العالم يتساءل: كيف نسقط «الدرون»؟

خالد جان سيز -

فرض سلاح الطائرات المسيَّرة نفسه كعنصر جديد ومهم في الحروب الحديثة، وتزايد استخدامه في العمليات العسكرية، خاصة في الشرق الوسط، وكان آخر هجماته ضد منشأتَي شركة أرامكو شرقي السعودية، التي أثّرت على أمن الطاقة العالمي.

وتتميز تلك الطائرات بأنها رخيصة التكلفة، ولا يقودها طيار بشري، ويصعب على الرادارات اكتشافها، ويمكنها الوصول إلى أماكن بعيدة، وإصابة أهدافها بدقّة، ما وضع الدول أمام تحدّ جديد، للبحث عن آليات حربية لمواجهتها، خصوصا إذا امتلكتها جماعات إرهابية أو دول ذات نزعة عدوانية.

وفي ما يلي تعريف سريع بآلية عمل تلك المسيَّرات، ثم استعراض أحدث جهود الدول في تصنيع مضادات لتلك الطائرات.

يجري التحكم بإقلاع وهبوط بعض الطائرات من دون طيار التي تطير لمسافات قريبة بواسطة أدوات تحكم مختلفة، وعبر موجات الراديو، بحيث تعمل هذه الأدوات على الاتصال بالطائرات وتسهيل قيادتها.

أما الطائرات التي تطير مبتعدة عن محطات التوجيه الأرضية بمئات الكيلومترات فلا إمكانية للتحكم بها عبر موجات الراديو، بل بواسطة الأقمار الصناعية، التي تضمن استدامة الاتصال اللاسلكي معها.

وعادة ما تُحدَّد لها نقاط مسارها لتقوم بتوجيه نفسها ذاتيًّا بواسطة نظامها الآلي وبناء على إحداثيات محددة سلفًا. وقد مكَّن النظام العالمي لتحديد الموقع (GPS)، من تسهيل تحديد مكان الانطلاق للعودة إليه تلقائيًّا إذا تطلب الأمر ذلك.

وتعمل أجهزة الاستشعار التي تُزوَّد بها الطائرة مثل: الكاميرات الضوئية العادية، وتلك التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء والرادار، على كشف التحديات التي تواجهها ليقوم نظام الطيران الآلي بإرسال كل المعلومات إلى الطيار الأرضي، فيعمل نظام تفادي الصدمات على تجنّب وقوع التصادم عن طريق نظام الطيار الآلي، وليس الطيار الأرضي؛ لأنه لا يمكن الوثوق كليًّا بنظام الاتصال اللاسلكي القائم بين الطائرة والطيار الأرضي.

تطوير أسلحة أنجع

تعمل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على تطوير نظام أسلحة يستخدم الموجات الدقيقة، ويُعرف باسم (نظام أسلحة الميكروويف) لإسقاط الطائرات المسيَّرة.

وذكرت مجلة بوبيولار ميكانكس (popular mechanics) أن «البنتاغون» أبلغت الكونغرس قبل أيام، أنها اشترت نظام الأسلحة الجديد، ويدعى «PHASER» من شركة «Raytheon» الرائدة في مجال تصنيع الأسلحة. وأضافت أن السلاح الجديد يعمل بالموجات الدقيقة ويستخدم نبضات الطاقة لتدمير أسراب الطائرات من دون طيار.

وتأتي عملية شراء «PHASER» بغرض نشره خارج الولايات المتحدة، لإجراء تقييم ميداني لأغراض التجريب في موقع غير محدد، حيث من المتوقع أن يكتمل الاختبار بحلول ديسمبر 2020.

وتشير «بوبيولار ميكانكس» إلى أن هناك العديد من أسلحة الطاقة الموجهة التي يشتريها سلاح الجو الأميركي لاختبار فاعليتها في هذا المجال. وتنقل عن مسؤولين أن بعض هذه الأنظمة ستكون في الخطوط الأمامية في مناطق متوترة من العالم، حيث يزداد تهديد الطائرات المسيَّرة، وضمن ذلك كوريا الشمالية وافريقيا وأوكرانيا. وتؤكد المجلة المتخصصة في مجال العلوم العسكرية، أن الهجوم الأخير على منشآت النفط في السعودية سلط الضوء على مخاطر الطائرات المسيرة، وأثار رد فعل صارماً من قِبل «البنتاغون».

كيف يعمل النظام الجديد؟

يستخدم «PHASER» الموجات الدقيقة لتعطيل الطائرات المسيَّرة من الفئتين الأولى والثانية، التي يبلغ وزن الواحدة منها نحو 25 كيلوغراماً وتطير على ارتفاعات تتراوح ما بين 1200 و3500 قدم وبسرعة تتراوح بين 100 و200 عقدة.

وتقول المجلة إن «PHASER» عبارة عن مدفع يعمل بالموجات الدقيقة «الميكروويف» على مدار الساعة، ويقوم بإصدار ترددات في حزمة مخروطية الشكل، لا تهدف إلى تدمير الطائرة المسيَّرة، بل تدمير أنظمتها الإلكترونية؛ ومن ثم تعطيلها وإسقاطها. وتختتم: «استخدام الطاقة الموجهة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة يمنح نظام (PHASER) والمؤيدين له فوزاً طال انتظاره، باختصار بات هناك أخيراً تهديد مناسب لهذا النوع من الطائرات».

خطط موسكو

تعرّضت المقاتلات الروسية في قاعدة حميميم في مدينة اللاذقية السورية إلى هجمات عدة بالطائرات المسيّرة، ما دفع الجيش الروسي إلى البحث عن آليات لمواجهتها.

وقال مسؤول روسي: «تطوّر موسكو حاليا أنظمة دفاع جوي لمثل هذه الأهداف. كأنظمة المدفعية وأسلحة الليزر لتتكيف مع مثل هذه الهجمات. يجب أن يكون لديك نظام دفاع جوي جيد للغاية، مكون من أسلحة مختلفة، لأنه لن يتم استخدام أنظمة Buk أو Thor في التصدي لها كونها تعتبر باهظة الثمن».

مطارات بريطانيا

دفعت أزمة الطائرات المسيرة مطارات بريطانية للتفكير في تركيب تكنولوجيا لمحاربتها، حيث ركّبت معدّات تقنية بملايين الجنيهات، في مطارَي غاتويك وهيثرو، تستطيع استشعار أي ترددات للتحكّم في «الدرون» لمنع وصولها إلى المطارات، وتستطيع هذه المعدات حظر الإشارة بين الدرون ومشغلها لمنعه من التحكم فيها والتأثير على حركة الطيران.

وكانت وزارة الدفاع البريطانية قد تعاقدت مع شركة إسرائيلة خلال الربع الثالث من عام 2018 لتركيب نظام يعرف بالقبة الحديدية، إذ يستطيع اكتشاف هذا النظام وجود الدورن ضمن أميال عدة قرب المطار وتغطي جميع الجهات.

حلول لم تثبت كفاءتها

بات من الصعب التعامل مع «الدرون»، وهناك حلول لإسقاطها منتشرة حاليا في العالم، لكنها غير كافية ولا يمكن الاعتماد عليها كليا، منها:

1- يمكن الاستعانة بالأسلحة النارية لإسقاط الطائرات من دون طيار، إلا أن لهذا الاستخدام خطرا يتمثل بالطلقات الطائشة، إضافة إلى مخاطر العبوات المتفجرة في «الدرون» عقب إسقاطها من حيث تأثيرها على المناطق المأهولة بالسكان، فضلا عن التكلفة، اذ ان سعر بعض الصواريخ التي قد تستخدم لإسقاط الدرون مرتفع جدا ويوازي اضعاف سعر الطائرة المسيرة.

2- دربت الشرطة الهولندية نسورا على ملاحقة الطائرات من دون طيار، إلا أن التدريب توقف لاحقا نظرا لارتفاع تكاليفه وصعوبته.

3- قد يعمل التشويش اللاسلكي على إرسال التردد ذاته الذي تستخدمه الطائرات المسيَّرة لجهاز الاستقبال، ما يؤدي إلى تعطيل عمل «الدرون».

4- طائرة تسمى «درون هانتر» هي طائرة مسيَّرة لاصطياد الطائرات المسيرة وإسقاطها. وذكر موقع «كرنش بيس» الأميركي، أن تلك الطائرة أكبر حجما من الـ«درون» التقليدية، وتعمل بـ6 مراوح، تمكّنها من التغلب على أي هدف بعد رصده.

5- تُستخدم الشباك ضد الـ«درون» المعادية بعد رصدها وتعقبها عبر كاميرا فيديو خاصة بطائرة «صائد الدرون»، حيث يمكنها إلقاء نوع خاص من الشباك بمظلة تعيق تحليق الهدف في الجو وتسقطه أرضا.

6- عرض الباحث نيلز رودي إمكانية استغلال ثغرات في الاتصال اللاسلكي لطائرة من دون طيار بلغت قيمتها 35 ألف دولار، لاختطافها والسيطرة عليها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات