في المنازل، خصوصاً عند مشاهدة التلفاز، وسماع المذياع، أو قراءة كتاب، أو الجلوس لتناول الشاي وتجاذب الحديث في حوش المنزل وغيره من الأماكن.

وعادة يُصاحب بيع «البَنَك» بيع «النقل» وهو أيضاً من أنواع المكسرات، كما يصاحبه بيع «الترمس» وهو من الحبوب. و«بياع البَنَك» له عبارته التي يرددها «بَنَك، بَنَك» ليُسمع المار ماشياً بما يبتاعه.

يبقى «البَنَك» تجارة الباعة الجائلين من الكبار والصغار، ومهنة تتطلب الصبر، لكون من يبيعه يتعرض للتقلبات الجوية كحرارة الصيف، وبرودة الشتاء، وهبوب الغبار وغير ذلك، وما زال اليوم له رواده الذين يعرفون تماماً أماكن بيعه ويسعون إلى شرائه بشغف.

د . سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات