أقامت الصهيونية العالمية والاستعمار الغربي الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، ليكون قاعدة عسكرية متقدمة له، وعاملا محركا للحروب التي يقتات من ورائها. فالغرب يحتكر صناعة السلاح، كما يصر على بقاء منطقة الشرق الأوسط الغنية تحت هيمنته أشبه بحديقة خلفية له يجني ثمارها ويعب من خيراتها – ولذلك يعمل على عدم قيام صناعة السلاح الثقيل فيها أو امتلاكها لأي سلاح استراتيجي متطور تتفوق به على إسرائيل. وبين الحين والآخر يحرك إسرائيل إذا أعيته الحيلة لإدخال الدول العربية في حرب معها، ليقضي على ما لدى الدول العربية من سلاح سبق بيعه لها ليبيعها بديلا عنه، يكون قد أصبح منتهي الصلاحية بالنسبة له، ليحل محله الجديد من السلاح. والحرب إن لم تكن بين إسرائيل والدول العربية، فإنها تكون بين الدول العربية بعضها مع بعض اعتمادا منها على خلافات بعضها البينية. ففي حرب 1948 انتصرت إسرائيل لما لديها من سلاح متفوق على ما يقابله من سلاح فاسد وقديم لدى الجيوش العربية، وفي 1967 كان الوضع صورة من تلك، حيث زودت إسرائيل بأحدث الطائرات، وفي 1973 تكرر الوضع بصورة مسرحية، بعد طرد الخبراء الروس وأمركة السلاح المصري ليصبح رهن رضاهم، وحينما قامت الثورة في إيران ضد حليف الغرب شاه إيران سلط على إيران صدام حسين، ليخوض حرباً معها خسرت فيها إيران والعراق ثرواتهما فيما سمي بالاحتواء المزدوج، ولما انتعشت دول الخليج بمواردها النفطية أدخلت في حرب مع العراق، ثم مع سوريا، واليوم مع اليمن، وقد كانت نتيجتها تهديم البنى التحتية في تلك الدول العربية، وخسارة بعض دول الخليج لبعض مواردها النفطية، ولا نعلم نهاية لهذه الحروب، وها هي اليوم إسرائيل تتأهب مع تركيا وأميركا لشن حرب على العراق تحت مظلة حلف الناتو لتقسيم العراق، والقضاء على أي بادرة أمل لإصلاح حال العراق، وأغلب الشعوب العربية تجلس فاغرة فاها أمام شاشات التلفاز كما لو أنها تشاهد لعبة لكرة القدم.

وإذا كانت الدول العربية غير قادرة على تحرير فلسطين العربية، فأين الدول الإسلامية الكبيرة مثل «ماليزيا، واندونيسيا، وباكستان، وتركيا»، لم لا تعمل على الحفاظ على بيت المقدس في القدس، باعتباره أولى القبلتين للمسلمين، ومنه كان معراج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأين المؤتمر الإسلامي عن العمل على ذلك؟

إن الشعوب العربية والإسلامية لن تفرط في القدس، والشعب الفلسطيني سيعود الى أرضه مهما طال الزمان، فهو لم ولن يكف عن تقديم التضحيات وما يجري اليوم على أرض فلسطين ينبئ بزوال الكيان المحتل، لذلك هو يلجأ الى التطبيع مع دول الخليج لإبعاد الخطر عنه، واتخاذها حزاماً آمناً له ودرعاً واقية.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات