الشهرة أنواع... فهمت كيف؟! فهناك مشاهير بالعلم والفكر والأدب، وهناك مشاهير بالبذاءة والتهريج والكذب.

ولا أفهم لماذا يختار البعض طريق التدليس والمناورة وقلب الحقائق للوصول إلى عالم الأضواء والنجومية من خلال استمرار الظهور في برامج، ومنها برنامج على القبس الألكتروني، للحديث عن أفكاره العتيقة وتاريخه الحافل بالتقلبات وكلامه المشبع بالمغالطات والتناقضات.. وأحياناً كثيرة بالأكاذيب!

والعتب هنا ليس عليه بقدر ما هو على من يصّر أن يعيد الميت اكلينيكياً إلى الحياة السياسية عبر استضافته للحديث في كل ما لذ وطاب من الخزعبلات الفكرية والتحليلات الغبية والترويج للبضاعة المنتهية الصلاحية!

المفكر يختلف عن المهرج... فهمت كيف؟!

فالمفكر يحمل في عقله كماً كبيراً من المبادئ والقيم والأفكار النبيلة. أما المهرج، فهدفه الوقوف على خشبة المسرح للوصول بالمشاهدين إلى ذروة الضحك، وهذا هو الدور الحقيقي لأي مهرج، فبضاعته متغيرة ومتجددة، وكل يوم له شكل ولبس وقبعة وقناع... فهمت كيف؟!

صاحبنا «المهرج» ليس له رأي ثابت من أي قضية، وكل هدفه تهييج الدهماء والعوام والبسطاء - فالعوام سلاح الاستبداد كما يقول عبدالرحمن الكواكبي - هو أيضاً مستعد لبيع مبادئه كبائع الخضارأو كتاجر الخردوات المتجول، حتى سيدة الغناء العربي لم تسلم من أكاذيبه وفكره الغوغائي المضلل.

«يغرد» في كل الشؤون ليثير العواطف والشجون ويزيد المتابعين، ولم تصدق يوماً أي من تحليلاته أو تنبؤاته، وعدد الميول الفكرية والأيدلوجية التي انتهجها في حياته أكثر من عدد الوزراء في الحكومة الكويتية! فهمت كيف؟!

عندما كان هواه إيرانياً كان يقول: ليس هناك خطر إيراني على دول الخليج! وعندما تغيرت الأجواء عاد ليقول: السعودية هي الدولة الوحيدة التي تواجه التمدد الإيراني في المنطقة العربية، وواجبنا مساندتها، وهذه السقطة لم تكن الأولى، بل واحدة من عدة سقطات في مشوار حياته الممتلئ بالألعاب البهلوانية، لعل أهم محطاتها عندما انتمى إلى الفريق «الجهيماني» الذي احتل مكة والتي تم حبسه على أثرها.

أخيراً أتساءل: كم هو عدد المهرجين من أمثال صاحبنا من المشتغلين بالتحليل والتنجيم والتقعيرعلى الفضائيات المشهورة، بالمقارنة بعدد العلماء والأطباء والمهندسين الباحثين في العلوم والأبحاث الحياتية والفضاء والتكنولوجيا... فهمت كيف؟!

بسام العسعوسي
@Bassam_Alasousi
info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات