هاروكي موراكامي - جوخة الحارثي

هاروكي موراكامي - جوخة الحارثي

مهاب نصر -

لعشاق الآداب العالمية، ومحبي التكهنات بنتائج «نوبل» الآداب، بعد كل ما أثير حول الجائزة من شبهات واتهامات، موعد استثنائي اليوم، حيث تمنح الأكاديمية السويدية جائزتين عوضا عن واحدة. تتواتر الترشيحات لوجوه طالما توقع المتابعون أن تحظى بالجائزة. لكن من جهة أخرى فإن موسم الجائزة يعد فرصة لنقد بعض سلبياتها وأوجه القصور فيها.

أخيرا نشر موقع Nippon «نيبون» الياباني تقريرا حول نوبل، افتتح بالحديث عن حظوظ الأدب الياباني هذا العام في الترشح. ويتعلق الأمر خصوصا بالروائي الياباني الشهير هاروكي موراكامي. اليابانيون عموما كان لهم الحظ في الفوز ثلاث مرات مع ياسوناري كاواباتا 1968، وكينزابورو 1994، وأخيرا كازو إيشيغورو في عام 2017 إذا اعتبرنا جنسيته الأصلية. في السنوات الأخيرة، كما يذكر الموقع، هيمنت تكهنات حول موراكامي، وتتصارع المحطات التلفزيونية والصحف والمجلات بشكل محموم لمقابلة الأشخاص المرتبطين به وتسجيل تعليقاتهم وإعداد الأعمدة الصحافية والمحتوى التلفزيوني لذلك.

عائق اللغة

يتناول المقال الذي نشره الموقع قضايا أخرى أيضا، من أهمها قدرة الجائزة على التوسع خارج نطاق الآداب الأوروبية. يبدو أن اللغة تظل عائقا في سبيل تساوي حظوظ الفوز في ما يتعلق بآداب شعوب أخرى كالآداب الأفريقية والآسيوية، وذلك بسبب قلة الأعمال المترجمة من لغاتها، ما يبقيها في دائرة ضيقة بعيدة عن العالمية. فما زال حظ الأدب العربي والصيني مثلا محدودا. ثمة مرشح كان في دائرة الاحتمال من كوريا الجنوبية، وهو الشاعر كو أون، لكن يبدو أن ثمة ما يضعف حظوظه. يتعلق الأمر بكبر سنه من جهة، وبفضيحة تحرش طالته أخيرا. ثمة مرشحون آخرون أيضا من الكوريتين ومن فيتنام.

تجاوز شروط الجائزة

هناك شروط ضمنية لـ«نوبل» التي تمنح عادة لشعراء وروائيين وكتاب على العموم، لكن هذه الشروط يتم خرقها أحيانا، كما حدث حينما فاز الشاعر والمطرب بوب ديلان. ويتساءل المعلقون ما إذا كان الجدل الذي أثير حول فوزه، أحد العوامل التي أسهمت في توقف الجائزة، بالإضافة إلى قضية التحرش الشهيرة. لكن الحقيقة أن الجائزة عادت بعدها إلى «جذورها الأدبية» بعد فوز كازو إيشيغورو.

ويلفت المقال نظرنا إلى اعتبار آخر يتعلق بعدم تسييس الجائزة، مذكرا بالضجة التي أثيرت بعد فوز السياسي البريطاني ونستون تشرشل بالجائزة، وتعرضت أكاديمية نوبل وقتها لانتقادات شديدة، وهو ما دفعها فيما بعد إلى عدم منحها إلى أديب كبير مثل الفرنسي أندريه مالرو لأنه كان وزيرا للثقافة في عهد الرئيس الفرنسي شارل ديغول. كما كان الأمر نفسه سيحدث مع ماريو فارغاس يوسا لو لم يكن قد هزم في الانتخابات العامة في بيرو.

بالنسبة للأدب العربي، فقد شهد في السنوات الأخيرة نشاطا فيما يتعلق بالجوائز العالمية، فأسماء مثل العراقي أحمد سعداوي، والعمانية جوخة الحارثي وغيرهما، نالوا قسطا من التكريم بين فوز بجائزة «مان بوكر» الدولية أو ترشح لمراحل متقدمة منها، كما كان اسم الشاعر السوري أدونيس يدور كل عام ضمن التكهنات بالفوز.

الأهم بالطبع هو أن تخرج الجائزة عن نطاق الدائرة الأوروبية ولغاتها، وأن تنفتح على ثقافات العالم و»مظاليمها»، وأن تبرئ ذاتها من الانحياز السياسي الضمني الذي طالما تم التلميح إليه من قبل كتاب ونقاد عديدين.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات