لفتت نظرنا تقارير ختامية بشأن أعمال لجان مجلس الأمة لدور الانعقاد الماضي، الثالث من عمر المجلس الحالي، حيث تحدثت عن نسب إنجاز متواضعة جداً بلغت 29 في المئة فقط!

ومن المعروف أن اللجان البرلمانية هي المحرك الرئيسي لأعمال أي برلمان، وهذه الأعمال تعكس مدى فعالية وحيوية المجلس، فهي التي تشكل القوانين وتصوغها.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيستمر المجلس، وهو الذي لم يتبق منه سوى دور انعقاد واحد وأخير، على نفس هذه الوتيرة البطيئة بالإنجازات، أم سنرى تغيراً ملموساً مع قرب دخول عام الانتخابات النيابية المقبلة يختم بها المجلس أعماله بشكل أفضل مما سبق؟

تقول دراسة صادرة من قسم البحوث في مجلس الأمة إن دعم اللجان البرلمانية للقيام بمهامها يعتمد على ضرورة توافر الكفاءة العالية لدى العاملين في المكاتب الفنية للجان من حيث التخصص والفهم والابتكار والخبرة، وقد أوعزت الدراسة ذلك إلى أهمية النشاط الدبلوماسي وتبادل الخبرات عبر الاحتكاك بمثيلاتها في البرلمانات العالمية.

نقول إن كل ما سبق في الدراسة رائع، ولكن هل معوقات عمل اللجان وضعف أدائها وانعكاس ذلك على نسب إنجازها يكمن في ما جاء بالدراسة فقط؟

نعتقد أن من أهم معوقات عمل اللجان هو التشعب والتوسع في تشكيل اللجان المؤقتة.. ولجان التحقيق وكذلك وجود «العضو» الواحد في أكثر من لجنة أصلية ومؤقتة ولجنة تحقيق، مما يعكس ضعفاً كبيراً في أدائه وعمل اللجان.. لا ننسى أيضاً أن من أهم أسباب ضعف الإنجاز في اللجان هو غياب الأولويات لدى النواب، وهو الأمر الذي شكل معضلة حقيقية ظهرت على السطح في دور الانعقاد الماضي، وكلنا رأينا كيف أن رئاسة المجلس بادرت بسرعة إلى تشكيل لجنة تنسيقية لجمع الأهم من الأولويات وتقريب وجهات النظر بين النواب ووضع تلك الأولويات على قائمة جداول أعمال اللجان.

لن نقول إن الرقابة جزء من معوقات المجلس ولجانه، لأن الدور الرقابي عمل أصيل للنائب وقت ما يرى الأمر يتطلب ذلك، لكن ما نشدد عليه وشددنا أكثر وأكثر في كل مناسبة، هو ضرورة التدرج في المساءلة، فليس من المعقول أن تستحق كل قضية استجواباً، خصوصاً أن النائب يمتلك أدوات رقابية تمنحه المناورة والحصول على أجوبته من خلال الأسئلة المباشرة في الجلسات أو عبر القنوات الدستورية أو حتى من خلال جلسات استماع يجري الاتفاق على عقدها.

نتمنى أن يعي النائب دوره الفعلي داخل البرلمان، لأن الفصل التشريعي هو بمنزلة اختبار لأدائه وعمله وحصاد كل ذلك سيجده في يوم الاقتراع.

محمد هزاع المطيري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات