دونالد ترامب

دونالد ترامب

محمد أمين -

دعم قناة فوكس نيوز للرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤكد ومضمون إلى حد كبير. لكن بينما يستعد الرئيس لإطلاق حملته لانتخابات عام 2020، فإنه سيجد الدعم أيضاً، من «فوكس نيوز» من خلال خصم معتاد لترامب هو «فيسبوك».

فقد حققت قناة فوكس نيوز نجاحا هائلا على «فيسبوك»، التي يجد أتباعها انعكاساً لهم في مضيفي القناة اليمينيين الذين يتميزون بالكثرة والصوت العالي، فضلا عن كونهم ساخطين.

ولا يمكن التقليل من حجم نجاح «فوكس نيوز» في استغلال هذه الطاقة. إذ تعتبر «فوكس نيوز» أكبر ناشر باللغة الإنكليزية على «فيسبوك»، تليها شبكة ان بي سي، ثم تأتي «بي بي سي» في المركز الثالث.

وقد وجدت مؤسسة فايس أن صفحة «فوكس نيوز» حظيت على مدار السنوات الثلاث الماضية، بمشاركات وتعليقات، أكثر بنسبة 80% مما حظيت به شبكة سي ان ان، على الرغم من أن صفحة شبكة سي ان ان لديها ما يقرب من ضعف عدد متابعي «فوكس نيوز». وفاق معدل تفاعلات «فوكس نيوز»، معدل تفاعلات صحيفة نيويورك تايمز بخمسة أضعاف.

يقول أليكس كيلنر، العضو المنتدب في مؤسسة Bully Pulpit Interactive والمدير الرقمي السابق لحملة انتخابات Terry McAuliffe الناجحة في فرجينيا، لصحيفة أوبزرفر البريطانية، إن «الأمر لا يعود إلى خلطة سرية تمتلكها فوكس نيوز دون غيرها من القنوات، لكنه يعود إلى أن المحافظين يتحدثون بصوت واحد بينما الأصوات الأخرى مشتتة».

إحباط سياسي

وأضاف كيلنر انه في المقابل، هناك مجموعة واسعة من المنصات اليسارية مثل MoveOn و ACLU و Daily Kos التي تتنافس مع مؤسسات إخبارية ليبرالية مثل Salon و Nation the. بينما الأمر ليس كذلك بالنسبة لليمين، حيث تهيمن «فوكس نيوز» على المشهد.

وعندما يتعلق الأمر بالتفاعل، تنجح «فوكس نيوز» من خلال استثارة غضب المحافظين، كما يقول أ. ج. باور، أستاذ الإعلام والثقافة والاتصال بجامعة نيويورك والمختص في الحركات اليمينية.

ويضيف «أعتقد أن هناك ما يشبه الإحباط السياسي الذي يجذب الكثير من المشاهدين لشبكة فوكس بشكل عام. وهذا يدفع هؤلاء الأشخاص أكثر للتفاعل معها عبر الإنترنت. والشخص الذي يدخل الى صحيفة نيويورك تايمز، إنما يفعل ذلك لمجرد الحصول على الأخبار اليومية، أما من يتواصلون مع فوكس نيوز، فيفعلون ذلك لسبب مختلف، مثل التحقق من صحة آرائهم، وتعزيز الشعور بالاستياء والغضب».

هذه كلها أخبار جيدة لترامب. إذ يتابع الكثير من مؤيديه قناة فوكس نيوز على التلفزيون وعلى «فيسبوك»، حيث يمكن ترسيخ دعمهم للرئيس. وهناك تواؤم بين «فوكس نيوز» و«فيسبوك» في جانب واحد على الأقل، هو سن المتحمسين لكليهما.

نصف مشاهدي قناة فوكس نيوز يزيد عمرهم على 65 عامًا، وفي حين تتكتم «فيسبوك» على الاحصائيات، فان دراسة أجريت في المملكة المتحدة عام 2018، وجدت أن المراهقين والشباب يهجرون القناة، ويتجه اليها كبار السن. وتوقع استطلاع أجراه موقع eMarketer، أن تصبح فئة الذين تزيد أعمارهم على 55 عامًا، ثاني أكبر مجموعة مستخدمين في عام 2018، مع انتقال الشباب إلى انستغرام (الذي تملكه فيسبوك) أو إلى سناب شات.

مثار جدل

ويعتقد كيلنر أن «الأشخاص الأصغر سناً يقضون وقتًا أكبر ويستهلكون المزيد من المحتوى، لكنهم أقل ميلاً للتفاعل والنشر، مقارنةً بكبار السن نسبياً».

والمستخدمون المسنون الذين تستقطبهم «فوكس نيوز» هم من الغاضبين أيضاً. وتجذب صفحة «فوكس نيوز» على «فيسبوك» أيضاً، ضعف عدد الردود الغاضبة تقريبًا مقارنة بأقرب ناشر منافس لها، وفقًا لشركة NewsWhip لتتبع وسائل التواصل الاجتماعي.

وربما كان الأشخاص الذين يتابعون قناة فوكس نيوز على موقع فيسبوك، على دراية بهذه الطريقة للتعبير عن الانزعاج باستخدام ايقونة صغيرة يحمّر وجهها عند النقر على لوحة المفاتيح وتهز رأسها بالاتجاه الآخر.

لقد تلقى موقع فوكس نيوز رداً على انتقاد كيرستن غيلبراند لتهديدات ترامب بزيادة التعرفة الجمركية على المكسيك، أكثر من تسعة آلاف وجه غاضب.

يقول كيلنر ان «فوكس، مثل غيرها، تعمل بشكل أفضل عندما تكون مثار جدل». وهذا ينطبق على تغطيات «فوكس نيوز» لخطة الديموقراطيين الخضراء الجديدة، أو النشر عن أشخاص مثل عضوتي الكونغرس الكساندريا اوكازيو كورتيز أو إلهان عمر.

وعندما تنشر قناة فوكس نيوز الأخبار عن ترامب تكون مصممة لدعمه. فقد أنفق ترامب 15.5 مليون دولار على الإعلانات الرقمية هذا العام، وفقا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف ما أنفقه أكبر منافس ديموقراطي.

إنها خطوة لا تتوافق تمامًا مع انتقادات الرئيس المتكررة لموقع فيسبوك وغيره من المواقع الرقمية الأخرى. ففي شهر مايو، ذهب البيت الأبيض إلى حد إعداد قائمة بالمنحازين سياسيا ضد الرئيس لتقديم شكوى عليهم لدى «فيسبوك» ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، وأشار ترامب صراحة، إلى أن إدارته «تدرس» حظر المحافظين وأصحاب نظريات المؤامرة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات