«كل إنسان ملزمٌ بألا يظلّ جاهلاً».

ليس كل تعليق على ما أكتب يستحق استعجال الرد عليه، فثمة قضايا تستوجب التعامل معها بحسب الأهمية، لذا ارتأيت أن أمنح الكاتب والباحث محمد رمضان، متعة وهم سلامة رده «المساعدة الشهرية للمرأة بين الطراح والنسائية» (القبس)، بعنوان «رأي» المنشور في صفحة المحليات وليس في صفحة كتاب وآراء، كما جرت عليه القواعد المهنية في نشر الردود!

كرر رمضان ردا على مقالي «دراسة جلوس المرأة في المنزل»، ذر بعض البيانات، قافزا على القواعد العلمية، من دون تناول دور المرأة في التنمية وتطور المجتمع، مثلها مثل أي فرد آخر، حيث إن العقول لا تصنف على أساس ذكر أو أنثى.

وعاد الكاتب رمضان لمقارنة خاطئة جملة وتفصيلا، بشأن نسبة «ربات البيوت» في أميركا والكويت، دون مراعاة «كباحث» العوامل الاجتماعية والقانونية والاقتصادية وبيئة العمل.

بدا الباحث رمضان متكاسلاً في تحديد شروط وفترة المساعدة الأميركية للمرأة غير العاملة (ربة البيت)، وإذا ما كان القانون الأميركي يتلاقى مع موقفه الذكوري!

كان من الأجدى أن يتناول رمضان، باعتباره «كاتبا وباحثا» في آن واحد، سلبيات - إن وُجدت - دور المرأة كقوة عاملة في المجتمع وتاريخها الريادي في شتى المجالات، دون الحاجة لعبور المحيطات إلى دول مختلفة تماما عن الكويت على جميع المستويات.

كما لم يبين رمضان أيضا العائد التنموي من ارتفاع نسبة «ربات البيوت» في الكويت مقابل راتب من الخزانة العامة، وهو «الباحث الاقتصادي»!

ثمة إشكالية وجدتها فيما طرحه رمضان في «دراسته ورأيه»، فقد تعمقت قناعتي بأنني أمام حالة يسيطر عليها التفكير الذكوري، والتمييز ضد المرأة كشريك أساسي في بناء الحاضر والمستقبل.

أما عن «خيار المرأة المتعلمة في الجلوس في المنزل لمدة 5 - 10 سنوات والعودة بعدها للعمل» بحسب رأي رمضان، فكيف ستجري معالجة التدرج الوظيفي وضمان الوظيفة أيضا، خصوصا في ظل ازدياد عدد الباحثين عن العمل؟

هل يمكن لربة بيت، متعلمة، أن تصقل مهاراتها العلمية بعد سنوات مثلها مثل من سبقها في العمل؟!

مهم أيضا التساؤل عن العائد الإنتاجي على الدولة والمجتمع من الاستثمار في تعليم الإناث، من حيث تكلفة التعليم مقابل عدم الانخراط بسوق العمل مع صرف أجر شهري للمرأة من دون مقابل!

هل يعقل القبول برأي رمضان أن عدم عمل المرأة سيمنحها «قضاء الوقت مع الأبناء»؟ وهو ما يعني أن عمل الزوج هو النقيض لتبرير الانشغال عن الأبناء!

أعترف أنني افتقد مهارة رمضان باستيعاب تعليم الإناث وصرف أجور لهن كـ«ربات بيوت» لرفع عبء الإنفاق عن الزوج!

وبالنسبة للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، فلي الشرف بدعم أهداف الجمعية منذ سنوات، مع يقيني بأن أعضاء الجمعية، وغيرهم كثر، قادرون على تفنيد ما نشره رمضان من «رأي» لا علاقة له بالاقتصاد وأي علوم أخرى.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات