سوق خضار في «شارع الحرامية» !

سوق خضار في «شارع الحرامية» !

خالد الحطاب -

«مشكلة تلد أخرى»، هكذا عبّر مسؤولون حكوميون عن أوضاع منطقة جليب الشيوخ خلال جولة لهم فيها أمس، ورصدوا تفاقم العشوائية والمخالفات التي حوّلتها إلى «صداع» في رأس الجهات المعنية.

وما إن انطلقت الجولة التي نفذتها فرق الصحة والسلامة المهنية التابعة للهيئة العامة للقوى العاملة واللجنة الثلاثية، حتى شهدت الجليب ما يشبه حالة «حظر التجول»، فالعمالة المخالفة هربت، والمحال التجارية أغلقت، فالكل هرب بمجرد دخول حافلات المسؤولين إلى الشوارع الداخلية.

اختلفت جولة أمس عن سابقاتها، حيث ركزت الفرق الحكومية جهودها على مداهمة السكن الخاص بالعمالة التابعة للشركات المتعاقدة مع جهات حكومية، وكشف المسؤولون عن رفع تقرير خاص إلى مجلس الوزراء الأسبوع الجاري عن أوضاع الجليب عموماً ومساكن العمالة على وجه الخصوص.

ووفق الجولة، تبين أن نحو %80 من المحال مخالفة وبلا تراخيص، فضلاً عن وجود 31 مسكناً مخالفاً للعمالة، حيث اتضح أنها غير آدمية، وهي تابعة لشركات متعاقدة مع جهات حكومية، إضافة إلى رصد مجموعة من التعديات والمخالفات على المحال التجارية والأسواق العشوائية.

ومن المقرر بحسب مسؤولي هيئة القوى العاملة أن ترفع تقارير بشأن المساكن غير الآدمية، ومطالبة الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية بإخلائها والانتقال إلى مساكن أخرى في مناطق خارج الجليب.

معايير دولية

إلى ذلك، قالت نائبة المدير العام لشؤون التخطيط والتطوير الإداري في الهيئة إيمان الانصاري: إن الهدف من الجولة البحث عن المساكن العمالية والتأكد من الصحة والسلامة المهنية المطابقة للمعايير الدولية.

وذكرت الأنصاري، على هامش الجولة، أن عمليات التفتيش تستهدف توفير سكن عمالي متوافق ومناسب للعمالة، لا سيما المرتبطة مع الجهات الحكومية، لافتة إلى أن الاسبوع الجاري سيكون ختاماً لجولات تم تنفيذها خلال الأسبوعين الماضيين لرصد المخالفات والتعديات.

وأضافت أن الإجراءات القانونية التي يتم اتخاذها تبدأ بالإنذار الأول، وبعدها يتم وقف الرخص وإغلاق الملف بحيث تكون المخالفات تدريجية بدءاً من عدم استجابة رب العمل بالتقارير التي ترد إليه، لا سيما الشركات المرتبطة بالعقود الحكومية.

ولفتت إلى أن التقرير النهائي سيصدر الأسبوع الجاري، وسيشمل ملاحظات حول الأسقف ودورات المياه والأرضيات والسكن بشكل عام وعدم تناسبه مع الشروط الخاصة بسكن العمال الوافدين، ما تعتبر مخالفات وسيجري الإعلان عنها لاحقاً.

مسح ميداني

من جهته، بيّن مدير المركز الوطني للصحة والسلامة المهنية نايف المطيري أن فرق التفتيش قامت بمسح ميداني كامل لبيان حالة المساكن العمالية التي تتعاقد مع الجهات الحكومية ورفع تقارير بشأن الوضع العام لاتخاذ الإجراءات القانونية، لا سيما أنه تم رصد مجموعة من المخالفات.

وبيّن أن اللجنة العليا المشكلة للسلامة بين الجهات الحكومية سترفع تقريرها إلى مجلس الوزراء بشأن وضع المساكن العمالية الحكومية داخل منطقة الجليب، بعد ما تم رصده لاتخاذ الإجراءات بشأنها نظراً لأن المنطقة لا تملك بنية تحتية مناسبة.

وأفاد أن ما نسبته %80 من المحال التجارية داخل قطع الجليب لا تملك تراخيص ولا تصلح للتجارة وليس لديها عمالة مرخصة وأن أكثر العمالة الموجودة في المنطقة مخالفة.

بحيرات من الصرف الصحي

في منظر غير حضاري ويضر بالبيئة والصحة العامة، تحوّل مدخل شارع مركز إيواء العمالة الوافدة التابع للهيئة العامة للقوى العاملة إلى ما يشبه بحيرة الصرف الصحي، وبذلك غرق الشارع بالكامل وأصبح وباء. وأظهرت الجولة التي نفذتها الهيئة عدم توافق مداخل الشوارع والارصفة التي تقع امام سكن العمالة في عدد من القطع السكنية في الجليب، مع كمية الصرف الصحي التي تغطي الشارع والتي تحوّلها إلى بحيرات وبرك من المياه الآسنة.

أين «البلدية»؟

رغم أن غالبية عمال النظافة يقطنون في منطقة الجليب وفي مساكن غير مناسبة آدميا، فان المنظر العام لشوارع وطرقات الجليب يؤكد عدم مرور البلدية فيها.

ووفق ما رصدته القبس، فإن تراكم النفايات خارج الحاويات وانتشارها في الشوارع وانتشار القوارض والقطط والكلاب الضالة وغيرها مما جرى رصده، يؤكد عدم مرور شاحنات البلدية منذ أكثر من أسبوع.

المدن العمالية الحالية غير كافية

اكدت إيمان الأنصاري أن المدن العمالية الحالية لا تكفي لاحتضان العمالة الموجودة في البلاد والمتعاقدة شركاتها مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشاريع المختلفة.

ولفتت إلى أن هيئة القوى العاملة تعمل حاليا لإنشاء مدن عمالية بالتعاون مع الشركات، لاسيما أن هناك قرارا من مجلس الوزراء بشأن تسكين عمالة الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية، من المسجل عليها ألف عامل وأكثر داخل المدن العمالية، مبينة أن العمل يجري لحصر تلك الشركات واعداد عمالتها والاجتماع معها لوضع مقاييس تناسب السكن العمالي.

واضافت أن الهيئة تسعى لإنشاء مدن عمالية ذات مستوى عال بما يتوافق مع الحقوق الإنسانية بعيدا عن الامراض.

سوق الحرامية.. بقيت البضائع وهرب الباعة!

فور دخول لجنة التفتيش الشارع المعروف بـ«سوق الحرامية» تحول المكان في ثوان معدودة إلى «منطقة أشباح» حيث هرب الباعة وفرّ جميع الموجودين فيه.

وكان من اللافت في السوق وجود أنواع مختلفة من الخضار والفواكه الطازجة والاسماك والروبيان واللحوم التي تباع على الارصفة والطرقات وسط نهر الصرف الصحي والروائح الكريهة والنفايات التي تشير إلى غياب الجهات الرقابية عن المنطقة بشكل كامل.

مخبز في حوش بيت

خلال جولة سابقة رصد مفتشو القوى العاملة في أحد الشوارع القريبة من الدائري السادس مخبزا مخالفا داخل منزل، وكان من الغريب واللافت في آن وجود الفرن في حوش العقار السكني للقيام بتجهيز المخبوزات وعرضها على واجهته، وقام المسؤولون بتصويره من الداخل ورفع تقرير مفصل عنه.

وخلال الجولة التي نفذت امس أغلق المخبز وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في إدارته.

قمامة متراكمة | تصوير هشام خبيز

الأنصاري تقفز على بركة صرف

المطيري يرصد سرقات الكهرباء وغياب السلامة

سوق سمك في الهواء الطلق

الأنصاري تقفز على بركة صرف

مخبز في حوش بيت عربي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات