تداولت مواقع التواصل الاجتماعي دعوة مصورة لأحد أعضاء الهيئة التدريسية في إحدى مؤسسات التعليم العالي وهو يناشد أفراد قبيلته تنظيم أمورهم الداخلية حتى يكون لأبناء القبيلة حظ الفوز في الانتخابات النيابية والنقابية وحتى الطلابية على حد قوله.

كما تداولت هذه المواقع مقاطع ومشاهد مزعجة وشيلات لشباب الجامعة ممن أخذهم الحماس والتعصب للفوز بالانتخابات الطلابية... وعلى إثر ذلك انبرت كثير من الأقلام الحريصة تطالب إدارتي الجامعة والهيئة بالتصدي لهذه الظواهر التي ازدادت وأصبحت تثير النعرات العصبية، قبلية كانت أو طائفية، بطرح صادم وضارب لأركان الدولة المدنية التي تقوم على تقديم مصلحة الوطن أولاً وتدعيم مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين ثانياً وتنتصر للمواطن بالقانون لا بالتعصب.

وهنا لنكن صرحاء في هذه المسألة ولنسأل أنفسنا عمن غذى هذه النعرات ومن أوصل هؤلاء الشباب إلى هذه المرحلة المتقدمة من المجاهرة بالتعصب للجماعة أو القبيلة أو الطائفة في بلد قام على المنهج الديموقراطي حُكماً وعلى النهج المنفتح نظاماً وتراثاً.

لا أدعو إلى تنصل الجامعة والهيئة من مسؤولياتهما بالتصدي لمثل هذه الظواهر بين المنتسبين لهما ومعالجتها، ولكن العلاج لا يكمن في هاتين المؤسستين فقط... ولنسم الأشياء بأسمائها، ونعترف بأن كثيرا من السياسات الرسمية الحكومية وغير الرسمية وسلوك بعض المسؤولين أو القريبين منهم قد ساعدت في تغذية هذه النعرات وتعميقها في نسيج المجتمع... ولذا نتساءل:

- من شجع وتراخى أو تسامح وعطل أحياناً التصدي للانتخابات الفرعية المُجرّمة بالقانون حتى تشجعت الجماعات على إفراز مرشحيها بانتخابات فرعية فسيطرت بعض القبائل الكبيرة - على دوائر انتخابية لسنوات طويلة وحرمت الأجدر والأكثر كفاءة من المواطنين الآخرين للوصول إلى المجلس؟

- من سهل لبعض النواب زرع أتباعهم ومفاتيحهم الانتخابية بالتعيينات في المناصب القيادية حتى وإن افتقد بعضهم متطلبات شغل المنصب وتعدى على حق المستحقين غيرهم؟

- من فتح الباب واسعاً للواسطات بمختلف أشكالها حتى انتشرت لافتات الشكر والتمجيد لنواب وليس للدولة في شوارع الكويت؟؟

- من سهل موجة تغيير الأسماء وإضافة اسم القبيلة حتى لمن لم يكن يحمل هذه التسمية من قبل؟؟

كثيرة هي الممارسات التي غذت هذه الثقافة والنزعة أو قل لم تتصد لها حتى استفحلت وتجذرت لدى الكثيرين فاستوطنت نفوس الناشئة وأصبحنا نعايشها واقعا مؤلماً.

والدعوة هنا للجميع، حكومة ومؤسسات، ومواطنين، ومنظومات تعليمية وإعلامية بأن يكون الحرص على تقوية الانتماء للوطن أولاً بحيث لا يعلو ذلك أي انتماء لكيان آخر والولاء له سواء كان قبيلة أو طائفة أو عائلة أو حزبا... فكلها كيانات نعتز بها، ولكن لا نقدمها على مصلحة الوطن. وألا يجب استغلالها كأدوات لمحاربة الآخرين أو التعدي على حقوقهم... وعلى المسؤولين التأكد بكل الطرق وعلى رأسها القانون من تحقق ذلك... فالوطن للجميع ولا كيان يجب أن يتقدم على الكويت... والله الموفق.

د. موضي عبد العزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات