لقطة من مسلسل جمان

لقطة من مسلسل جمان

حافظ الشمري -

تلعب الدراما التلفزيونية دورا محوريا ومؤثرا في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية من نواح مختلفة، وتكتسب أهمية بالنسبة إلى المتلقي في تلمس وطرح معالجات لعدد منها. فهل توافر الأمر نفسه في ما يتعلق بقضايا المرأة؟ هل قدمت بصورة تكشف ملابساتها الاجتماعية والثقافية بعمق أم قامت بتسطيحها من خلال التركيز على قضايا هامشية أو إبراز بعض السلبيات؟ عن هذه التساؤلات كان استطلاع آراء مجموعة من كاتبات الدراما المحلية.

نورية الرومي

في البداية تتحدث د. نورية الرومي، أستاذة النقد الأدبي الحديث بجامعة الكويت، وعضوة لجنة الرقابة للأعمال الدرامية في وزارة الإعلام فتقول: النص الدرامي يعكس ثقافة كاتبه، فكلما علت ثقافته علا مستوى طرحه في معالجات مصيرية تهم المجتمع بصورة خاصة والانسانية بصورة عامة، ولتدني مستوى التعليم وانحسار الثقافة اختفى الكاتب الدرامي المثقف، وتسطح طرحه للقضايا في ما يكتب من مسلسلات، إلا فيما ندر، لهذا لا جدية في مسلسلات بعض الكتاب، ولوحظ تكرار موضوعاتها، ونسخ بعضهم مسلسلات أو قصصا سابقة لغيرهم، أو تقليدا أو مطابقة موضوعات أفلام قديمة لندرة القضايا المطروحة.

نصوص خالية من العاطفة

وتضيف الرومي «اللافت للنظر في الآونة الاخيرة تركيز بعض الكتاب على التقليل من مكانة المرأة؛ الأم أو الجدة أو الزوجة أو الاخت أو البنت أوغيرهن، حيث تم تهميش مثاليتها ودورها الاسري التربوي، وتظهرها بعض النصوص خالية من العاطفة أو الانوثة، تتحدث بنبرة عالية وصراخ حاد وبألفاظ نابية في بعض الاحيان».

وتكمل الرومي حديثها فتقول إن بعض المسلسلات تظهر سيادة المال على الجو الاسري وعدم احترام المرأة الأم وتضحياتها، والاستيلاء على ما تملك عبر تدني لغة الحوار الدرامي، كما تظهر بعض النصوص صورة المرأة المتسلطة ذات النبرة العالية والمتعالية على الابناء والخدم، لافتة إلى أن مثل هذه النصوص تجسد الاجحاف بحقها والغبن في رسم صورتها الحقيقية، التي تمثلها بعض النصوص الجيدة النادرة التي لا تشكل ظواهر في العمل الدرامي في الكويت، بالتالي ضاعت في خضم السيول الجارفة التي ترسم صورا سلبية لحقيقة المرأة وتاريخها المشرف في الكويت.

التعميم يظلم

من جهتها، تقول الكاتبة أنفال الدويسان «لا نستطيع الجزم بهذا الخصوص سواء بالإيجاب أو النفي، لأن التعميم سيظلم الكثير من الأعمال الدرامية الجيدة التي اجتهد فيها الكتّاب من أجل طرح قضايا مهمة، تلامس مشكلات المرأة، خاصة في ما يتعلق بقضايا الطلاق والمحاكم وحضانة الأطفال، والاعتماد على الخادمة ومحاولة التوفيق بين الوظيفه وتربية الأبناء وغيرها من المشكلات».

أنفال الدويسان

وتشير الدويسان إلى أنه على الجانب الآخر هناك كتاب قصصهم سطحية، والسيناريو ضعيف، تستخدم فيه المرأة كعامل جذب، أي شيء لملء فراغ ثلاثين حلقة، والهدف هو الربح المادي السريع، فينتج عن ذلك قصص تافهة ومكررة، غايتها لفت الانتباه وزيادة نسبة المتابعة عن طريق افتعال عراك أو مواقف كوميدية وحوارات هشّة لا تحمل أي عمق أو هدف.

أُطر محدودة

وترى الكاتبة مريم نصير أنه على الرغم من أن المرأة واجهت صعوبة في أن تجد نماذج مشابهة لها بشكل دقيق في الدراما، فإن التحسن ملحوظ في الطرح خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بوجود العنصر النسائي في مجال الكتابة والإخراج اللذين نجحا في حمل هموم المرأة ونقلها من الواقع إلى الورق ثم إلى الشاشة، وإبعادها عن الصورة النمطية بكونها تابعة للرجل، وأعتقد أنه يرجع للاعتقادات والترويض الذي يقوم به المجتمع تجاه المرأة بوضعها في أطر محدودة، وسيطرة مثلث الشرف والزوج والأبناء، فأصبحت تلك الصورة مسيطرة ومنعكسة على الدراما الخليجية تحديداً.

مريم نصير

وتضيف نصير «لكن يجب الإشادة والتذكير بأن الدراما الكويتية كسرت تلك القوالب منذ السبعينات والثمانينات بوضعها المرأة سيدة العمل الدرامي وتسمية الأعمال باسم الشخصية النسائية، ورسمها كشخصيات قوية مسيطرة ذات كلمة مسموعة، وحتى وقتنا الحالي هناك نماذج كثيرة للأعمال التي أبعدت المرأة عن التشويه والتبعية، على سبيل المثال مسلسل «أجندة» الذي قدمته في رمضان الماضي، حيث نرى نماذج نسائية صلبة ولا تسعى إلا للنجاح.

ضوء جديد

وتوضح الكاتبة علياء الكاظمي رأيها في هذه القضية قائلة «شخصياً من خلال تجربتي في الكتابة الدرامية، ومن خلال متابعتي لتجارب الزملاء، أجد أن الدراما حالياً تركز بشكل كبير على قضايا المرأة، حيث يتم تسليط الضوء على معاناتها ومشكلاتها في المجتمع، وأصبح للمرأة صوت مسموع، ولم تعد مهضومة الحق كالسابق، ولقد اسهمت الدراما في دعمها نفسياً ومعنوياً».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات