الخبر السائد منذ أيام عن دخول اثنين من أعضاء مجلس في مزاد على عقار في موقع متميز بوسط البلد، وهذا العقار بحالته المزرية زاد وسط البلد قبحاً منذ عقود، وأنا شخصياً فرحت بتلك الصفقة، لأنها ستزيل تلك القباحة من ذلك الموقع المتميز.. ولكن – وآه من لكن – ما أوقفني وأوقف الآلاف مثلي، إن صح هذا الخبر، هو ما المصدر المالي الذي أفاء بظله على هؤلاء النواب ليشتروا ذلك العقار بذلك السعر الملاييني الباهظ؟!.. وهم من المعروفين أنهم دخلوا المجلس النيابي خالي الوفاض؟! فما السر في ذلك؟! فلو كانت لدينا في مجالسنا لجنة قيم على سبيل المثال Ethics Committee لما تجرأ مثل هؤلاء على هذا العمل، وعلى رؤوس الأشهاد..

ولو كانت لدينا قوانين من أين لك هذا؟! خصوصا للعاملين في مراكز رسمية حكومية أو تشريعية لما حدثت (إن حدثت فعلا) لدينا مثل تلك الصفقة!

وحتى لو صدق خبر القبس في أن هؤلاء النواب دخلوا نيابة عن أشخاص لا يريدون إظهار أسمائهم في تلك الصفقة، لزاد الأمر بلاء أكثر من البلاء الحالي، لأن في الموضوع شبهة غسل أموال على سبيل المثال.. وهذه الجريمة أو التهمة تحاسب عليها كل قوانين العالم، حتى في الدول الأكثر فساداً منا.. والمحير والمدهش أنه لم يصدر من هؤلاء النواب أي تعليق أو تعقيب حتى ساعة كتابة هذه الكلمة عن أسرار الصفقة المثيرة للجدل ولا عن مصادر ثروتهم الخيالية!

* * *

لقد قلت مراراً وتكراراً ان المجالس الأخيرة هي من أسوأ المجالس البرلمانية التي مرت علينا في تاريخ ديموقراطيتنا المتقطع، ولو كنا من غير مجلس لعرفنا من مرتكب الفساد والخطأ وحاسبناه شعبياً بالصحافة والدواوين ووسائل الاتصال الاجتماعي، وذلك بنظري المتواضع أجدى نفعا من مجلس التهديد بالاستجوابات الفارغة الرنانة من غير فاعلية.. ذلك اننا نجد نواباً يزعجوننا كل اسبوع تقريبا بالتلويح بالاستجواب أو عدد من الاستجوابات مرة واحدة، ولتمر الأيام فلا نجد من هؤلاء النواب إلا «الصمت الرهيب»! وتدور الأحاديث عن صفقات ومزايا حصل عليها نائب من وزير مهدد بالاستجواب لنفسه – أي للنائب – من عطايا مالية ومناقصات ومزايا عينية ووظيفية له ولناخبيه وأقربائه، الذين لا يستأهلون تبوؤ تلك المناصب حتى لو قضوا 20 سنة في وظائفهم... وهكذا.

لذلك كله نعلن نيابة عن شرفاء الشعب الكويتي أننا براء من نواب لم يجيبوا على استفساراتنا... من أين لكم هذا؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات