15 ألف مخالفة يومياً.. 4 ملايين مخالفة في 9 أشهر.. بمعدل 625 مخالفة كل ساعة.. ومنذ بداية العام الحالي سجلت نحو 1.5 مليون مخالفة مباشرة.. أغلبها تجاوز السرعة وكسر الإشارة الحمراء.. والمخالفات المسجلة ما رصدته الكاميرات والدوريات فحسب، وما خفي، ولم يتم رصده، كان أعظم. 

عندما وصفت القبس هذه الارقام بأنها «أرقام تقرع الجرس» فقد كانت لطيفة للغاية، لأن هذه الأرقام ينبغي أن تقلق أكبر المسؤولين في «الداخلية»، لا سيما في إدارة المرور؛ لأن هذه الأرقام تدلّ على لامبالاة من مستخدمي الطريق ومن المسؤول عن مراقبتهم ومخالفتهم.

4 ملايين مخالفة في تسعة اشهر رقم مخيف جداً... ينبئ بكارثة مرورية تداعياتها على الأسرة والمجتمع والقانون.

هذه المخالفات بالتأكيد ستودي بحياة كثيرين لهم أسر.. والمجتمع يفقد كثيراً من مكوناته، والقانون يفقد الكثير من هيبته.. وهذا ما حصل بالفعل عندنا في قطاع المرور، فقد فقد القانون هيبته بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.. لم يعد أحد يعمل حساب قانون المرور بدءاً من تجاوز حارة إلى أخرى من دون إشارة، إلى تجاوز الإشارة الحمراء التي تعتبر من أكبر المخالفات وأخطرها في الدول المتحضرة، إلى الوقوف بكل مكان على الشارع وفوق الأرصفة.

استغرب فعلاً ألا يتقدم المسؤول عن إدارة المرور بالاستقالة الفورية بعد هذه الأرقام المرعبة التي تختصر الكارثة بجملة واحدة..لا قانون مرور ولا هيبة له.

بالفعل، وكما يردد الكثيرون.. قبل أن يخرج أي فرد منا من بيته يودع أهله، لأنه لا يعرف ما إذا كان سيعود أم لا، وإذا عاد فسيعود سالماً أم لا، وإذا عاد سالماً فهل ستعود سيارته من دون أي ضرر، وإذا عاد الكل من دون أي ضرر، فبالتأكيد سيكون الضرر النفسي موجعاً جداً بسبب حالات المباغتة والمفاجآت المرعبة غير المتوقعة التي تأتيك من اليمين ومن الشمال في كل الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية أيضاً.

لم يعد هناك احترام للون الأصفر في تخطيط الشوارع والأرصفة الذي ينبه إلى ممنوع الوقوف أو التجاوز، لم تعد هناك هيبة للإشارة الحمراء، ولا احترام للشارع والإشارات المرورية، ولا احترام لمستخدمي الشارع في كل مكان.

حتى وإن تعدى عليك أحد مسرعاً أو متجاوزاً حقك بالمرور، خاصة في التفريعات من الطرق الأساسية إلى الطرق الجانبية تحت الجسور وعند الإشارات وبادرت بتنبيهه إلى خطأ ما يقوم به.. يتصرف وكأنه هو صاحب الحق وهو الصح وأنت الخطأ.. فلا تملك إلا أن تهز رأسك حسرة على ما يسمى قانون المرور.

كتبت ألف مرة عن المرحومة «حارة الأمان» التي استبيحت في كل مكان على مرأى من «الداخلية» كلها، وطالبت بأن يلغى اسمها ويتغير إلى حارة «كل من ايدو الو»، لأن هذه الخطوة كانت الطامة وليست القشة التي قصمت ظهر «الداخلية» (ادارة المرور)، وكتبت ألف مرة عن مصيبة سيارات الإسعاف التي تحوم حول نفسها تحاول، جاهدة أن تجد سائقاً، أو اثنين محترمين يتيحان لها الطريق لتنجو بالمريض الذي تنقله إلى أقرب مستشفى لعلها تنجح في إنقاذ حياته.

هذا كله ليس جرساً يقرع.. إنه مصيبة وطامة وكارثة..

***

كل الشكر والتقدير والتحية للواء منصور وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون المنافذ للجهود التي يبذلها وكل المسؤولين التابعين له.. في تغيير الصورة السابقة لطريقة المعاملة وأداء العمل في مطار الكويت اليوم مقارنة بالوضع البائس الذي كان عليه سابقاً، والذي أكد لي حرصه الشديد على تحويل المطار إلى واجهة مشرفة للكويت في احترام كل المسافرين من كل الجنسيات وطريقة التعامل معهم بالاحترام والتقدير ومحاسبة المقصّرين من دون تهاون أو تفرقة أو محاباة، إضافة إلى ترتيب المظهر وشكل رجال الأمن في كل مكان بالمطار. أتمنى من كل قلبي أن يتأكد هذا الموضوع يوماً بعد يوم، وألا يتوانى أي مسافر في إبداء وجهة نظره إيجاباً أو سلباً، حتى نتمكن كلنا من القضاء على أي سلبية تطول الوطن في أي مكان فيه.. بدءاً من المطار وانتهاء به.

إقبال الاحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات