استحدثت بريطانيا جوائز جديدة للناس الأكثر تهذيباً ضمن حملة لتحسين السلوك في البرلمان العريق وأماكن أخرى.. الجائزة المقدمة في البرلمان هي حصول النائب الأكثر تهذيباً على ثلاثة آلاف جنيه إسترليني.

وكما نقلت إذاعة بي بي سي البريطانية فإن النائب الفائز لن يحتفظ بالمبلغ لنفسه، بل يجب ان يتبرع به الى أي منظمة خيرية.. لعل هذا الاختراع البريطاني يساهم في مواجهة «ازمة الثقة وازمة التحضر»، التي قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ان بريطانيا «تتصاعد فيها حدة الانقسامات والمرارة في النقاشات».

وقد سميت هذه الجائزة وجوائز اخرى تصب في نفس الهدف بـ «جوائز الكياسة في السياسة».

بريطانيا بعراقتها وعراقة برلمانها شعرت بما يهدد نسيجها الاجتماعي ولغة التحاور والتعامل بين من يفترض انهم خيرة المجتمع ومن اجمع الناس انهم خير من يمثلهم... ونحن بالكويت تمر امامنا أحيانًا صور بشعة ومنفرة وتثير الخوف والريبة على هذا المجتمع الصغير والحديث الذي يتمزق امامنا يوما بعد يوم.. بدءا بالبرلمان الذي نقل لنا بعض الصور المخزية في التخاطب والتحاور والنقاش.. والتي انتقلت للاسف اليوم الى الجيل الجديد الذي سيتولى مفاصل الدولة قريباً.

ما أثير حول انتخابات الطلبة بالكويت الاخيرة وحتى خارج الكويت.. من نعرات طائفية ولغة لم نعرفها في انتخابات الستينات والسبعينات... حين قرع الفرز الطائفي والقبلي في الانتخابات الاخيرة جرسا رنانا ومدويا ازاء مرض بات متفشيا يجعلنا نتوقف طويلا ونسأل انفسنا الى اين نحن متجهون؟

ظاهرة التعصب القبلي والفئوي التي استخدمها الطلبة في تلك الانتخابات والخاصة بالشباب (لاحظوا الشباب) حين طغى الخطاب الفئوي وممارسات الانتخابات الفرعية والتشاورية القبلية على مرأى ومسمع الادارة الجامعية والكل كما نقلته وسائل الاعلام.. يؤكد كما ذكرت القبس «ان العمل الديموقراطي بالكويت في انحدار لا سابق له» وانه كما ذكر عميد كلية العلوم الاجتماعية د. حمود القشعان مثل «كتلة النار التي تحرق الجميع».

ماذا ننتظر اكثر من هذه المشاهد المؤذية لنتحرك ونضع قانونا حازما وشديدا يطبق على الجميع واينما كان.. برلمانا او جامعة اوجمعية او.. او.. لعلنا ننجح في اللحاق على ما تبقى من تواصل واواصر في هذا المجتمع الذي جبل على الحب المشترك وتقدم الوطن على كل شيء.

ما يحصل في كليات جامعة الكويت من سلبيات لن نقدر على السيطرة عليه اذا لم يتم تداركه فورا وسريعا.. لانه بالتأكيد سينعكس على مجالات اخرى سلبا بالطبع.

اكرر اعجابي وتقديري لمؤسسة الحرس الوطني التي اقتلعت هذا التوجه منذ سنوات طويلة حين لمس قائدها والمسؤول عنها خطورة النعرات الطائفية فألغى اسم القبيلة من اسم المنتسبين كلهم للحرس الوطني.. فتقرأ اسمه المعلق على صدره ثلاثيا او رباعيا دون اسم القبيلة.. وهذا ما كنا عليه في كل تاريخ الكويت قبل ان نصاب بهذا المرض الذي لم ينتج عنه سوى التعصب والمحاباة والفزعات والتشرذم والانقسامات.

انا هنا اخص القبلية والطائفية والحزبية وحتى العائلية.. لانها كلها اسلوب واحد للانقضاض على القانون والعدل والمساواة وتجاوز الآخرين لهذه الحجة.

اصحوا..اصحوا.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات