الخالدية ذكريات لا تغيب عن أذهان قاطنيها، ذكريات لا يمكن أن ننساها، أمضينا فيها أجمل أوقاتنا، وموقع بيتنا المقابل تماماً لجمعية الخالدية التعاونية، حيث لا يفصلنا عنها سوى شارع صغير، جعل هذه الذكريات أكثر تشويقاً، ففي موقع الجمعية ذاته - قبل بنائها - كانت ملاعبنا وأنسنا، ذكرى فريق «التحري» لكرة القدم الذي يضم كبار اللاعبين من أهل المنطقة، وفريق «التحري» الثاني ويضم الشباب الصغار من المنطقة ذاتها. تجري المباريات كل يوم، بعد صلاة العصر، حيث تجد الملعبين وقد تدفق إليهما الهواة للتدريب، ثم تبدأ المباريات الثنائية مع اللاعبين أنفسهم أو فريق آخر من المنطقة نفسها أو من خارجها، والمتفرجون يشجعون من تميز ومهر في اللعب.

ذكريات الخالدية تتجدد في كل موسم للألعاب الكويتية القديمة مثل: «عنبر»، و«المقصي»، و«الدوامة»، و«التيلة»، و«حي الميد»، و«اشطط إبطط».. وغيرها. والجميل أن هذه الألعاب تمارس في غالب الأمر في الموسم ذاته في بقية قطع المنطقة.

المساحات المقابلة للبيوت ترابية، وخدمات بلدية الكويت كانت متميزة، كان تنكر الماء يطوف في أرجاء المنطقة ويقوم برش الماء على المساحات الترابية من أجل تثبيت التربة وعدم إثارة الغبار، وأيضاً لتخفيف حرارة الجو في الصيف.

ووزارة الصحة أيضاً كان لها دورها اللافت، فكانت سياراتها التي تعقم البيوت في موسم «الصفري»، حيث يكثر الذباب عن طريق بث دخان معقم، يحمل ماكينة الدخان رجال تابعون للوزارة، يدخلون البيوت ويقومون بتعقيمها غرفة غرفة. وعند انتشار الأوبئة الاستثنائية، خصوصا الكوليرا يقوم مساعدو الأطباء بالتنقل بين البيوت لتطعيم المواطنين بالأمصال اللازمة.

الباعة الجائلون يرتادون المنطقة بكثرة، مثل: «مهري الخام» يردد «خام خام»، و«مهري البياعة» يردد «بياعة بياعة»، و«راعي الخياش» يردد «خياش خياش»، و«راعي البرد» يردد «برد برد»، و«راعي الچاز» يردد «چاز چاز»، وغيرهم، حيث أصواتهم ما زال صداها في آذاننا.

البقالات كان لها دور الأسواق المركزية في ذلك الزمان، فيها كل ما يحتاج إليه الناس، وأشهر بقالة كانت في قطعة 1 يديرها اثنان من الجنسية الإيرانية كانا على خلق قويم ومعاملة حسنة للزبائن، وبقالة أخرى بائعها من أهل الشام يدعى «وصفي» في قطعتنا ذاتها 2. وهناك مطعم شهير إدارته من الجنسية الإيرانية، يسمى مطعم «الشباب» في قطعة 1.

رجال الداخلية كان لهم أيضاً دورهم المميز، فكان رجالها من الخيالة يتجولون ليلاً في منطقة الخالدية وغيرها لحفظ الأمن والأمان، يهابهم السراق. ومن مظاهر ذلك أن الناس قد يتركون سياراتهم مفتوحة الأبواب من دون خوف من تجرؤ السراق على الاقتراب منها.

مركز إعداد القادة الرياضيين - قبل أن يخصص كموقع لنادي الفتاة - يقع في قطعتنا ذاتها 2، كنا نذهب هناك نتجول فيه.. والجيران على وئام وانسجام، وفي المناسبات والأعياد تجد الأطباق يجري تداولها بينهم، وهي تحمل أنواع الطعام وألذه، جيران عرفنا فيهم حسن الجوار نتذكرهم بيتاً بيتاً، منهم السميط، والقطان، والجلال، والسلطان، والمرشد، والقملاس، والطيار، والسعيد، والقعود، والعشيرة، والشريعان، والمنيس، والصالح المبيض، والحميد، والشمروخ، والتركي، وغيرهم.

الخالدية كسائر مناطق الكويت النموذجية التي قطنها سكانها بعد انتقالهم من المناطق القديمة كشرق وچبلة والمرقاب والوسط، لها أجمل الذكريات قديماً وحديثاً.

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات