فيصل خاجة

فيصل خاجة

حافظ الشمري -

ما حققه «مركز جابر الثقافي» خلال موسميه السابقين يعد نقلة نوعية بكل المقاييس، حيث ارتفع الرصيد الثقافي للكويت، واستقطب جمهورا واسعا يتابع أرقى منجزات الفن المحلي والعربي والعالمي، مع التنظيم المتميز، وروح التجديد التي تقود فريق عمله.

في هذا الإطار، قال المدير العام لمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي فيصل خاجة، في حوار خاص لـ القبس، إن الموسم الثقافي الثالث سيشهد تنويعا وتجديدا بسمات تميزه عن الموسمين السابقين، في مقدمتها الجرأة الفنية والابتكار، لافتا إلى أن عملية التحضيرات قائمة وتشمل المواسم الثقافية في الأعوام المقبلة، لكون بعض الفعاليات العالمية تتطلب اشتراطات تعاقدية تفصيلية يتم تقديمها قبل أعوام.

وأشار خاجة إلى تخفيص أسعار تذاكر الفعاليات بواقع %28 عن الموسم الماضي، متطرقا إلى مشروع مدرسة الموسيقى الذي أطلق أخيرا، والذي يهدف إلى تنمية مواهب الأطفال الموسيقية في سن مبكرة، كما تناول فعالية «الكويت تنادي»، واستقطاب الفنان البحريني الكبير خالد الشيخ، من خلال عرض «دفتر الكويت» الذي يحمل ذكرياته ودراسته إبان فترة سبعينات القرن الماضي، وتحدث خاجة عن  أمور عدة متعلّقة بالمركز.

 -  الإعداد للمواسم كيف تخططون له؟

عملية التخطيط والتحضير للفعاليات التي يقيمها المركز عملية ديناميكية دائمة ومتصلة، ولا تقتصر على فترة زمنية محددة، على سبيل المثال نقوم هذه الأيام بالتخطيط والتجهيز للفعاليات الرئيسة التي سيتم تقديمها في المواسم المقبلة، على الرغم من أننا في بداية الموسم الثقافي الثالث، وأطرح السؤال نفسه بشكل يومي ما بيني وبين زملائي عن الجديد من الفعاليات التي تستحق أن تقدم على خشبات مسارح المركز وقاعاته، سواء كانت عبر استضافة أحد العروض العالمية أو عبر ابتكار فعاليات أخرى بمختلف أشكالها.

اشتراطات تعاقدية

-  ما الفترة التي تستغرقونها لوضع جدول الفعاليات؟

وفق ما تشاهدون، يقدم المركز عشرات الفعاليات المختلفة بدءاً من الأحاديث الثقافية، الأمسيات الموسيقية، العروض المسرحية وغيرها، كل فعالية مما سبق تتطلب إجراءات مختلفة لضمان اقامتها ضمن مواسمنا الثقافية، على سبيل المثال تقتضي بعض العروض العالمية التفاوض قبل تقديمها بسنوات، وذلك عبر اشتراطات تعاقدية تفصيلية، في حين تتحلى فعاليات أخرى بمرونة أكثر وفق كثير من العوامل.

إلغاء فعاليات

-  هل تضعون أمامكم بدائل متعددة في هذا الجانب؟

لطبيعة العمل في الحقل الثقافي الفني يجب أن تكون البدائل حاضرة على الدوام، نحن نتعامل سنوياً مع آلاف المشاركين بمختلف فئاتهم (محاضرين، موسيقيين، ممثلين..)، لذا من الطبيعي أن تواجهنا بعض التحديات والمفاجآت عند التعاون مع العنصر البشري، ولكن مع دخول موسمنا الثقافي الثالث باتت تجربتنا أكثر نضجاً، بحيث نستطيع التأقلم مع التحديات بشكل سريع، أشير إلى أن أحد العروض الفنية التي كان من المزمع اطلاقها ضمن فعاليات الموسم، قد تم إلغاؤها قبل اعلاننا عن الموسم ببضعة أيام لأسباب تعاقدية، فتم إيجاد بديل خلال فترة وجيزة مع اعتقادنا بأن الفعالية الجديدة أهم فنياً من تلك التي تم إلغاؤها.

سمات مختلفة

-  من خلال البرنامج المعلن لفعاليات الموسم الثقافي الثالث، هل هناك تنويع وتجديد لافت عن الموسمين السابقين؟

نعتقد بأن مسؤوليتنا الرئيسية هي التطوير والاستفادة من تجاربنا المختلفة، وأتقدم بالشكر الصادق لجميع زملائي وزميلاتي العاملين في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، الذين يجتهدون على الدوام لتقديم شيء يليق بهذا الصرح الجميل، وأشير إلى أن ما تفضلت به من التنويع والتجديد يستند بالأساس على التجاوب الإيجابي الكبير الذي شهدناه من جمهور المركز خلال السنوات القليلة الماضية والتشجيع اللافت للمزيد، لذا نلاحظ أن هذا الموسم يتحلى بسمات مختلفة أبرزها الجرأة الفنية والابتكار، بخلاف الاهتمام بالمسرح بأشكال مختلفة تتفاوت ما بين الكلاسيكي والمعاصر، كما نأمل أن تشكل هذه التجربة أساساً جديداً للحركة الفنية في الكويت للمستقبل.

حفلات فبراير

-  هل ستكون لكم مشاركة وحضور مجدداً على صعيد الحفلات الغنائية لمهرجان «هلا فبراير - الكويت»؟

ارتبطت هذه الحفلات على الدوام مع احتفالات شهر فبراير، ويتطلع إليها الكثير من الجماهير، سواء من داخل الكويت أو من دول الخليج بشكل رئيسي، ويجري ترقّبها بشكل سنوي، وستقام ست حفلات غنائية خلال فبراير المقبل، وسيُعلن عن مطربي تلك الحفلات الجماهيرية قريباً.

«دفتر الكويت»

-  تقام ليلة للفنان البحريني الكبير خالد الشيخ ضمن فعاليات الموسم الثالث، الذي يعتبر من الفنانين الذين ابتعدوا عن الساحة الفنية أو الظهور الاعلامي.. كيف جرى استقطاب الفنان الشيخ لهذه الأمسية؟

الفنان خالد الشيخ من المبدعين المختلفين في الساحة الموسيقية الغنائية، وله نمطه الفني الخاص، تشرفت بمعرفته الشخصية وتعرفت أكثر على أفكاره الفنية وتطلعاته، ولحرصه الفني تجده لا يشارك كثيراً في الحفلات الغنائية، لذا تم الاتفاق على إطار خاص يليق بقيمته الفنية، يستند العمل على فترة دراسته في جامعة الكويت أثناء سبعينات القرن الماضي، وكان خالد الشيخ آنذاك يسجل مذكراته اليومية في دفتر خاص لايزال يحتفظ به، وعليه صورة أميرنا الأسبق الشيخ صباح السالم، رحمه الله، وأسماه «دفتر الكويت»، وستكون تلك المذكرات أساساً لهذه الأمسية التي ستكون بتاريخ التاسع والعشرين من شهر يناير من العام المقبل.

مدرسة الموسيقى

-  ماذا عن مشروعكم الثقافي بخصوص مدرسة الموسيقى في المركز؟

جرى اطلاق مدرسة الموسيقى للأطفال في سبتمبر الماضي، وذلك بعد استكمال المتطلبات الادارية والفنية لتلك المدرسة، نشير في البدء إلى أهمية تنمية مواهب الأطفال في هذه السن المبكرة ليس للفنون فحسب، بل في مختلف المجالات، ومنها الرياضة على سبيل المثال، لذا أعلِن عن تقديم طلبات الالتحاق قبل بضعة أشهر وتجاوز عدد المتقدمين 300 شخص جرت مقابلتهم واختبار قدراتهم المختلفة، وبناءً عليه جرى انتقاء 70 شخصا وهي الطاقة الاستيعابية القصوى، علماً بأن طبيعة تدريس الموسيقى تتطلب التدريس الفردي المباشر لتؤتي ثمارها.

وتحتوي مدرسة الموسيقى قسمين، بحيث يتم تعليم العزف على الآلات الموسيقية الغربية، ومنها الكمان والبيانو والتشيللو والكلارنيت، كما تحتوي على قسم الموسيقى الشرقية، بحيث يجري تعليم الآلات الموسيقية الخاصة بثقافتنا، ومنها العود والكمان والقانون، وعليه تم تصنيع آلات موسيقية شرقية مختلفة الأحجام بحيث تتلاءم مع التكوين الجسدي للطفل، كما نقوم حالياً بتطوير مناهج تدريس خاصة بالمركز لثماني مراحل، على الرغم من أن المدرسة تعتبر في بدايتها فانها بداية واعدة وسنشهد نتائجها خلال فترة زمنية قصيرة.

المركز يوثق فعالياته بطريقة مبتكرة وخيالية

كتاب.. ينطق حياة


-  إبهار بالورق شكلاً ومضموناً

يسابق مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي الزمن التقليدي والعصر الرقمي بخطى تتجاوز الإبهار والإمتاع البصري إلى دخول عالم التقنيات بأساليب مبتكرة مستفيداً من كل عناصر التكنولوجيا.

ومع انطلاقة الموسم الجديد، يوثق المركز بسواعد القائمين عليه فعاليات موسم 2019/‏2018 بكتاب ينطق حياة ويصدح فنا وموسيقى عابرة للقارات واللغات.

فمن خلال تطبيق ZAPPAR تتحول النصوص والصور المكتوبة إلى شاشة عرض مبهرة على الهاتف ليغدو المشاهد في الصف الأمامي وداخل المسرح نفسه يتنقل بين العروض.

الكتاب المبهر، شكلاً ومضموناً، يضع الحفلات والأمسيات في متناول القارئ/‏ المشاهد بطريقة بسيطة ومبتكرة لا تخلو من الدهشة..

وقد حرص القائمون على عرض الكتاب باللغتين العربية والإنكليزية.

وبين صفحات الكتاب الجميل، إخراجاً وفهرسة، تغدو الكويت عروساً ومركزاً ثقافياً باهراً يتلألأ مثل جواهر مركز جابر.

فكرة الكتاب تضيف تجربة ليست أقل إبداعاً من العروض نفسها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات