بدأت الكويت في تطبيق أنظمة المعاشات التقاعدية في سنة 1955. وتطورت الأنظمة منذ ذلك التاريخ وصولاً إلى صدور أول قانون متكامل للتأمينات الاجتماعية فـي 1/‏10/‏1976، وذلك بالأمر الأميري بقانون رقم 61 لسنة 1976، الذي أنشئت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بموجبه لتتولى تطبيق النظام الصادر به، الذي يشتمل على:

- تأمين الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة للعاملين المدنيين فـي القطاع الحكومي وفـي القطاعين الأهلي والنفطي.

- تأمين الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة لغير العاملين لدى الغير من المشتغلين لحسابهم الخاص ومن فـي حكمهم.

- تأمين إصابات العمل.

توالت بعدها التعديلات على القانون، وكلها تدور في فلك الأغراض الأساسية للمؤسسة، وإن كان لبعضها نتائج سلبية على بعض أنظمتها.

يتميز نظام التأمينات الاجتماعية فـي دولة الكويت بالشمول والوحدة وسخاء المزايا التأمينية، ويعتبر المعاش التقاعدي من أبرز الحقوق التي كفلها قانون التأمينات الاجتماعية للمؤمن عليهم، وهو الهدف الأول للتأمينات الاجتماعية، بالإضافة إلى معاش المرض، مكافأة التقاعد، منحة الوفاة، معاش العائلة، تعويض البطالة، المكافأة المالية وأخيرا الاستبدال الذي هو حق للمتقاعد أو للموظف أثناء الخدمة.

إلى أن جاء قانون رقم 10 لسنة 2019، الصادر في 20 فبراير 2019، والذي سمي قانون التقاعد المبكر، والذي أقر فيه عدد من التعديلات، ومنها إمكانية صرف ما يعادل صافي المعاش التقاعدي المستحق عن 7 أشهر، وهو ما يمثل صرف ربع المعاش التقاعدي المستحق عن 28 شهراً مقدماً «قرضاً حسناً يسترد على 28 شهراً»، مع الإبقاء على ما هو معمول به حالياً من جواز طلب صرف صافي المعاش بالكامل عن شهرين مقدماً وكذلك استبدال جزء من المعاش.

ولم نكمل اليوم 6 أشهر من صدور القانون وانفتحت شهية النواب لتعديله لزيادة عدد المعاشات كقرض حسن من 7 إلى 16 ضعفاً أو «مثل»، تحت حجة إلغاء نظام الاستبدال الذي أرهقت عوائده المستفيدين.. وشتان بين نظام الاستبدال المنضبط وصرف القرض الحسن السائب، لكلا الطرفين المؤسسة والمتقاعد.

لن أخوض تفصيلاً في سلبيات وتداعيات هذا التعديل على نظام الضمان الاجتماعي وصناديق المؤسسة ولا اجتماعياً على المتقاعد وأسرته ولا اقتصادياً على الدولة والمال العام والنظام المصرفي ومعدلات التضخم فذلك موال آخر.

لكنني أود التأكيد على أهمية النأي بنظام التأمينات الاجتماعية عن التكسبات الانتخابية.. وإذا كان السادة نواب الأمة يرون بأن المواطن الكويتي يستحق قرضاً حسناً من الدولة يواجه فيه متطلبات الحياة بعيداً عن نظام الاستبدال الجائر وطمع بعض البنوك التجارية وربوية بعضها (برأي غالبية النواب)، فليقروا ذلك بعيداً عن أموال المشتركين المؤمن عليهم والمتقاعدين، ولهم لتنفيذ رغبتهم تعديل نظام بنك الائتمان مثلاً وزيادة رأسماله ومنح كل مواطن من خلاله قرضاً من دون فوائد بالقيمة التي يرونها كافية ومجزية من أموال الدولة.

وأملنا في الحكومة كبير بالوقوف بحزم أمام هذا العبث بنظام التأمينات الاجتماعية حتى لو تطلب الأمر رده في حال إقراره.

محمد حمود الهاجري

Mhd_AlHajri@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات