تيارات سياسية: المرحلة مختلفة.. ويجب تطوير الخطاب السياسي

غنام الغنام -

رغم أن الوقت لا يزال مبكراً على انتخابات مجلس الأمة المقبلة، استبقت تيارات سياسية الوقت وبادرت بالإعلان من خوضها الانتخابات، بل وبدأت بالتشاور مع قواعدها الانتخابية لتحديد آلية الترشح وتحديد أبرز المرشحين للمنافسة في العملية الانتخابية المقبلة.

واكد ممثلو 3 تيارات سياسية لـ القبس أن ضرورة تغيير الخطاب السياسي خلال الفترة المقبلة، بما يحقق تطورات إيجابية على الساحة والعمل على معالجة الاختلالات، وتدشين مرحلة مختلفة تقوم على الإصلاح ومحاربة الفساد وتكريس الديموقراطية.

وفيما أكد الامين العام للتحالف الوطني الديموقراطي بشار الصايغ انه من المبكر الحديث عن الاستعدادات للانتخابات، ذكر أن كل شخص يرغب في الترشح بدأ تحركاته.

أما موقف الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، فيتضح على لسان عضو مكتبها السياسي المحامي معاذ الدويلة، حيث أكد لـ القبس القيام حاليا بلقاءات على مستوى الدوائر الانتخابية الخمس للتباحث والتشاور مع القواعد الانتخابية، وسوف تستمر هذه اللقاءات في الفترة القريبة المقبلة لتحديد خياراتها من حيث دوائر النزول والدعم وتحديد المرشحين وفق آلية شفافة وفي أجواء ديموقراطية.

وذكر الدويلة أن الوقت مثالي وليس مبكراً، ويجب أن تكون الفرصة كافية للاستعداد.

وشدد على ضرورة أن يكون الخطاب السياسي مرتكزا على توحيد الصف ولم الشمل ونبذ الفرقة.

بدوره، لخص أمين اللجنة المركزية للحركة التقدمية الكويتية د. فواز فرحان موقف الحركة بالقول: إن أبرز استعداداتنا للانتخابات تمثلت في الإعلان عن موقف المشاركة، وذلك بعد سنوات من المقاطعة في انتخابات ديسمبر ٢٠١٢ و٢٠١٣، معتبرا أن المقاطعة لا تجدي الآن.

وشدد على أن الحركة التقدمية تضع في أولياتها تحقيق العدالة الاجتماعية وحل مشكلات المواطنين من ذوي الدخل المحدود.

إلى ذلك فتحت الاستعدادات المبكرة للانتخابات التساؤلات حول احتماليات صعود وجوه جديدة من عدمه في المجلس المقبل، وهل سيكون للمرأة نصيب أكبر للفوز بأكثر من مقعد انتخابي؟ وهل ستشهد المنافسة المقبلة آليات مختلفة في طرح البرامج الانتخابية وتحديد مرشحين قادرين على تحقيق الإنجازات التي تصب في مصلحة التنمية وإعلاء الإصلاحات على أي مكاسب فئوية أو قبلية.

قال الامين العام للتحالف الوطني الديموقراطي بشار الصايغ انه من المبكر الحديث عن الاستعدادات للانتخابات، لا سيما ان هناك دور انعقاد أخيرا مدته سنة تقريبا، ولكن لا شك ان كل شخص يرغب في الترشح فإنه بدأ تحركاته، خاصة ان حل مجلس الأمة مبكرا أمر وارد وغير مستبعد.

وحول نوعية الخطاب السياسي المطلوب للفترة المقبلة، ذكر الصايغ انه في كل الأحوال اي خطاب سياسي قادم يفترض به التركيز على العلاقة ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فما نشاهده في المجالس الأخيرة يؤكد ان التعاون الدستوري تحول الى عملية استيلاء على الصلاحيات من الجانبين وهو ما ادى الى انحراف العملية الديموقراطية برمتها.

وأوضح انه ما نتج عن ذلك الكثير من التخاذل في المحاسبة النيابية وكذلك سوء بعض التشريعات الصادرة من مجلس الأمة، وضعف غير مسبوق في أداء بعض الوزراء وخوفهم من المساءلة السياسية وتنازلهم عن صلاحياتهم التنفيذية.

وحول اعتذار النواب عن خوض الانتخابات المقبلة، قال الصايغ: ننظر إلى هذا الأمر بشكل ايجابي، فكرسي البرلمان لا يحب ان يكون حكرا على نائب لسنوات طويلة وافساح المجال للآخرين أمر محمود.

موقف «حدس»

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) المحامي معاذ الدويلة إن الحركة الدستورية الإسلامية تقوم حالياً بعمل عدة لقاءات على مستوى الدوائر الانتخابية الخمس من أجل التباحث والتشاور مع قواعدها الانتخابية، وسوف تستمر هذه اللقاءات في الفترة القريبة المقبلة لتحديد خياراتها من حيث دوائر النزول والدعم وتحديد المرشحين وفق آلية شفافة وفي أجواء ديموقراطية تؤكد فيها الحركة على جودة العمل المؤسسي الذي تفتخر به كتيار سياسي عريق في الكويت.

وحول ما يتردد من أن الوقت مبكر لتكون هناك استعدادات للانتخابات، قال الدويلة لـ القبس إننا نعتقد أن الوقت مثالي، خصوصا أنه لم يتبق إلا سنة واحدة حتى اكتمال الفصل التشريعي الحالي، وللمرشحين فرصة كافية للاستعداد للانتخابات والتعريف ببرنامجهم الانتخابي وللناخبين الوقت الكافي للتعرف على المرشح وفكره ووجهة نظره حول القضايا المختلفة.

وبشأن مرشحي الحركة، ذكر الدويلة أنه ما زلنا في طور التشاور والتباحث حول هذا الأمر ولن يحسم الأمر إلا ضمن الآليات الديموقراطية التي تنص عليها لوائح الحركة.

وبخصوص نوعية الخطاب السياسي المطلوب للمرحلة المقبلة أفاد الدويلة أن المطلوب هو خطاب سياسي بنَّاء يجمع ولا يفرق، خطاب سياسي يؤكد على مرتكزات الوحدة الوطنية ولم الشمل ونبذ الفرقة، خطاب يؤكد على ضرورة التمسك بمرتكزات الشريعة الإسلامية السمحاء ويدعو إلى الإصلاح السياسي وتطوير العملية الانتخابية في البلاد، ويكون هذا الخطاب على درجة عالية من الوعي لما يحصل في الإقليم وانعكاسات ذلك على أمن الكويت واستقرارها.

وفي ما يتعلق بقراءة اعتذار بعض النواب الحاليين عن خوض الانتخابات، قال الدويلة إننا نعتقد أنها علامة نضج ووعي، فعدم التمسك بالكرسي البرلماني وممارسة العمل السياسي بمفهومه الشامل هو في حقيقة الأمر خطوة تدل على الثقة وتدعو إلى الإعجاب، ومحل تقدير.

وحول مشاركة المرأة قال الدويلة إن المرأة الكويتية جزء من المجتمع وأثبتت التجارب الماضية أنها حريصة على المشاركة في العملية الديموقراطية وإنجاحها. ونحن في الحركة لا نقف ضد ترشح المرأة متى ما كان لديها فرصة انتخابية حقيقيّة.

موقف «التقدمية»

بدروه، قال أمين اللجنة المركزية للحركة التقدمية الكويتية د. فواز فرحان، إن أبرز استعداداتنا للانتخابات تمثلت في الإعلان عن موقف المشاركة، وذلك بعد سنوات من المقاطعة في انتخابات ديسمبر ٢٠١٢ و٢٠١٣ احتجاجاً على النظام الانتخابي الذي لا نزال ضده، ثم عدم المشاركة في انتخابات نوفمبر ٢٠١٦، خصوصاً بعد مشاركة نحو ٧١ في المئة من الناخبين وقتها.

وأضاف فرحان لـ القبس: اتخذنا قرارنا بالمشاركة في ضوء دراستنا لمعطيات الواقعين السياسي والانتخابي، وعدم جدوى استخدام أسلوب المقاطعة أو عدم المشاركة مع تراجع الحركة الشعبية، والجانب الآخر من استعداداتنا هو بناء قواعد بيانات للجمهور الانتخابي في مختلف الدوائر، خصوصاً في الدائرتين الثالثة والخامسة، والتواصل مع من يمكن التواصل معهم، والجانب الثالث من استعداداتنا هو متابعة تحرك المرشحين المحتملين وتواصلهم مع محيطهم الاجتماعي وتقديمهم إعلامياً وهناك ترتيبات أخرى وتفاصيل لبعض الاستعدادات وهي ذات طبيعة خاصة لا يتسع المجال لذكرها.

وحول ما إذا كان الوقت مبكرا، ذكر فرحان: علينا أن نتذكر أن هذه السنة هي عملياً سنة الانتخابات مع بدء دور الانعقاد الأخير للمجلس في فصله التشريعي الحالي، هذا ناهيك عن أن كل الاحتمالات مفتوحة حول وضع المجلس والحكومة.

تحديد المرشحين

وبشأن تحديد مرشحي الحركة، أفاد فرحان أنه من حيث المبدأ مرشحونا هم أي مرشحين من العناصر الوطنية والديموقراطية والتقدمية، وفي مقدمتهم مرشح شباب الحركة الوطنية في الدائرة الثالثة د. حمد الأنصاري، وهو طبيب وكاتب صحافي، وفي الدائرة الخامسة هناك مرشح التجمع العمالي النقابي المعروف عباس عوض.

وبخصوص الخطاب السياسي المطلوب للمرحلة المقبلة، قال فرحان: ان خطابنا السياسي للمرحلة المقبلة يتحدد في خمسة محاور: المحور الأول تحقيق حالة انفراج سياسي وطيّ صفحة الأزمة السياسية الممتدة منذ ٢٠١١، والمحور الثاني ضرورة خلق رأي عام شعبي ضاغط على الحكومة والمجلس وذلك عبر الربط بين العمل الانتخابي والبرلماني والعمل السياسي الجماهيري، والمحور الثالث مكافحة الفساد فعلاً لا قولاً.

وقال: إن المحور الرابع هو أولوية تحقيق العدالة الاجتماعية وحل مشكلات المواطنين من ذوي الدخول المحدودة، والمحور الخامس طرح مطالب الإصلاح السياسي الديموقراطي عبر قانون ديموقراطي لإشهار الأحزاب، وتعديل قانون الانتخاب، لكن المهم ليتم تحقيق هذا أن تكون هناك حكومة ذات نهج إصلاحي تضم رجال دولة من ذوي الرأي والقرار تكون قادرة على تصحيح المسار.

وفي ما يتعلق بقراءة الحركة لاعتذار بعض النواب الحاليين عن خوض الانتخابات، بين فرحان ان بعضهم بسبب الفشل الذريع في ادائهم البرلماني، والبعض بسبب حسابات انتخابية، والبعض الثالث بسبب تنافس المرشحين داخل بعض القوى السياسية.

وحول مشاركة المرأة، قال فرحان اننا نتمنى نجاح مرشحات من النساء المستنيرات وذوات التوجهات الإصلاحية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات