كما وعدت القراء الكرام، ها أنذا أقدم قراءة ثانية ومتعمقة بعض الشيء لكتاب الاستاذ عبدالله بشارة «الغزو في الزمن العابس».

في هذا السرد التاريخي البليغ يبرز الكاتب مدى السقوط الذي وصل اليه بعض الزعماء العرب والذين تنكروا لكل ما قدمته الكويت، هذا البلد الآمن لدولهم، مع ان الكويت لا تريد من احد منهم مناً ولا شكورا.

ويبرز حقيقة قد تكون خافية عن البعض وهو موقف الرئيس السابق عبد السلام عارف «المعارض بشدة للاعتراف بحدود الكويت، والذي رفض توقيع قرار المجلس الوطني لقادة الثورة عام ١٩٦٣»، لذا فانه لم ينشر في الجريدة الرسمية العراقية، وهي «حجة استخدمها صدام بعد ذلك بعدم وجود اعتراف رسمي ولا اتفاق».

وما صدم الكويتيين اكثر واكثر هو جحود صدام وطاقم حكمه لكل ما قدمته الحكومة الكويتية لهم من دعم مكثف ومتنوع وخطر عليها حين «اقدمت للسماح للطائرات العراقية بالنزول في الكويت، وتوفير ممر استراتيجي بري ينقل الاسلحة ومكونات الحرب»، فضلا عن الدعم المادي الذي كان في حدود ١٦ مليار دولار.

هذا الغزو الذي هز العالم من جهة، ووحّد الكويتيين من جهة اخرى وجعلهم يقفون بقوة امام العالم في مؤتمر جدة موحدين خلف قيادتهم الشرعية وهو العامل الاهم الذي افشل مخطط الغزو الصدامي وكشف زيفه امام العالم.

ويسلط الكتاب بجدارة عن التحولات السياسية العراقية والتي وان اختلفت الا ان هاجس احتلال الكويت كان لا يفارق قاسم او عارف او البكر او صدام، بمساعدة بعض حكام العرب.

ولعل ما تفاجأنا به كما يقول المؤلف هو «وقف اطلاق النار المفاجئ لقوات التحالف على نظام صدام المهيأ للسقوط، حيث جاء ذلك عملية انقاذ لم يتوقعها صدام وانها اتاحت له تركيز قواته لمواجهة ثورة الجنوب».

ويختم المؤلف الكتاب بقوله «لا نقبل صحة الادعاءات العراقية بأن العراق في حربه مع ايران كان مدافعا عن دول الخليج، وضامنا لاستقلالها، فلم نكن في حالة حرب مع ايران ولم تظهر ايران رغبة في الحصول على مكاسب جغرافية من الكويت».

الكتاب تسلسل سلس لتاريخ العلاقات الكويتية العراقية وما شابها من تغيرات، وفيه عمق للمتغيرات العالمية التي يعيها السياسي الكويتي ويجعل السياسة الكويتية متطابقة مع المصالح الدولية مع عمق اللحمة الوطنية التي اعطت نكهة عبقة للخصوصية الكويتية التي أعيت صدام عن فهمها.

والكتاب يستحق القراءة لمن يهتم بهذا الشأن وفيه الكثير في ما بين السطور تستحق التمعن والدراسة.

عبد المحسن يوسف جمال

ajamal2@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات