يبدو أن المشهد السياسي الحكومي والتضامن الوزاري لا يسرَّان الخاطر.. وهذا ليس سرّاً، إذ تبيّن في الأسابيع الأخيرة أن أكثر من وزير يحاول على وجه السرعة «شدّ اللحاف» إلى صوبه غير عابئ بزميله الوزير الآخر، وربما غير مهتمٍّ بالمصلحة العامة أحياناً، ويتصرَّف على قاعدة «اللهم نفسي، ومن بعدي فليأتِ الطوفان». وذلك على الرغم من أن رئيسَي المجلس والحكومة لا يتوانيان في بذل العمل لتنفيس الاحتقانات وتحييد الملفّات الخلافية، بين النواب والوزراء، وكبح جماح المطالبات الشعبوية المرهقة للموازنة العامة التي تمر بمرحلة حرجة جدّاً. إلا أن ثمة مراهقةً سياسية؛ قوامها وزراء، وحفنة من الذباب الإلكتروني، يقتاتون على بعضٍ بالضرب تحت الحزام، حتى أصبحت أشبه بالفضيحة أمام المواطنين «وزير يطق وزيراً آخر»، وعلى مرأى من رئيس الحكومة وفريقه الوزاري.

تلك المراهقة السياسية، التي لا تليق برجالات الكويت ولا تاريخها السياسي، أصبحت حديث الدواوين، ووصلت أصداؤها إلى المتربصين، الذين يبحثون عن أي جنازة ليلطموا فيها، وعن أي خلاف لإذكائه وإشعال ناره أكثر، حتى لو احترق البلد. أين الحسم؟ وماذا تنتظر الحكومة لتحاسب بعض وزرائها العابثين؟! فالمرحلة الحالية مختلفة في محيط بات أكثر التهاباً وتعقيداً من قبل، والخلاف الخليجي ـــــ الإيراني في ذروته، وأوضاع العراق تنبئ بمفاجآت، فضلاً عن مناخ دولي أقل ما يقال فيه إنه شديد التعقيد والتخبُّط على أكثر من صعيد، ليس أقلها الحروب التجارية العالمية، التي هبطت بأسعار النفط إلى مستويات لا يقبلها منطق؛ لأنها تشير، بما لا يقبل الشك، إلى تراجع الاهتمام بمنطقتنا النفطية، وبذلك نفقد التأثير الذي كان لنا يوماً.

خلاصة القول؛ إن العراك الخفي أو العلني بين عدد من الوزراء يشبه عراك مراهقين لا يعرفون عواقبه. والحزم والحسم هما دواء هذا العبث، ولا حكمة في الصبر على وزراء يصبون جُلَّ تركيزهم للبقاء على كراسيهم، ولا يأبهون بتحديات المنطقة وهموم المواطنين.

نكررها؛ التريّث في محاسبة الوزراء العابثين، وترك هذا الملف الخطير مفتوحاً على مصراعيه، لن يكونا بمصلحة الاستقرار السياسي في البلد، بل سيدفعان بهؤلاء الوزراء إلى التمادي أكثر نحو مصالحهم الشخصية، وتجييش ذبابهم الالكتروني للإطاحة بزملائهم.

ونقول لهؤلاء العابثين كلهم: الكويت أعلى منكم جميعاً، وتستحق أفضل منكم حتماً، ولا بارك الله في كرسي تُرخِّصون به وطنكم.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات