يشير الدكتور عبدالغني عماد في كتابه سوسيولوجيا الهوية عن أبرز المسائل التي شكلت معضلة الفكر العربي المعاصر بموضوع الدولة، والواقع أن فكرة «الدولة» قد تم تهميشها وعانت فقرا في التنظير لها لمصلحة مفهوم «الأمة»، وهذه مسألة يشترك فيها الفكر الإسلامي والفكر القومي معا، فكلاهما يفترض أن الدولة هي الترجمة السياسية للأمة كما يتمثلها كـ«جماعة متخيلة»، وبالتالي للأمة في النص الإسلامي والقومي كامل الحق في أن تتبلور وفق مكوناتها التاريخية والثقافية أو الدينية في «دولة» ويتفق الاثنان على أحسن الحالات أن هذه دول لا مشروعية لها وأن شرعيتها منقوصة أو مؤقتة. أما من يتمتع بالشرعية الكاملة، فيقع خارج حدود الدولة الواقعة القائمة، أي انه في مشروع الدولة القومية المفترضة والمتخيلة من المحيط إلى الخليج أو في الدولة الإسلامية المتخيلة على صورة المثال التاريخي في «الخلافة الإسلامية» الذي لا يعترف بالحدود والكيانات التي صنعها المستعمر الأجنبي، لذلك نرى عدم التركيز على بناء نظرية في الدولة والمواطنة والمؤسسات وفصل السلطات بقدر ما تم الاهتمام لكل ما له علاقة بالهوية والانتماء والأمة والوحدة والشريعة والأصالة والتراث، ولم يتم التعامل مع الدولة القائمة إلا باعتبار أنها وليد غير شرعي «لقيط» مما عطل إمكان بناء وطنيات حقيقية نرى اليوم نذر تفكك ما بقي منها إلى ولاءات وهويات ما قبل وطنية كطائفية ومذهبية واثنية، وأهمها العصبيات كالقبلية والفئوية للاستحواذ والهيمنة خارج مؤسسات الدولة الرسمية ومزيدا من التناقضات ولد معها جنين الربيع العربي مشوها فتحول من بارقة أمل إلى صعود تيارات وعصبيات وهويات تطرفت ومن ثم تضخمت حتى بدأت بالتشظي، أطاحت هذه الهويات المتشظية اليوم في الوطن العربي بالهوية الجامعة، وأصبحت أداة لشد التعصب والحشد الشعبوي.. تلك الإشكالية التي يتأسس في مناخها الوعي الشقي، حتى شعار الوحدة الوطنية بات أحيانا لعبة سياسية يتم استخدامها للتبرير أو لشيطنة الآخر.

التفكير خارج الصندوق

محليا ووطنيا الحالة السياسية بعد فشل الحراك واستقطاب أدوات الربيع العربي التي أدت إلى انقسام الشارع بعد إقرار الصوت الواحد، برزت بين الفينة والأخرى دعوات للإصلاح ومحاربة الفساد المالي وسوء اختيار لبعض أعضاء مجلس الأمة، ويعتبر «الصندوق الانتخابي» بمنزلة المفتاح السحري للوصول لقبة «عبدالله السالم» في الوقت الذي تتعالى معه صيحات المبادئ والمثل والقيم العليا هناك من يمارس هوايته في إذكاء روح التعصب الطائفي أو القبلي أو الفئوي، ومن هنا نجد بعض عناصر النخبة السياسية والإعلامية تتباكى على انحدار مستوى الحركة الطلابية كأمثولة مصغرة للمجتمع الكويتي في تزايد الشيلات أو النعرات التي نبذها الكثير من أبناء القبائل الكرام، فلماذا سقطت شعارات هذه القوائم الجامعية ومنها الإسلامية كالائتلافية أو بمفهوم المخالفة قائمة الوسط الديموقراطي، نعتقد بداية غياب النخبة الواعية في المجتمع كأحد الأسباب، ثانيا تفكك الخطاب السياسي لأيديولوجيات عابرة للحدود والمنطق العقلاني أفقد الشباب الوطني حرية الانتماء والاختيار، فغابت الوطنية وصعدت التعصبات والتحيزات كبديل يحقق للطلبة والشباب غايتهم في الوصول. أما من تسبب في ذلك، فلا يشعر أنه شريك وفاعل أساسي في تدمير الحركة الطلابية، ويرغب دوما في أن يضع الحلول التي تبقيه داخل إطار الصندوق مهما بلغت التعصبات مداها خطراً، وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات