الأرقام تقرع ناقوس الخطر: 15 ألف مخالفة مرورية يومياً!

محمد إبراهيم -

رغم الجهود المبذولة لحل الأزمة المرورية والحد من نزف الشوارع والطرقات، لا تزال المخالفات في تصاعد، وأعمال الاستهتار متفاقمة بصورة تقرع أجراس الخطر.

وبعد أن نشرت القبس الأسبوع الماضي إحصائية عن تجاوز 600 شخص الإشارة الحمراء يومياً، تكشفت أرقام جديدة ومفزعة حول الواقع المروري في البلاد، حيث تشهد شوارعنا وطرقاتنا الرئيسية 15 ألف مخالفة مرورية يومياً، أي بمعدل 625 مخالفة مرورية كل ساعة!.

هذا ما كشفت عنه مصادر أمنية مطلعة لـ القبس، مؤكدة ان إدارة تخطيط وبحوث المرور التابعة للإدارة العامة للمرور سجلت حوالي 4 ملايين مخالفة متنوعة منذ بداية العام الحالي، وحتى أول من امس، منها نحو 1.5 مليون مخالفة مباشرة، و2.5 مليون مخالفة غير مباشرة.

وقالت المصادر: إن الذكور أكثر تسجيلا للمخالفات المرورية المباشرة وغير المباشرة، وبلغ عدد «المباشرة» المسجلة ضد الذكور حوالي مليون و300 ألف مخالفة، في حين بلغ عدد المخالفات المسجلة ضد الإناث بشكل مباشر 200 ألف مخالفة.

وبيّنت أن عدد المخالفات غير المباشرة المسجلة ضد الذكور بلغ مليونين و50 ألف مخالفة، في حين بلغ عدد المخالفات المسجلة ضد الإناث حوالي 300 ألف مخالفة، في حين تم تسجيل 150 ألف مخالفة ضد الشركات والمؤسسات.

ووفق المصادر، فإن مخالفة تجاوز السرعة المقررة احتلت المرتبة الأولى في أكثر المخالفات تسجيلاً بحوالي مليونين و300 ألف مخالفة، وأغلب تلك المخالفات سجلت عن طريق كاميرات الرصد المرورية الثابتة والمتحركة.

وجاءت في المرتبة الثانية من حيث عدد المخالفات المرورية المسجلة تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، ومن ثم احتلت مخالفة السير على كتف الطريق المرتبة الثالثة.

وكشفت المصادر عن أن عدد المركبات التي تم حجزها بلغ حوالي 30 ألف مركبة، مشيرةً إلى أن عدد المخالفات المرورية المسجلة خلال العام الماضي 2018 بلغ 6 ملايين و88 ألف مخالفة، منها مليون و871 ألف مخالفة مباشرة، و4 ملايين و217 ألفا غير مباشرة.

عدم الانتباه

وشددت المصادر على أن عدم الانتباه أثناء القيادة السبب الأول والرئيسي لحالات الوفاة والإصابات الجسيمة الناتجة عن الحوادث المرورية، لافتة إلى أن مخالفات عدم الانتباه أثناء القيادة بلغت حوالي 23 ألف مخالفة مرورية منذ بداية العام، وحتى أمس، ورصدت الكاميرات سيارات تنطلق بسرعة 180 كلم!.

وقالت: إن الدراسات، التي صدرت خلال الـ 10 سنوات الأخيرة أكدت ان %94 من الحوادث المرورية سببها عدم الانتباه، الذي يرجع غالباً إلى استعمال الهاتف النقال أثناء القيادة، مشيرة إلى أن أغلب مستخدمي الهواتف أثناء القيادة من الفتيات، حيث يليهن الشباب من سن 20 إلى 31 عاماً.

قيمة المخالفات

كشف مصدرأمني مطلع ومعني بالقضية المرورية عن تأييده لرفع قيمة غرامات المخالفات المرورية، لأن ذلك سيعود بأثر إيجابي على تعديل السلوكيات والالتزام بالقانون، مشيراً إلى أن قيمة المخالفات المرورية في الكويت الأقل على مستوى الخليج.

وأكد لـ القبس أن التجربة خير دليل، ففي عام 1999 وعقب رفع قيمة الغرامات المرورية، سجلت إدارة تخطيط وبحوث المرور انخفاضاً في مخالفات السرعة بنسبة %62، ومخالفات الرعونة والتسابق بـ%20، وتجاوز الإشارة الحمراء بـ%25، والقيادة عكس السير بـ%55، بعد شهرين فقط من تغليظ العقوبات.

وأعلن أن قطاع المرور وطيلة الفترات الماضية قدم عدة دراسات ومقترحات إلى الجهات المعنية لزيادة قيمة المخالفات المرورية بين 50% و%100، مشيراً إلى أن من يرتكبون المخالفات الجسيمة كالسرعة المفرطة جدا وتعمد تجاوز الإشارة الحمراء يستحقون توقيع عقوبات عليهم بمبالغ كبيرة جداً، لأنهم يرتكبون مخالفات جسيمة تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

وقال: «الضرب بالقانون عرض الحائط سيستمرفي جميع المخالفات بلا استثناء إذا استمرت قيمة المخالفات المرورية بهذا الشكل».

قال مصدر أمني إن أبرز ملامح قانون المرور الجديد المقدم أمام مجلس الأمة تغليظ عقوبات المخالفات المرورية الجسيمة، وحق مصادرة السيارة بناء على حكم المحكمة.

وأوضح أن القانون الجديد شدد على ضرورة تغليظ العقوبة في مخالفات السرعة وتجاوز الإشارة الحمراء التي تسبب الكثير من الحوادث المرورية، مؤكداً أن كثرة المخالفات المرورية في الكويت ما هي إلا نتاج سلوكيات خاطئة لا تتماشى مع قانون المرور في المحافظة على مستخدمي الطريق من السائقين والمشاة، وان دول العالم كافة، لا سيما في الفترة الاخيرة، تشتكي من ازدياد المخالفات المروية والسلبيات في سلوك السائقين.

10 أخطاء قاتلة

وصف مصدر أمني مطلع بعض الأخطاء المرورية بأنها تعتبر قاتلة ومنها:

1 كسر الإشارة الحمراء.

2 السرعة الزائدة والتهور.

3 التسابق على الطرقات.

4 عدم الانتباه أثناء القيادة.

5 ظاهرة التجاوز من اليمين، سواء في الطرق العامة والرئيسية أو عند الإشارات.

6 محاولة القيام بأسبقية المرور من دون وجه حق.

7 عدم الوقوف بشكل قانوني في صف السيارات.

8 سير الحافلات (الباصات) في جهة اليسار أو الحارة الوسطى.

9 عدم مراعاة مسافة الأمان بين السيارات.

10 التحدث في الهاتف أثناء القيادة.

علم الاجتماع: الوعي المروري ضعيف



أوضح استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د. حمد العسلاوي أن انتشار المخالفات بهذا الكم الهائل هو مؤشر خطير وقد تتعدد اسبابه وأبعاده، فالبحث في هذا الموضوع يجب الا يُنظر بأحادية التفسير - اي بمعنى انه لا يوجد سبب واحد، بل مجموعة من الأسباب والعوامل التي تتفاعل مع بعضها البعض وتُخلف مثل هذا السلوك غياب الوعي المروري، وعدم احترام القوانين، صغر تكلفة المخالفة، انخفاض هيبة وقوة الشُرطة، الاستهتار واللامبالاة، العجلة غير المبررة والتي تهدد ارواح الناس، عدم تقدير الوقت واصلاحات الطرق، العصبية وعدم الصبر، وحرارة الجو.

واضاف العسلاوي «كل هذه العوامل قد تُسهم بشكل او بآخر في مخالفة المرور، وعند تحليل كل مخالفه قد تجد اكثر من عامل اضافة الى علاقة تلك العوامل بعمر السائق، درجته العلمية والثقافية، الضغوطات الاجتماعية والوظيفية، وحالته الصحية والنفسية»، مضيفا ان كل هذه العوامل يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار، فالسرعة قد تشترك في معظم المخالفات والحوادث، لكنها ليست العامل الوحيد المُسبب لتلك المخالفات او الحوادث، مبينا أن الوعي المروري ضعيف.

العلي: مسطرة القانون ليست واحدة



عبدالله السلطان -

حذر استاذ علم النفس في جامعة الكويت د. طلال العلي من عدم تطبيق القانون بمسطرة واحدة، وهذا يجعل وجوده وعدمه سواء.

وأضاف العلي لـ القبس أننا نعيش في مجتمع يعاني من مشكلة في سيادة القانون، فأهمية وقوة اي دولة تكمن في قدرتها على صياغة قوانين تحكم حياة الناس وتطورها وفي قدرتها على تطبيق تلك القوانين، ولكي يكون اي قانون ذي قيمة لابد أن يخدم المجتمع، وان يكون عادلا ولكي يكون القانون عادلا لابد ان يتساوى الناس أمامه. واشار الى أن هذا العدد من المخالفات او بالاصح هذا العدد من الاشخاص الذين يتحدون القانون والدولة ممثلة بأجهزتها بشكل يومي سواء بمخالفة قانون المرور او قانون الإقامة والقوانين الاخرى التجارية والبلدية وغيرها يدل على أن هناك مشكلة حقيقية.وقال العلي إن مخالفة قانون المرور ليس فقط اعتداء على الآخرين وتعريض حياتهم للخطر، وانما تحد حقيقي للمجتمع والدولة.

الكندري: العقوبات غير رادعة

أوضح أستاذ الاجتماع في جامعة الكويت د. يعقوب الكندري أن كثرة المخالفات المرورية ترجع الى نتيجة ثقافة الفرد في كافة الأمور وليس فقط في المخالفات المرورية، مشيرا الى أن هناك دراسات وقياسات علمية مسبقة تؤكد أن كثيرا من البشر لا يلتزمون في القانون ولا يشعرون في هيبته.

وقال الكندري لـ القبس: الأمر ليس متعلقا في المخالفات المرورية فقط وإنما في ثقافة المجتمع في كيفية ردع المخالفات، مشددا على ضرورة وجود وعي مروري حول أثر المخالفات، مبينا أن بعض القوانين لا تعتبر رادعة، فأبسط مثال تجاوز الاشارة الحمراء يعرض حياة الآخرين للخطر وتكون مخالفته بضعة دنانير، لذلك يجب أن يكون هناك تغليظ للعقوبة ووضع العقوبة الفورية المباشرة، وهذا جزء من الاجراءات التي يفترض العمل بها.

400 مخالفة ضد رجال أمن تحدثوا في الهواتف!

يبدو أن المناط بهم تطبيق القانون يخالفونه أيضا، فقد أبلغ مصدر أمني أن إحصائية إدارة التخطيط والبحوث في الإدارة العامة للمرور سجلت نحو 400 مخالفة بحق رجال أمن يستخدمون الهاتف النقال أثناء القيادة خلال الأشهر الثمانية من العام الحالي.

إبعاد 55 وافداً

كشف مصدر أمني عن إبعاد 55 وافداً ضبطوا يقودون مركبات بلا رخص قيادة منذ بداية العام الحالي، وحتى نهاية أغسطس الماضي، لافتاً الى أن أي شخص يُضبط بلا رخصة يُبعد فوراً، لأن القانون واضح وصريح في هذا الجانب، فمن غير المعقول أن يتم التساهل في هذه المخالفة التي قد تسبب إزهاق أرواح مرتادي الطرق، فضلاً عن أن الوافد يجب أن يلتزم بجميع قوانين البلاد، سواء كانت مرورية أو أمنية أو تنظيمية.

تغليظ العقوبات

شدد مصدر أمني على أهمية تغليظ العقوبات والغرامات على مستخدمي الهاتف أثناء القيادة، مع تكثيف الحملات المرورية والدوريات لرصد هذه الظاهرة والتصدي لها.

وأكد على ضرورة تكثيف الحملات التوعوية التي تعد الجناح الآخر مقابل تغليظ العقوبات، على ان تستمر عن طريق برامج وخطط استراتيجية واضحة على مدار العام ولا تقتصر على أسبوع المرور وغيره من المناسبات.

رسائل قصيرة أثناء القيادة!

ربط مصدر أمني بين الزحام واستخدام الهاتف أثناء القيادة، فكلما اشتد الزحام زاد استخدام الهاتف، وكلما طالت مسافة الطريق كثر استخدام الهاتف، قائلاً: بتنا نخشى من سائق السيارة الذي أمامنا، وليس خلفنا!

وانتقد اعتقاد البعض أن نجاتهم من حادث ما يعود لكفاءتهم في القيادة، لأنه يكرّس سلوك المخاطرة، مضيفاً ان من الأسباب التي تجعل الناس لا يبتعدون عن الهاتف أثناء القيادة وجود البرامج الإخبارية والاجتماعية؛ إذ يسلمك «الإنستغرام» إلى «سناب شات»، ومنه إلى «الواتس اب» فـ«تويتر» أو «اليوتيوب»، مما يجعل الناس مأخوذين على الدوام.

ولفت المصدر إلى ظاهرة تعتبر كارثية أن البعض يقدم على كتابة الرسائل القصيرة أثناء القيادة معرضا روحه وأرواح الآخرين للخطر.

غرف تحكم

أكد مصدر أمني عن وجود غرف تحكم لدى وزارة الداخلية تكشف مستخدمي الهاتف النقال أثناء القيادة، مشيراً إلى أن تلك الغرف تستخدم في تسجيل المخالفات بحق مستخدمي الهاتف، وتقوم كذلك بتصويرهم لإثبات المخالفة بحقهم.

148 ألف مخالفة في قطر شهرياً

بلغ عدد المخالفات المرورية التي سجلت في أنحاء قطر خلال فبراير الماضي من العام الجاري، نحو 148 ألف مخالفة، بانخفاض تجاوز 21 ألف مخالفة مقارنة بالمخالفات المسجلة في يناير الماضي، وذلك حسب الإحصاءات الشهرية الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء القطري، وهو المعدل الشهري للمخالفات.

ووفق الاحصائيات الرسمية، فإن مخالفات تجاوز السرعة المسجلة بواسطة «الرادار» احتلت النصيب الأكبر بنحو 100 ألف مخالفة، في حين بلغت مخالفات قطع الإشارة الحمراء 2437.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات