ربما يكون عنوان هذا المقال غريباً، إلا أنه حقيقة أثبتتها الدراسات، التي قام بها المعنيون في هذا المجال. فقد أظهرت دراسة حديثة تمت مناقشتها في الجمعية الأميركية للطب البيطري أن الموظفين والمتطوعين في هذا المجال معرضون أكثر من غيرهم للوقوع فرائس للاكتئاب والقلق والميل إلى الانتحار بسبب الإنهاك العاطفي والجسدي والنفسي الناتج عما يعرف باسم «الإعياء من الشفقة»، وهو ما يصاحب مهنتهم. وتوصلت دراسة سابقة، نشرتها الجمعية الأميركية للطب البيطري، إلى أنه في الفترة من سنة 1979 إلى سنة 2015 كان معدل الانتحار بين الأطباء البيطريين يساوي ثلاثة أمثال معدل الانتحار بين عموم سكان الولايات المتحدة. تقول إحدى الطبيبات البيطريات: «ان الدراسة مدتها ثماني سنوات، بالإضافة إلى سنة التدريب، وقد تطول المدة إلى ثلاث سنوات للحصول على شهادة التخصص، تصل فيها ديون الطالب المدرسية إلى 200 ألف دولار أميركي، يتأهل بعدها الطبيب للعمل ما لا يقل عن 12 ساعة يومياً مع مرضى لا يستطيعون إعلام الطبيب عن حالتهم، أو بالمكان الذي يؤلمهم، وعليه استخدام يده وحدسه للوصول إلى جذور المشكلة. يصاب الطبيب منا ومساعديه بالخدش والكدمات والركل من مرضاهم، وتؤلمنا ركبنا وظهورنا بسبب الزحف على الأرض مع مرضانا ورفعهم إلى طاولات الفحص والأشعة، لأننا لا نستطيع أن نطلب منهم عمل ذلك».

تقول الباحثة في علم النفس في جامعة بيميدجي في ولاية مينيسوتا الأميركية، أنجيلا فورنييه، في دراستها عن العاملين والمتطوعين في المراكز الطبية البيطرية: إنه عادة ما تواجه هؤلاء الأشخاص حالات كثيرة لحيوانات لا رجاء في شفائها، ولا بد من إنهاء حياتها بالقتل الرحيم، وهذا ما يولد الشعور بالذنب والاكتئاب وكره الوظيفة لعدم قدرتهم على إنقاذ هذه الحيوانات. وظيفة يعتقد الكثير منا أنها سهلة ومريحة لكون أصحابها يتعاملون مع مرضى لا يتكلمون ولا يعترضون على الطبيب، ولا كما هي الحال مع البعض، يعتدون على الطبيب بالضرب والشتيمة، ولكن الواقع غير ذلك تماماً.

فيصل محمد بن سبت

binsabt33@


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات