يقال في علم الجريمة أن الجريمة التي وراءها فكر أخطر من الجريمة التي ليس وراءها فكر، وإنما تكون نابعة من سوء تربية أو انحراف سلوكي.

فالذي يقتل لاعتقاده بأن المقتول مُستباح الدم - لأي اعتبار - أخطر من الذي يقتل ليسرق مقتنيات المقتول - رغم خطر كلا الفعلين - فالجريمة الأولى وراءها فكر، بينما الثانية وراءها انحراف سلوكي أو سوء تربية! وحتى على المستوى الديني الذي يكفر النعمة لضعف تدينه أقل خطراً من الذي يضع كفرانه النعمة في قوالب فلسفية! فالذي يزهد في شكر نعمة الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان لانحرافه الخلقي أقل خطراً من الذي يكفر هذه النعم بحجة أنها ثمن تُشترى به كرامات الناس وسكوتهم على الطغيان والفساد والاستبداد وكل حاجة تنتهي بآد كما يقول الإخوة المصريون! فهؤلاء الذين يغرسون مثل هذه المفاهيم في أذهان الغوغاء يخلقون - من حيث يشعرون أو لا يشعرون - جيلًا ناقمًا معبّأ ضد وطنه ولا يرضيه شيء.

ذكر المؤرخون أن امرأة في زمن عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنه كانت تأتي إلى بيت مال المسلمين وتأخذ العطاء الوفير وبعد أن تأخذ عطاءها الوفير تدعي على عثمان بن عفان رضي الله عنه وتقول: اللهم بدّل بدّل؟!! الحاكم عثمان بن عفان رضي الله عنه الصحابي الجليل المُزكى من رسول الله ‫ﷺ والدولة هي دولة الخلافة الراشدة التي أثنى عليها رسول الله ‫ﷺ وهذه المرأة تعيش في أمن ورغد من العيش ورفاهية ومع ذلك تدعي على عثمان رضي الله عنه!! لماذا؟ لأن هذه المرأة ضحية لخطاب سياسي براغماتي انتهازي يسعى للانقضاض على السلطة ولم يجد وسيلة لادراك مبتغاه سوى تزهيد الناس وتكريههم في الأوضاع القائمة وشيطنة الحكم… فأصبح الناس ذوي نظرة سوداوية لا يرضون عن أي وضع مهما بلغ من النزاهة… فلو حققت الدولة نسبة 95 في المئة من الإصلاح، لما شكر أحدهم ولصبوا جام غضبهم على الـ5 في المئة! والأمة التي يطغي بها صوت جلد الذات على صوت تعزيز الايجابيات الموجودة أمة ذات ميزان مختل ستفني أعمارها جرياً خلف وهم المدينة الفاضلة!

عبدالكريم دوخي المجهول

@a_do5y


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات