الحقيقة أن ما يجري في العراق للعراقيين أمر محير، فمن جهة لا يزال بعضهم ينظر الى الكويت على أنها سبب كل البلاوي التي صبت على رؤوسهم، ومن جهة أخرى لا يزال هذ البعض يدفن رأسه في الرمال متغاضياً عن السبب الحقيقي وراء كل تلك المصائب، وهو سبب واضح للعيان لا تخطئه العين، فهل أصاب هذ البعض عمى ألوان، أم أنه هروب من الحقيقة المرة التي يرفضون الاعتراف بأن بلدهم الذي كان يوماً ما مهداً للحضارات، وعاصمة للعباسيين، أصبح رهينة لعدوهم الحقيقي؟

فالتظاهرات الأخيرة هي شهادة بأن مصائبهم سببها واحد واضح، إنه النظام الإيراني، فهو من أجج الطائفية المقيتة، وهو من يدير من وراء الستار المشهد العراقي السياسي والاقتصادي، وحتى العسكري، فهو من يتحكم ويقود الميليشيات والحشود المسلحة حتى أسنانها، فهو من يزوّدها بالسلاح ويدربها ويقودها بحسب المصالح الإيرانية وليست العراقية العربية، حتى أصبحت تلك الحشود والميليشيات الطائفية هي المهيمنة على الساحة بعد أن صارت أكثر تسليحاً من الجيش الوطني النظامي.

الأخبار المتواترة من العراق والصور والأفلام تشير كلها الى تورط خارجي إقليمي في القمع الوحشي للمتظاهرين، ليس لأنهم يطالبون بالقضاء على الفساد المستشري بين الأحزاب السياسية الطائفية، ولكن لأنهم طالبوا باستقلال القرار السياسي والعسكري العراقي عن الهيمنة الإيرانية، فهناك قناصة يستهدفون المدنيين والعسكريين العراقيين حتى يفاقموا الوضع ويثيروا العداوة بين أبناء الشعب الواحد.

أما تلك النائبة العراقية، فما زالت تواصل هجومها على الكويت كلما سنحت لها الفرصة بذلك، فهي لا تترك موضوعاً يخص الكويت إلا وقامت بحملتها الظالمة والمغرضة ضدها، الغريب في موضوع هذه النائبة أنها لم ترفع يوماً صوتها ضد من قطع نحو 47 مصدراً مائياً عن شعبها، ولا ضد من يسرق نفط بلدها جهارا نهارا، ولم تشتكي ضد الحشود الطائفية التي قتلت العراقيين على الهوية، وشردتهم من مدنهم وقراهم، ويبدو أنها استمرأت النيل من الكويت طمعا بمصالح شخصية تتعارض مع مصالح بلدها المنكوب بالاحتلال وبمن هم من على شاكلتها.

ننصح هذه النائبة التي تتباكى كذباً على مصالح بلدها وشعبها بأن تعود الى رشدها، فتوجه سهامها المسمومة الى المتسبب الحقيقي بالأهوال التي انصبت على بلدها وعلى شعبها بدلا من توجيهها الى بلد الإنسانية، والذي رغم الاحتلال العراقي الغاشم له، فإنه لم يتوقف عن مد يد العون لبلدها، ولشعبها المغلوب على أمره.

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات