لا شك ان محاكمة رئيس السودان المخلوع عمر البشير ليست محاكمة عادية، وهو ما ينبغي التمعن في مجريات المحاكمة والنتائج الحتمية المنتظرة لحكم استبدادي.

فجلوس البشير خلف القضبان في المحكمة بعد عشرات السنوات لنظام دكتاتوري ومجازر في دارفور، هو انجاز عظيم للشعب السوداني، الذي حمل كفنه على يده حين اندلعت الثورة ضد نظام البشير.

هذا التطور التاريخي مهم ليس للشعب السوداني بعينه، وإنما لكل الشعوب المناضلة للحرية والعدالة والتغيير.

ان مشهد مثول الرئيس المخلوع البشير امام المحكمة وهو في الجلباب الابيض، اللباس الشعبي السوداني، هو في الواقع مصدر للثقة في القضاء والعدالة الحتمية، خصوصا بعد تجاوز مرحلة عدم الاستقرار السياسي، التي كانت تحت قبضة عسكرية.

هناك سلسلة من القضايا الجنائية بانتظار البشير داخل السودان وخارجه ايضا، ولكن تظل قضية «الاموال النقدية المليونية» التي كانت في مقر اقامته وهي الان تحت يد السلطة القضائية، قضية تثير سخط الشعب السوداني وشعوب اخرى ايضا.

فالأموال التي تم التحفظ عليها تدلل على ان ثمة العديد من الجهات، ساهمت في دعم «البشير» ضد شعبه في تكوين ثروات غير مشروعة على حساب الدم السوداني الذي سال في مختلف أركان الدولة.

جاء ضمن الاقوال المنسوبة للبشير اثناء التحقيق القضائي معه، ان مصادر هذه الاموال «دول خليجية»، وهو بتقديري رسالة غير مباشرة لمصادر هذه الاموال لإنقاذ الرئيس المخلوع من وضعه الحالي، من دون ادراك ان الدول الخليجية، التي مولت البشير المخلوع - ان صح ادعاؤه - ليس هدفها بالتأكيد دعم «البشير» بذاته وجماعته بقدر دعم الشعب السوداني وازدهاره، ولكن الواقع برهن على غير ذلك، حيث استغل «البشير» الاموال لمصلحة رفاهية شخصية له ومحيطه من الاقارب والشركاء في التآمر على مصالح الشعب السوداني، ضحية الطغيان والاضطهاد!

مثل هذه الاحداث ليست بجديدة على الوطن العربي، فقد برهنت الايام ثروات غير مشروعة لدى رؤساء انظمة دكتاتورية كما حصل مع رؤساء عرب كصدام حسين، فالاخير حصد الدعم المادي من المحيط القريب اثناء حربه ضد ايران وقبل ذلك ايضا، ولكن استغلت هذه الاموال لقمع الشعب العراقي وسلب حرياته وليس ازدهار العراق ورفاهية الشعب!

ينبغي على الدول المانحة للمساعدات ان تحرص على تقديم معوناتها من خلال اشراف مباشر ووجود استشاري محايد للإشراف على مشاريع تنموية تستفيد منها شعوب الدول وليس انظمتها وعصبة الفساد المهيمنة على دول تئن من الفقر وابسط الاحتياجات الحياتية اليومية، وفقدان الحرية والعدالة.

فمزاعم البشير ليست سوى «انا الغريق فما خوفي من البلل».

ذكرني طلب البشير بسرية جلسات المحاكمة بخصوص «الاموال المليونية»، بطلب دفاع لوزير كويتي سابق محال الى المحكمة بسرية الجلسة حفاظا على «سمعة موكله الاجتماعية باعتباره وزيرا سابقا»، وهو ما رفضته المحكمة!

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات