حدثني ذات مساء وقال إن الجريدة الرسمية أجرت معه مقابلة وارسل لهم صورة لنا معا لتكون في الحوار، طبعا سعدت خاصة بعد نشر الحوار بأن يضعني مثقف بحجم «حسن السبع» في تاريخه. تعرفت عليه في احتفاله بصدور ديوانه «ركلات الترجيح» بنادي الشرقية الأدبي، كلما قرأته وصلتني قدرته الساخرة المحببة «احش زيدا وعمرا في غيابهما / وأعشق القال والقلقال والقيلا/ واستطيب أحاديثا ملفقة / كم نملة في فمي قد أصبحت فيلا»، ومع أول لقاء معه طلب متابعة مقالاته ووجدته مختلفا عميقا، هامسا، يتجاوز المعاصرين بمنطقته، له شخصية أدبية متفردة ولغة شعرية صافية ولفظ مثقف وعباراته النثرية دقيقة نافذة.

توالت اللقاءات والمناقشات، كان دائم التهكم حتى عن تاريخ مولده «انا من مواليد عام النكبة»، ويقول لي انت من ريحة «حلمي سالم»، وهو صديقه الشاعر الكبير الذي كتب عنه دراسة ودائما كان يعتز به، وكان يحكي عن عمله كمدير للبريد وقابلت بعض ممن عملوا تحت ادارته، ورغم انه طلع معاش من زمن، لكنهم يودونه بتقدير كشخصية مؤثرة، ودرس في فرنسا وأميركا الادارة، ويحكي بود عن اساتذته وحرصه السنوي أن يقضي معهم جزءا من اجازة الصيف.

في أشد أوقات الخلاف بشوش، متسامح، ويحفظ لكل واحد من أصحابه، خصوصاً الأدباء، صورة ساخرة وحدثا مضحكا، كلما جلست معه يحكي ولا تكف عن الضحك، وقد سرد أغلبية هذه المواقف في روايته.

كان مولعا بالتاريخ، خصوصاً بغداد، فهو درس في كلية الآداب، وعمل رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة اليوم، وعلمت أنه كان راقيا في تعاملاته ودودا.

للسبع دواوين جميلة وكتاب نثري بديع اسمه توق الفراشة الى النجمة، توج السبع مشواره برواية «ليالي عنان.. حكاية صبية بغدادية»، كان محبا للقراءة في الفلسفة والاقتصاد والادب طبعا بوعي وذهن حاضر.

يقول «كاميرات المصور محبطة/ ما تبقى من الصيد شيء سوى/ لقطة آفلة/ دمية.. مشبك.. سوار/ في عناق أخير/ بين أنقاض نافذة وجدار/ يطحن الوقت احلامنا / ليضوع الأريج/ ورقا/ لانهمارالخيال/ ناصعا/ وله كل هذا الضجيج».

ومن حواره عن الموت «الموت الجسدي عودة الى الأرض. أما المعنوي، فهو لحظات رمادية متشابهة رتيبة صامتة بطيئة، لنتصور شخصاً يعيش خارج الزمن وخارج العالم بأحداثه وقضاياه ومتغيراته، يحدق في الفراغ، لا يعمل ولا ينتظر شيئاً وليست لديه أحلام أو تطلعات».

وعن الصوت يقول «وبالصوت يتسللون إلى القلب ما زلت قادرا على استعادة أصوات بعض الأقارب والأصدقاء الراحلين. وما زالت بعض الأغاني تعيدني إلى أزمنة وأماكن جميلة مفقودة».

رحم الله حسن السبع الذي رحل في 21 سبتمبر2017.

صالح الغازي

salehelghazy@

salehelghazy@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات