دعوت في مقال سابق «رواة مؤتمر جدة» (30 يوليو 2019) الكاتب د. عصام الفليج «الانباء» الى التثبت مما ورد في مقاله عن «كواليس مؤتمر جدة الشعبي.. أحداث لا تنسى» بالنسبة للأعمال الختامية للمؤتمر، إلا ان ذلك لم يحصل، لذا أجد لزاماً عليّ توثيقا للتاريخ تصحيح معلومات الكاتب، اضافة الى التوضيح الذي نشرته بخصوص رئاسة المؤتمر.

ورد في مقال الفليج، المنشور في 16 اكتوبر 2018، حول «كواليس» المؤتمر، ان ثمة خلافاً حول البيان الختامي، برز حول عودة الحياة النيابية وفقا لدستور 1962، ناسباً «التوفيق والمصالحة بين المرحوم الشيخ سعد العبدالله وقوى المعارضة الى كل من المرحوم عبدالله العلي المطوع ويوسف الحجي واحمد بزيع الياسين وخالد العيسى الصالح واحمد الجاسر ومبارك الدويلة»، وهي مغالطة اخرى للكاتب، حيث لعبت شخصيات اخرى عديدة في صياغة البيان الختامي والتوفيق ايضا، منهم ممثلان عن الامانة العامة للمؤتمر ومختلف القوى السياسية، وهو ما تبرهن عليه وثائق المؤتمر.

لا أود تحديد أسماء بعينها، وهي كثيرة، حتى لا يأخذ النقاش منحى آخر، ويفسر بأنني أسعى الى إقصاء دور مجموعة على حساب أخرى.

اما بالنسبة الى ما ورد عن «البيعة الثانية»، بحسب البيان الختامي للمؤتمر، فقد جانب الكاتب الصواب في هذا الاستنتاج، حيث ان مؤتمر جدة لم يكن بمنزلة «بيعة ثانية»!

ولعل ما يؤكد ذلك ما ورد في نص كلمة العم المرحوم عبدالعزيز الصقر، حيث قال: «في لقاء كهذا، رسمي الدعوة، شعبي الاستجابة، ليس الهدف مبايعة آل الصباح، ذلك لأن مبايعة الكويتيين لهم لم تكن يوما موضوع جدل لتؤكد، ولا مجال نقض لتجدد، ولا ارتبطت بموعد لتمدد، بل هي بدأت محبة واتساقاً، واستمرت تعاوناً واتفاقاً، ثم تكرست دستوراً وميثاقاً».

أخيراً، جانب الصواب الكاتب الفليج للمرة الثالثة عندما ذكر انه «شملت الكلمة الختامية للمؤتمر تلاوة رسائل موجهة للمؤتمر، اولاها رسالة موجهة من المرحوم مصطفى مشهور، نائب المرشد العام للاخوان المسلمين آنذاك»، وهو ادعاء غير صحيح، حيث انه لم تتم تلاوة هذه الرسالة، وليس لها أي أثر ضمن وثائق المؤتمر.

اذا كان لدى الأخ الفليج ما يثبت عكس ذلك، فمن الاجدر نشره لحسم مدى صحة معلوماته، فمن المعروف ان «ولادة» الحركة الدستورية في الكويت كانت نتيجة موقف «صادم» لتنظيم الاخوان العالمي من الغزو.

من المفيد الإشارة الى ان ليس ما كل نشر إعلاميا من بيانات او تصريحات قبل وأثناء وبعد مؤتمر جدة يعتبر من وثائق المؤتمر.

وثائق مؤتمر جدة هي في الواقع قيد التدقيق والمراجعة حاليا من قبل مركز البحوث والدراسات الكويتية، بإشراف مباشر من الأخ الكبير الدكتورعبدالله الغنيم رئيس المركز، لصدور عمل موثق للمؤتمر، ومن لديه ما يثري هذا العمل ينبغي ان يقدمه للمركز حتى تكتمل عملية النشر بدقة من أجل حقبة تاريخية مهمة للكويت وطناً وشعباً.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات