امرأة كردية في رأس العين وخلفها الدخان جراء القصف التركي | ا ف ب

امرأة كردية في رأس العين وخلفها الدخان جراء القصف التركي | ا ف ب

نعيم درويش -

بدأت تركيا، أمس، عملية عسكرية في شمال سوريا، بهدف إبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها وإقامة منطقة آمنة، بما يمكن اللاجئين السوريين من العودة إلى وطنهم.

ومنذ بدء موجات نزوح المدنيين السوريين نحوها، رأت أنقرة أن خير طريقة لحمايتهم، تكون بإقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية. وعرضت على إدارة الرئيس باراك أوباما في مايو 2013 تأسيس منطقة عازلة، بإشراف الأمم المتحدة، يأوي إليها المدنيون السوريون الفارون من جحيم الحرب، لكن الطلب قوبل في كل مرة بالتسويف والمراوغة والمماطلة.

ومع وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض، اعادت تركيا طرح فكرة انشاء المنطقة الآمنة، حتى سنحت الفرصة حاليا لتقوم بفرضها عسكريا، مستفيدة من جملة عوامل دولية واقليمية يمكن تلخيصها بما يلي:

أولاً - اكتشفت انقرة باكرا ميل الرئيس ترامب الى الانسحاب من حروب اميركا في الشرق الأوسط، وعملت على هذه الجزئية لاقناع الرئيس الاميركي بجدوى اقامة المنطقة الامنة، لكن الرغبة التركية كانت تلقى معارضة قوية من قبل الخارجية الاميركية، خصوصاً من البنتاغون التي كانت تتخوف على مصير الحلفاء الاكراد، وقد تلقفت انقرة لحظة تحرك الديموقراطيين بهدف عزل الرئيس الاميركي قُبيل دخول فترته الرئاسية عامها الأخير، فبادرت الى تحريك قواتها والتحضير لبدء العملية مستفيدة من انشغال الرئيس ترامب بأزمته الداخلية.

ثانياً - رغم معرفة القيادة التركية بأن ايران ترفض بشدة التدخل التركي كونه يصب في مصلحة المعارضة السورية التي ترفض فكرة بقاء نظام الأسد، فإن طهران التي تواجه ضغوطا إقليمية ودولية كبيرة، جراء العقوبات الأميركية والتوترات في الخليج، تمييل الى تليين موقفها مع تركيا التي اعلنت بشكل واضح رفضها للعقوبات الاميركية. وبرز امس موقف لافت من الرئيس حسن روحاني اذ رأى ان «أنقرة يجب أن تؤمن حدودها الجنوبية وتمتلك الحق في ذلك، لكن الحل هو دخول قوات الجيش السوري إلى تلك المنطقة وفرض سيطرة الحكومة السورية على شرقي الفرات وخروج القوات الأميركية من سوريا».

ثالثاً - الموقف الروسي لا يختلف عن الموقف الايراني، فموسكو التي تدعم الأسد لا ترغب بأي تطورات من شأنها تقوية المعارضة، لكنها لا ترغب في صدام مع تركيا قد يدفع الاخيرة الى الحضن الاميركي، وترى موسكو فائدة من العملية العسكرية التركية تتمثل في الحفاظ على وحدة الاراضي السورية، وان كانت ستضعف النظام في المفاوضات المستقبلية مع المعارضة. ولا يمكن استبعاد عامل الصفقات والعلاقات التجارية بين انقرة وموسكو، لا سيما صفقة منظومة «إس 400» الدفاعية، في التأثير على مواقف الرئيس فلاديمير بوتين، وتأجيله صداما مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأمس، دعت روسيا إلى حوار بين تركيا ونظام الأسد والأكراد، وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف،: «إن موقفنا ينطلق من ضرورة حل المشاكل في سوريا عبر الحوار بين السلطة المركزية في دمشق وممثلين عن الأكراد، الذين هم سكان تقليديون لهذه الأرض».

رابعاً - تدرك انقرة ان النظام السوري يتبع السياسة الروسية، وبالتالي فإن التصريحات التي تخرج من قبل المسؤولين في دمشق لا يعتد بها طالما ان موسكو هي صاحبة القرار وتبدو متساهلة ازاء عزم انقرة إقامة المنطقة الآمنة. وقد سبق ان قامت تركيا بعمليتي غصن الزيتون في عفرين ودرع الفرات في ريفي حلب الشمالي والشرقي بالتنسيق مع روسيا.

خامساً - غياب اي دور عربي مؤثر في سوريا يجعل من هذا البلد فريسة لكل اشكال التدخل الخارجي، وقد علّق وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش على العملية العسكرية التركية قائلا على تويتر إن «التطورات الخطيرة والمحيطة بسوريا، ما هي إلا تداعيات للانقسام العربي الحالي»، مضيفا أن «دولا عربية انهارت مؤسساتها وانتهكت سيادتها، وغدت مهددة في وحدة ترابها الوطني». وذكر قرقاش أنه «لا سبيل إلا العمل على عودة النظام العربي الإقليمي، فما يحدث أمامنا بذور أزمات مستدامة يرويها الانقسام الحالي». كما يمكن ملاحظة غياب التأثير الأوروبي في سوريا والذي لا يتجاوز التصريحات المنددة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات