تجاربنا مع جارنا الشمالي مريرة طوال ثمانين سنة خلت؛ فالعراق ساهم في عدم استقرار الكويت منذ القرن الماضي إلى اليوم، ولعل دعمه لحركة 1938 وتخصيص إذاعة البصرة لدعم الثورة آنذاك، ثم بعد ذلك يأتي عبدالكريم قاسم في مطلع الستينات من القرن الماضي ليعلن الكويت هي اللواء السليب، ثم يأتي بعده نظام صدام ليبدأ باغتيالات سياسية لرموز عراقية على أرض الكويت ويختمها بغزو شامل واحتلال لجميع أراضي الكويت ويدمر بنيتها التحتية حقداً وكرهاً، كل هذا التسلسل التاريخي يعطينا انطباعاً عن طبيعة هذه الجيرة.

اليوم استيقظ العراقيون فوجدوا ميليشيات تابعة لإيران تسيطر على بغداد، بهدف دعم إيران في مواجهتها مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ومع خصومتها المزعومة لأميركا، وشاهدوا سيطرة هذه الميليشيات على الحكومة العراقية وأصبح لهم تواجد في البرلمان العراقي يسمح لهم بدعم إيران في صراعها مع خصومها في الخليج، لم لا وإيران اليوم تتحكم في معظم مفاصل الدولة من خلال ميليشياتها المسلحة التي تملأ شوارع بغداد؟! وعاث الإيرانيون في البلاد فساداً، وأصبح العراقي العربي (سني أو شيعي لا فرق) مواطناً من الدرجة الثانية مسلوب الحقوق ومثقلا بالواجبات، وهنا شعر الشعب المغلوب على أمره بالمرارة والحسرة! وجاءت الشرارة التي حركت المياه الراكدة وأطلقت رياح الربيع العراقي عندما قررت إيران إرسال ثلاثة ملايين إيراني لدخول البصرة للحج من دون فيزا ولا جوازات رسمية، فشعر العراقيون أنهم فقدوا بلدهم الذي أصبح مستباحاً لإيران فثارت ثائرتهم، وتحرك العرب الشيعة ودعمهم شيوخ القبائل السنية وبدأوا ثورة غضب على العنصر الإيراني الذي لم يراع ديناً ولامذهباً ولا ذمة ولا بختاً!

كانت إيران تريد السيطرة على العراق وصولاً إلى جنوبه لتبدأ التهديد الفعلي لبقية المصالح الأميركية الموجودة في الكويت! ويبدأ الضغط بهذه الورقة قبل بداية أي مفاوضات مباشرة بين إيران وأميركا، فإيران تريد أن تظهر لأميركا أنها هي من يمسك بجميع أطراف اللعبة، وأنها هي صاحبة اليد العليا في المنطقة، وأنها المهيمنة على الخليج من شماله (العراق والكويت) إلى جنوبه (اليمن)، وأنها على علاقة مميزة مع دول الساحل الشرقي (عمان وقطر والإمارات) ولها تواجد كبير في البحرين والمنطقة الشرقية، كل ذلك يجعل ترامب يفكر ألف مرة قبل أن يتصرف بحماقة مع إيران.

لذلك لابد لنا من الحذر الحذر مما يجري اليوم في شوارع العراق، تجاربنا مع سنة العراق قبل شيعته غير مشجعة، ولابد من اتخاذ الإجراءات الاحترازية إذا ما تحرك الجنوب العراقي متناغماً مع ثورة العرب ضد الفرس، لأن أي تحرك في الجنوب ستكون له آثار كبيرة على الوضع هنا في الكويت، وقد يجد الثوار أو الأهالي في التمدد جنوباً حلاً لكثير من المشاكل التي تواجههم، خصوصاً إذا تعرّضوا لاعتداءات من قوات وميليشيات إيرانية نسمع عن تدخلها الفاضح في مناطق الانتفاضة.

ابتذال صحافي

عودنا الرقيب في الصحافة على شطب كل ما فيه تجاوز أخلاقي أو قانوني أو مهني يرد في عبارات الكتاب والصحافيين، لكن أحياناً يفوت على الرقيب شيء من ذلك ليكشف حقيقة الكاتب وخلفيته الأخلاقية، كما حصل مع من يدعي الثقافة عندما قال «.. لم يطلقوا طلقة أو ط... واحدة»!

أو كما ورد على لسان أحد النواب في رده على بيان لإحدى الجماعات السياسية «... أقول لك كل تبن...»!

هؤلاء هم خصوم التيار الإسلامي وهذه نوعية من أخلاقياتهم!

مبارك فهد الدويلة 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات